إلياس العماري ل”أصداء الريف”:” حين تم رفع شعار”إرحل” في الرباط إعتقدت انهم يطالبون برحيلي من الرباط والعودة إلى الريف، لكن حين رفع الشعار في الريف أيضا قلت ربما يطالبونني بالرحيل من الوطن

0


شخصية تثير الكثير من الجدل، قبل 20 فبراير تردد إسمه بشكل كبير مقرونا بجميع الأحداث الكبيرة التي عرفها المغرب، إنطلاقا من احداث مخيم “كديم إيزيك” مرورا بأحداث”بوكيدارن” وملف”الزلزال الإداري بالحسيمة” وصولا إلى اعتقال الصحافي رشيد نيني، يوصف في الإعلام المغربي ب”رجل الريف النافذ”، وقلما يأتي ذكر إسمه دون ربطه بمسقط رأسه الريف المغربي، رفع في وجهه مؤخرا شعار”إرحل” إلى جانب مجموعة من الوزراء والمدراء في العديد من المؤسسات العمومية، في هذا الحوار الحصري الذي خص به إلياس العماري “أصداء الريف”، يكشف إلياس العماري مجموعة من المعطيات حول أحداث 20 فبراير بالحسيمة وحول علاقة الدولة بمنطقة الريف، إلى جانب معطيات اخرى تكتشفونها في هذا الحوار الذي ينشر على حلقات.

حاوره/ محجوب بنسعلي

سؤال: السيد إلياس العماري، دعنا نبدأ معك بسؤال يشغل الجميع، من هو إلياس العماري صاحب كل هذه الهالة الإعلامية الغير مسبوقة لرجل قادم من الريف؟

أولا شكرا على الإستضافة، إلياس العماري كما تعرفه، وربما كما يعرفني جيلي على الأقل في الريف، أنا من قرية إسمها امنوذ، من عائلة كباقي عائلات الريف، مهاجر كباقي المهاجرين الذين هاجروا من الريف سواء صوب باقي المدن المغربية أو خارج الوطن، حاولت وفق مجهوداتي المتواضعة أن يكون لي وجود، ومازلت لا اعرف إن كنت فعلا أنا موجود ام لا؟

سؤال : لا شك أنك تتابع الحركات الإحتجاجية الأخيرة التي يعرفها المغرب، والتي يقودها شباب حركة 20 فبراير الداعين إلى مجموعة من التغييرات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وهي الإحتجاجات التي يراها البعض استمرارا للحراك الذي عرفته وتعرفه مجموعة من الدول المجاورة والتي يشبه وضعها كثيرا وضع المغرب، فكيف يقرأ إلياس العماري من هذا الحراك المغربي؟

هذا حراك إيجابي..إيجابي..إيجابي جدا، أولا هذه التظاهرات ذات الطبيعة السلمية، وبتأطير من نخبة من شباب وشابات وطننا العزيز، ففي زمن عدم وجود التجنيد الإجباري كما هو موجود في جل الدول الديمقراطية في العالم، وفي زمن صادرت فيه الدولة جميع أدوات الدفاع الذاتي كجمعيات مدنية تؤطر المواطنين من الطفولة حتى زمن الشيخوخة، وفي زمن مصادرة تنظيم حق التعبير، وفي زمن مصادرة الحق في التنظيم، هؤلاء الشباب على الأقل أعادوا وبدأو يعلمون الناس كيف ينتظمون، وكيف ينظمون مظاهرة، وكيف بعد انتهاء المظاهرات أن يجمعوا مخلفات المظاهرة من أزبال وورق وقوارير الماء…، هذا كله إيجابي، على المستوى الذاتي، على مستوى ذات المنتسبين أو الناس الذين يخرجون في المظاهرات، المستوى الثاني هو عودة شعور المسؤولية لدى جيل مهم في وطننا، بمعنى مسؤولية الإقتراح، إقتراح مشاريع على مختلف المستويات، بمعنى أنهم تحولوا إلى قوة إقتراحية، أنا لا يهمني أن تكون هذه الإقتراحات التي هي أصلا في شكل الشعارات التي ترفع في هذه المظاهرات هي إقتراحات جيدة أم العكس، هل هي قابلة للتنفيذ أم لا؟ أنا ما يهمني وجود إقتراحات في هذا الزمن الذي تغيب فيه اقتراحات من فاعلين متعددين، إذن هذه الحركة وكما جاء في سؤالك جاءت في زمن يعرف حراكا على المستوى الجهوي والدولي، ونحن نعلم أن العالم أصبح قرية صغيرة جدا، وبالتالي فهناك تأثير وتأثر متبادل، لكن المطلوب من القائمين على هذه الحركات والذين أشهد لهم انهم أذكياء جدا، هو أن يعطوا مضمون فكري لهذه الحركة، فلحدود الساعة لاوجود لمضمون فكري، فقط هناك تجاذبات مختلفة فكل طرف من الأطياف السياسية أو التعبيرات السياسية داخل المجتمع المغربي يحاول إعطاء مضمون فكري للحركة وفق تصوره،ولا شك أنكم لاحظتم في الأونة الأخيرة أننا نعيش تجاذبات على مستوى المضمون الذي ستأخذه حركة 20 فبراير، هل تأخذ مضمون مدني في أفق حداثي وديمقراطي أم تأخذ مضمون محافظ في أفق الإستبداد.

