إلياس العماري ل”أصداء الريف” علاقتي بسعيد شعوعلاقة عائلية، وعلاقة صداقة كما كانت في البداية، ونيني بريء حتى تثبت إدانته، وشباط شخص لا يحمل لا فكر ولا مشروع

0


الجزء الثاني من الحوار المطول

حاوره محجوب بنسعلي

سؤال : في بيان له بعد الأحداث، إتهم حزب “الأصالة والمعاصرة” جهات وصفها بالمعروفة، وقال أنها من يقف وراء إشعال فتيل هذه الأحداث العنيفة، وكان القصد واضحا، والإتهام صريحا لحزب الإستقلال، هل حزب الإستقلال يمكن حسب معلوماتكم أن يكون له يد او مصلحة فيما حدث في الحسيمة؟

سبق وقلت لك، أنني لا أتهم ولا أبرأ أحدا، زملائي في حزب الأصالة و المعاصرة على المستوى المحلي لهم قراءاتهم، لاأدري ماهي المعطيات ولا المعلومات التي على أساسها خرجوا بهذه الخلاصة، بالنسبة لي حزب الإستقلال كباقي الأحزاب الموجودة في هذا البلد، أختلف معه سياسيا وفكريا، كما أختلف مع أحزاب أخرى ولكن شخصيا أن أتهم حزب الإستقلال أو غيره فيجب أن أتوفر على حجج وأدلة دامغة لذلك، وبالتالي فأنا أطلب من ساكنة الريف إذا كانوا يتوفرون على حجج حول هذا الإتهام وليست لهم القدرة على الجهر بذلك، فأنا مستعد لقول ذلك فقط ليمدوني بهذه الحجج، سواء كانت هذه الحجج تدين حزب الإستقلال أو غيره، لذلك أنا أطرح معك هذه الأسئلة لنشارك جميعا في النقاش من أجل الوصول إلى نتيجة ، ماحدث ومن كان وراءه ولأجل ماذا؟

مقاطعا…ولكن الدكتور بودرا الأمين الإقليمي لحزبكم بالحسيمة صرح بذلك في إحدى حواراته الصحفية مباشرة بعد هذه الأحداث، هل يمكن اعتبار رأيه شخصيا ولا يلزم الحزب؟

رأي الدكتور بودرا هو رأي سياسي، من يمارس السياسة لا تبقى أراءه شخصية، والرأي السياسي دائما يلزم الإطار الذي يمثله.

ولكنه أمين إقليمي لحزب الأصالة و المعاصرة

الأمين الإقليمي لحزب الأصالة و المعاصرة يتعامل وفق مسؤوليته ووفق ما يتوفر لديه من معلومات، وعلى أساسها يتخذ موقف معين، ولكن لم نرى الدكتور بودرا في الأصالة و المعاصرة بصفته كأمين إقليمي يطلب من الحزب وطنيا من أجل أخذ موقف في هذه النازلة، الحزب عن طريق السيد حكيم بنشماس طالب بالتحقيق فيما حدث بالحسيمة، وهذا موقف تكميلي لموقف بودرا، بودرا يبحث كما نبحث جميعا عن من كان وراء ما حدث، من كان وراء ما حدث عليه أن يؤدي الثمن ومهما تكن هذه الجهة ، لأنه ما حدث لم يكن ضد فئة بقدر ماكان ضد مصلحة المنطقة، ومصلحة المنطقة هي مصلحة كل ساكنة المنطقة ، ولا يحق لأي كان ومهما كانت الظروف أن يعتبر نفسه المعبر الوحيد والأسمى على مصالح المنطقة، لذلك فلنشترك باختلافاتنا بتناقضاتنا لأننا ننتمي للمنطقة في معرفة ما حدث.

سؤال: في ذات السياق وما دمنا نتحدث عن أحداث الحسيمة، هناك قراءة أخرى يقدمها بعض المتتبعين، وهي أن المخزن هو المسؤول عن إفتعال هذه الأحداث لإعادة الهيبة المفقودة بعد ما سمي ب”الزلزال الإداري” هل تتفق مع هذه النظرية؟

كما قلت لك، فجميع الإحتمالات واردة، بما فيه هذا الإحتمال، ولكن أنا دائما أؤكد ، لا يجب أن نعاقب شعب بتصرف جماعة أو شخص أو أشخاص، من له حسابات مع أشخاص فليصفها بشكل مباشر وليس على ظهرساكنة المنطقة.

بذكر الزلزال الإداري هل كنتم حقا وراء هذا الملف ؟

أبدا، بالعكس وصرحت بذلك للصحافة حينها، وقلت بأنني تفاجئت كما تفاجأ الكثيرون باعتقال هؤلاء، وهذا ما يعيدني إلى ما قلته سابقا حول إمتلاكي للسلطة، لو كنت أمتلك هذه السلطة لكنت مارستها منذ مدة طويلة، وكن على يقين أني لو كنت أمتلك هذه السلطة وأعرف أن في منطقتي هناك من المفسدين كثر، والله العظيم لكنت مارستها.

أذن لاعلاقة لك بالموضوع؟

نهائيا

سؤال: دائما بخصوص هذا الملف، ألا تعتقد أن الفهم الخاطىء لأوامر الملك بإجراء تحقيق في مجموعة من الشكايات المتوصل بها من المواطنين، أعاد من جديد للواجهة العلاقة المتشنجة بين سكان الريف و المخزن؟

شخصيا لست على إطلاع كبير بالموضوع، ولكن ربما أنت كصحافي تدرك أكثر مني، هل يتعلق الأمر بشكايات تلقاها الملك من مواطنين وعلى أساسها بني التحقيق؟

نعم

أنا أول مرة أسمع هذه المعلومات وأنت كصحافي ربما لك طرقك في الوصول إلى المعلومات.