مقاطعا…هل يفهم من كلامكم أن الحركة تم اختراقها من قبل مجموعة من التنظيمات السياسية سواء اليسارية منها او الحركات الإسلامية؟

أولا أنا ضد مقولة الإختراق فهي لغة أمنية، لغة إستخباراتية، وبالتالي في ليست لغة سياسية ولا إجتماعية وعلى هذا الأساس فأنا ضد هذه المقولة، أنا قلت ان هناك تجاذبات وهي مشروعة، طبعا كما قلت هناك حركات، وأنا شخصيا لا أسميها حركات إسلامية، الإسلام دين، حق الفرد والجماعة أن تقتنع بأي دين، هذه الحركات التي تتحدث عنها هي حركات إديولويجية حركات سياسية بمضمون إديولوجي لها مشروع مجتمعي، والمشروع المجتمعي بين الحركتين، التي سميتهما حركات إسلامية وأنا شخصيا ضد هذا الإسم نهائيا، هذه حركات سياسية، أما اليسار فبغض النظر أن لي تجربة في اليسار أو اني انتسبت يوما إلى اليسار أو ساهمت في اليسار، يمكنني القول أن أي يسار في العالم أفقه حداثي وديمقراطي إذن انا لا أخاف أن يقود هذه الحركات اليسار.

مقاطعا مرة أخرى…إذن أنت ضد ان يقود هذه الحركة الإسلاميين؟

أن ضد أن تقاد هذه الحركة من من يدعون ويعملون من اجل الشمولية، كيفما كان صاحب هذه القناعات، أنا ضد ان تقاد حركات مجتمعية من طرف ناس يعملون من أجل سيادة مفهوم واحد وإطار واحد لمجتمع مختلف، كيفما اراد ان يكون هذا الطرف ومهما كانت قناعاته، هذا مجتمع مغربي متعدد ثقافيا لغويا جغرافيا تاريخا فكريا سياسيا فلنعمل جميعا من اجل وطن يتسع لجميع المواطنين وليس لوطن يتسع لقناعة واحدة.

سؤال: خلال هذه الإحتجاجات رفعت صورك إلى جانب صور الهمة والماجيدي وعباس الفاسي في مجموعة من تظاهرات حركة 20 فبراير، وطالب الكثيرون برحيلك لأنك رموز الفساد في البلاد، بحسب ما رفعه الشارع من شعارات، ماهو ردك؟

أولا سأصارحك بشيء، اللافتة التي رفعت أول مرة في الرباط التي تظهر فيها صورتي إلى جانب عباس الفاسي وعالي الفاسي وابراهيم الفاسي وياسمينة بادو والماجيدي وفؤاد عالي الهمة قمت بالتقاط صورة لها وعلقتها في منزلي كلوحة رائعة، ربما لأول مرة في حياتي أحسست بنشوة الإنتصار ، كيف لإلياس العماري الذي يعرف نفسه جيدا، ومن اين قدم، ومع من نشأت، أن أجد صورتي مرفوعة إلى جانب هؤلاء، هذا شيء أحيي عليه حركة 20 فبراير إن كانت هي حقا من يرفع الصور لأنهم قدموا لي خدمة كبيرة.

مقاطعا…هل تحاول ان تبرز ان هذه اللافتة اعطتك إحساسا بتحقيق الذات؟

فعلا هناك احسست بكينونة الوجود لأن صورتي رفعت إلى جانب وزراء ومدراء ومسؤولين وأنا لا أتحمل أية مسؤولية، فأنا لست وزيرا ولا مديرا ولا منتخبا سواء في البرلمان او الجماعات المحلية، ولا أتحمل أية مسؤولية حزبية وسياسية، فتصور معي أن تكون إلى جانب هؤلاء وأنت لا تتحمل أية مسؤولية، ويطالبونك بالرحيل، شخصيا هذا جعلني اطرح أسئلة فلسفية حقيقية، أرحل من ماذا؟ حقيقة حين تم رفع هذا الشعار في الرباط إعتقدت انهم يطالبون برحيلي من الرباط والعودة إلى الريف، لكن حين رفع الشعار في الريف أيضا قلت ربما يطالبونني بالرحيل من الوطن، لأن الاخرين يتحملون مسؤوليات ربما يطالب منهم هؤلاء الرحيل منها، أما في حالتي فأعياني البحث حول إذا ما كنت اتحمل أية مسؤولية، خصوصا وأنها جاءت متزامنة مع تقديم طلب للإعفاء من الهيأة العليا للسمعي البصري، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لم أعد أتحمل فيه اية مسؤولية بحكم القانون منذ شهر غشت من السنة الماضية، وبالتالي بقيت مهمة رئاستي لفريق شباب الريف الحسيمي والتي صرحت سابقا في لقاء تلفزي أنني لن أبقى في هذا المنصب مباشرة بعد عقد الجمع العام القادم، إذن سأرحل من ماذا…يضحك…إذن فأنا أطلب من شباب حركة 20 فبراير الذين رفعوا تلك اللافتة ان يحددوا لي الرحيل من ماذا بالضبط؟

ماذا تقصد بالضبط؟

أن يقولوا لي بالصريح المباشر إرحل من كذا وكذا..إذا أرادوني ان أرحل من البلد فليصرحوا بها

هناك الكثيرون ممن ذهب إلى اعتبار ما يتعرض له إلياس العماري، مخططا مدروسا من قبل لوبيات معروفة تحاول بكل الطرق إبعاد ووأد أي تجربة لتكوين لوبي ريفي قادر على التأثير في صناعة القرارات على مستوى المركز، باعتباركم المعني الأول بالأمر ما هي قراءتكم لهذه النظرية التي يمكن تصنيفها ضمن خانة “نظرية المؤامرة” التي يحب غالبية المغاربة تعليق إخفاقاتهم عليها؟

الصراع طبيعة إنسانية، طبيعة بشرية، وجود البشر واستمرار البشر واستمرار المجتمعات، العنصر الأساسي فيه هو الإختلاف والصراع ربما إلياس يزعج بعض الناس وهذه مسألة عادية جدا، ربما من ازعجهم تطورت بهم الأمور إلى مستوى إبداع أشكال جديدة من الصراع، شخصيا ما اود أن أوصله بالأساس إلى سكان الريف، وهو نفس الخطاب الذب قلته للمسؤولين الذين يتحكمون في رقاب”عباد الله” في هذا البلد السعيد، إذا كان لهؤلاء مشكل مع إلياس فليصفوه مع إلياس العماري وليس على بسطاء الريف، ففيما يتعلق بالريف سأظل مدافعا عنه، ليس على أشخاص، أنا أدافع على ساكنة على تاريخ وبالوسائل التي توفرت لدي، وسأظل أدافع عن الريف.

أنا لا أتهم أحدا، ولم يسبق لي أن إتهمت أو سأتهم أحدا، لكنني أومن بالصراع والإختلاف وبأنني أزعج الكثيرين، لاعتبارات متعددة، ربما يأتي وقت سأكشف فيه جزءا من هذه الإعتبارات.

مقاطعا…إذن هناك حقائق مخفية لا يمكنك الإفصاح عنها الان؟

هي ليست حقائق مخفية، بل هي حقائق غير مكتملة، أنا لست من النوع الذي يوزع تهما على الأشخاص مهما يكونوا، أنا أحاول ما أمكن أن أتعامل مع كل ما يسمى بالمؤامرات ضدي ب”حسن النية”، لا أتعامل مع أشخاص او جماعات بسوء نية، أنا دائما أتعامل بحسن نية إلى أن يثبت العكس، لسبب بسيط هو أن ليس لدي ما اخسره، ليست لدي مناصب، ليست لدي املاك ولا شركات، لاشيء…وبالتالي فأنا أتعامل بحسن نية، لأن الذي يملك أشياءا يخاف ضياعها هو من يتعامل دوما بسوء نية.

سؤال : لكن من كل هذا، دعني أتساءل معك، من أين لإلياس العماري بكل هذا النفوذ ليوضع إسمه إلى جانب الهمة والماجيدي أقرب المقربين للملك وعباس الفاسي الوزير الأول، علما أنك لا تتمتع بأية مسؤولية حزبية وسياسية.

محجوب أولا دعني أسألك، عن أية قوة تتحدث؟ أنا قلت أنني أعرف كيف ترفع الصور في المظاهرات لأنني أيضا قمت برفعها، أعرف كيف تطبع لأني سبق لي وأن طبعت صورا كثيرة.

مقاطعا…إذن أنت تتهم أيادي خفية دفعت مالا من اجل رفع صورك؟

لا..لا..أن قلت لك أني أعرف كيف ترفع وكيف تطبع الصور، ولم أقل لك ماذا أعرف، ولكن هذا لم يعني لي شيئا لسبب بسيط هو أني لا أملك ما اخاف على ضياعه، فأنا لاسلطة لي، السلطة هي ان تمتلك شيئا، وأنا أؤكد أن لا سلطة لي، أما إذا كان هناك من أعطاني هذه الصورة في مخيلته فأنا لا املك القدرة على إقتحام أدمغة الناس من أجل أن احول نظرتهم للأخرين، السلطة لها مفهومها عبر التاريخ، وهي أن تمتلك شيئا، أن تمتلك أدوات لممارسة السلطة وهي معروفة، فإذن هل إلياس يمتلك ادوات ممارسة السلطة؟ فلتخبروني بها، فربما أنتم تعرفون أفضل مني، أما إن كنت أمتلك شبكة علاقات مختلفة مع مختلف الناس في مختلف المواقع فهذا حقي كما هو حق الأخرين، وهوما لا يمكن مصادرته من الاخر كما لا يمكن للأخر أن يصادره من إلياس، والسؤال هو هل أوظف هذه العلاقات في خدمة أغراض معينة؟ هذا ما يجب ان أعرفه.

إذن يمكننا القول أن إلياس هو رجل علاقات متشعبة وليس رجل سلطة؟

أنظر فقط أين نحن جالسون، حين ستقوم بتفريغ الحوار قل إننا جالسون في مقهى شعبية بحي النهضة بالرباط، وأذكر مع من وجدتني، هل ترى وجها من اوجه الهيبة والسلطة في هذه المقهى؟ …يضحك.

سؤال : اعتبر الكثيرون أن المغرب سيدخل مرحلة جديدة، خصوصا بعد الخطاب الملكي ل 9 مارس الماضي، والذي تضمن الإستجابة لمجموعة من النقط التي طالبت بها حركة 20 فبراير، لكن أياما بعد ذلك ستتدخل قوات الأمن بشكل عنيف لتفريق تظاهرات سلمية بالدارالبيضاء، والطريف في الأمر أن وزير الداخلية خرج بعدها ليصرح انه لم يعطي أية أوامر للتدخل بالقوة والعنف لتفريق المتظاهرين، هل هذه إشارة قوية إلى وجود رافضين للإصلاح داخل اجهزة الدولة ويقاومون بطرقم لكبح هذا التغيير؟

في جميع تجارب الشعوب على المستوى العالمي دائما فيها قوى تسعى للتغيير والتقدم والتطور وقوى تسعى للتخلف، وقوى محافظة، هذه هي القواعد العلمية للصراع في المجتمعات البشرية، إذن بقدر ما لدينا في المغرب قوى تسعى لمغرب جديد لمغرب يسود فيه الأمن و الإستقرار والديمقراطية و العدالة الإجتماعية، لمغرب يتسع لجميع المغاربة، لمغرب فيه تكافؤ الفرص، لمغرب يعترف بذكاء جميع المغاربة، هناك داخل البلد قوى تسعى إلى تكريس مغرب القهر، مغرب الإستبداد، مغرب الإنفراد بالسلطة، مغرب المنافع الإقتصادية، مغرب نهب الأرزاق و الرمل وسفك الدماء، مغرب بأجندات وأفاق مختلفة، إذن ما حدث من تدخل هو الصراع ما بين هذه القوى، هذه القوى التي تسعى للتخلف تكون موجودة في الشارع وفي الإدارة، ونفس الشيء بالنسبة للقوى التي تسعى للتغيير والتقدم، وهذا لايعني ان من تدخل في قمع المتظاهرين هم المسؤولين الوحيدين أو الناطقين الرسميين باسم قوى التخلف هناك حتى من يمارس عليه القمع يسعى لمجتمع الظلام، في الشارع الان هناك من يذكر بالزمن العباسي بزمن الخلافة في الزمن العباسي، من أي قوى هؤلاء إذن؟ هم في الشارع، هناك مظاهر في اللباس وفي المشي والأكل تذكرنا بحضارة وبثقافة لا نراها إلا في التلفزيون الأفغاني.

مقاطعا…ولكن هل يمكن تبرير قمع المظاهرات السلمية بوجود هذه المظاهر؟

لايجوز لأية دولة في العالم أن تمارس الإستبداد والقمع على مواطن يعبر عن رأيه، كما لا يجوز لأية دولة في العالم أن تحاكم الناس على النوايا، أنا اتحدث عن الإختلاف اما بخصوص التدخل الأمني لفك مظاهرات، فإذا كان ذلك خارج الظوابط القانونية ومن اجل الحد من الحق في التعبير والحق في التنظيم و التظاهر وفق القوانين المتعارف عليها فأنا ضدها.

سؤال : لاشك انك تابعت الأحداث العنيفة التي عرفتها مدينة الحسيمة، وما رافق ذلك من نهب وإحراق للمتلكات العامة، ما قراءتك لهذه الأحداث؟

ماحدث في الحسيمة شخصيا ألمني كثيرا، ألمني ومازال يؤرقني إلى حدود الساعة ، وبالمناسبة أقدم عزائي للعائلات التي فقدت أبناءها، ولكن ما حدث أطرح عليه علامة إستفهام كبيرة، لأن ما حدث قبل 20 فبراير في بوكيدارن يدفعني للتساؤل، كيف لنزاع عائلي بسيط في دوار أن يتطور إلى إستعمال القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، كيف يمكن ان أستوعب أنه في دوار في جماعة قروية تستعمل القنابل المسيلة للدموع، كيف يمكنني أن أستوعب بأن نزاع عائلي سيتحول إلى مشتمة، كما حكى لي بعض الأصدقاء الذين كانوا بعين المكان، هناك من رجال الأمن من كان يسب الأطفال ب”أولاد السبليون”، وبالتالي فماحدث في 20 فبراير له مرجعية، وهو امتداد لما حدث في بوكيدارن.

كانت هناك لجنة تحقيق في بوكيدارن وقفت على حقائق نزاع عائلي، ضحيته إمرأة إلتجأت لمرات متعددة للإدارة قبل ان يصدر قرار بتوقيف المعتدي عليها، لكن 48 ساعة بعد ذلك غادر عبر المطار، وبالتالي فما حدث في 20 فبراير أحالني مباشرة على هذه الأحداث، بل اكثر من ذلك كان هناك من يروج ان المتظاهرين قاموا بتمزيق العلم الوطني وأحرقوه، إذن فلنجري مقارنة بين حدث بسيط أصله نزاع عائلي أستعملت فيه وسائل لا تستعمل إلى في الحالات الخطيرة، القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي و مخيم “كديم إيزيك”، الذي إستعملت فيه فقط خراطيش المياه، وبالتالي كيف يمكن تفسير عدم تدخل الدولة لإطفاء النيران بالحسيمة يوم 20 فبراير، طبعا نتفهم ان الأمن أعطيت له تعليمات من أجل عدم التدخل، لا سلبيا ولا إيجابيا ، لكني لم افهم كيف لم تتدخل الوقاية المدينة والأملاك العمومية تلتهمها النيران، أنا لم أفهم كيف تحول أبناء بلدي الذين اعرفهم جيدا إلى اناس يحرقون الممتلكات الجماعية، فإحراق بلدية الحسيمة هو إحراق لذاكرة الإقليم، ياريت لو إحترقت فقط المكاتب والحواسيب ورخص البناء، لكن هناك ذاكرة مدينة بأكملها، من يريد اليوم أن يكون الريف بلا ذاكرة، من يسعى إلى ريف بلا ذاكرة، أنا أتساءل كما يتساءل الجميع على ماحدث ولماذا بالضبط في الحسيمة.

حكى لي بعض المنتخبين أنهم كانوا يتصلون بالمسؤولين عن الأمن والإدارة الترابية ويرفض هؤلاء الإجابة على إتصالاتهم، كيف للهلع والفزع الذي شاهدته في الصور وعلى اليوتوب لنساء وشابات يصرخن هربا في الشوراع من اجل الإحتماء دون ان يجدن من يحميهن، أن يقنعني بأن الدولة لا تتحمل مسؤولية ما حدث، ثم دعني أتساءل من أين بدأ الرشق بالحجارة؟ طبعا امام مقر المديرية الإقليمة للأمن الوطني، وما لم ينتبه له الجميع هو هو وجود بناية إسبانية قريبة جدا من مقر الأمن وتحوي تمثيلية ديبلوماسية لم تصبها ولو حجرة واحدة طائشة.

هل يفهم من قولك انك تشير إلى وجود أيادي خارجية سعت إلى افتعال تلك الأحداث؟

أنا أطرح فقط تساؤلات ولا اتهم احدا، أنا أقول لعقلاء منطقتي أن نذهب إلى النهاية لمعرفة ما حدث ومن يقف وراءه، أنا لا أتهم الدولة ولا قيادة حركة 20 فبراير ولا المناظلين ولا الإسبان، وفي نفس الوقت لا أبرأ أحدا، ولكن دائما هذا مرتبط بحدث قبل 20 فبراير، كيف استعملت الدولة في “بوكيدارن” القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، و20 فبراير المدينة تحترق ولم تتدخل الوقاية المدنية.

إذن هناك تعامل خاص ومزاجي للقوات العمومية مع الريف؟

لم أفهم، لو إستعمنا خراطيم المياه يوم 20 فبراير للتفريق وإطفاء النيران كنت سأقول هذا هو دور الأجهزة، ولكن لا احد يطرح هذا السؤال، ما أريد قوله لأبناء منطقتي هو تعميق التفكير فيما حدث، لنا من الأعداء الشيء الكثير، لنا من الناس من يريدنا بلا مدارس بلا طرقات بلا استثمارات، لدينا الكثير من الأعداء الذين لا يريدون للمنطقة أن تتقدم، وبالتالي فأنا اعتبر ما حدث هو جزء من مخطط عام يستهدف المنطقة، والان حتى الشعبوين إنضموا للجوقة للمساهمة في تنفيذ هذا المخطط.

من تقصد بالشعبويين؟

كل من يدغدغ العواطف، يجب على صوت الحكمة أن ينتصر، ليس دغدغة عواطف الناس، دغدغة العواطف مكانها هي الحملات الإنتخابية، أما في بناء المنطقة، ومصالح 500 ألف نسمة من السكان فعلينا نحن كأبناء المنطقة ان نفكر في مصالح هؤلاء، فلا أنا ولا غيري وحده، يمكنهم أن يخدموا مصلحة المنطقة، فلنعمل من اجل الريف ولنتجاوز صراعاتنا الشخصية.

الحلقة الثانية من الحوار تنشر قريبا

Leave A Reply

Your email address will not be published.