ولكنها معلومات كانت رائجة على مستوى الإعلام

ما معنى رائجة على مستوى الإعلام؟ بمعنى زعموا وزعموا معناها حسب ما تعلمناه أن كلمة زعموا تعني قولا حقا أو باطلا، هذا هو التعريف لكلمة زعموا.

ولكن السيد إلياس كان هناك تصريح رسمي من وزير الداخلية الطيب الشرقاوي أمام المنتخبين وأعيان المدينة والمسؤولين، قال فيه أن الملك تلقى مجموعة من الشكايات من قبل مواطين وعلى إثرها أمر بفتح تحقيق في هذه الشكايات.

إذن ما حدث في الزلزال الإداري جاء بناءا على شكايات تلقاها الملك من المواطنين مباشرة؟

هذا ما جاء في تصريح وزير الداخلية، وأنا من يسألك ويريد الأجابة؟

الحمد لله إذن أنا مبرأ من هذه التهمة، وشخصيا لم أكتب يوما شكاية للملك، وبالتالي فالقضية واضحة الان، الملك تلقى شكايات من مواطنين وعلى إثرها أمر بفتح تحقيق، والتحقيق فتح والقضاء قال كلمته، إذن أين هو المشكل؟

المشكل هو أن المحاكمة شابتها خروقات قانونية

مثلا

مدة الحراسة النظرية، منع الزيارات، المتابعة في حالة اعتقال رغم توفر جميع الموقوفين على كافة الضمانات لمتابعتهم في حالة سراح، ومنهم من قضى 30 سنة في خدمة الدولة.

شخصيا ربما لدي دراية بالعديد من المجالات، أما المجال باشتغال القضاء، فلا يمكنني أن أتحدث فيه لأنني أتدخل في سلطة القضاء، أما إذا كانت هناك تجاوزات حسب ما تقول في معالجة هذا الملف من الناحة القضائية فنفس القانون الذي أجاز للقصاء إتباع هذه المسطرة، هونفس القانون الذي يعطي الحق للمتضرر من استعمال الشطط في السلطة أن يلتجأ من جديد للطعن ويطالب بإعادة الإعتبار المعنوي و المادي، هؤلاء المواطنين هم أبرياء حتى تثبت إدانتهم، والذين أثبت القضاء براءتهم من حقهم الذهاب لمتابعة من كان وراء اعتقالهم بطرق غير قانونية، وبالمناسبة لدي أصدقاء من بين المعتقلين كانوا يتحملون معي مسؤولية في جميعة الريف للتضامن والتنمية حين كنت رئيسا، الذين أعرف أنهم أناس أبرياء وسلوكهم نظيف على حد معرفتي لهم، ومنهم أشخاص من عائلتي إعتقلوا، ويشهد لهم الجميع داخل العائلة بأنهم نزهاء بالإضافة إلى أصدقاء لذلك أنا أطلب منهم أن يلتجؤا إلى العدالة لإعادة التحقيق في المسألة.

ومن فارق الحياة منهم؟

من فارق الحياة له عائلته، فهذه ليست أول مرة يؤدي الشطط في استعمال القوة إلى الوفاة، ولكن ماضاع حق وراءه طالب لأن الحق ملك عام للشخص والعائلة و المجتمع،إذا مات شخص بسبب الشطط فالعائلة ليست وحدها من ينصب نفسه كمطالب بالحق المدني، بقدر ما ينصب المجتمع كله كمطالب بالحق المدني.

سؤال : مباشرة بعد أحداث 20 فبراير بالحسيمة، وبعد يوم واحد قدم الدكتور محمد رئيس الجهة المنتمي لحزبكم إستقالته من رئاسة الجهة قبل أن يتراجع عنها، ألا ترون أن ذلك شكل رجة قوية للحزب، خصوصا وأنكم تعتبرون الحسيمة من بين القلاع الإنتخابة المهمة، وهو ما اعتبره الكثيرون إنهزاما للأصالة و المعاصرة في أول إمتحان؟

ما يمكنني قوله، هو ان قرارات معينة لأشخاص أو جماعات لايمكن إعتبارها مقياسا للحكم على عمل مؤسسة، أن تبنى عليها مواقف النجاح او الهزيمة، الدكتور بودرا بصفته رئيس الجهة بصفته مسؤول سياسيا واخلاقيا عن المساهمة في امن المواطنين وبصفته منتخبا من قبلهم، ووضعوا فيه ثقتهم ليسهر على امنهم وراحتهم وطمانينتهم، حين وجد نفسه مسؤول بدون ادوات كما حكى لي وأنا كنت لحظتها خارج الوطن، كان يتصل بالمسؤولين ولا احد يجيبه وهو رئيس جهة، فكان يتساءل معي كيف لي وانا رئيس جهة ولا احد يجيبني، فكيف يتعاملون مع المواطن العادي؟ إذن إذا كان رئيس الجهة بلا فائدة ولا يستطيع حتى ضمان السلامة الجسدية و الأمن فلماذا سيستمر في هذه المسؤولية، وهكذا كان قراره كما حكى لي، ولم يكن قراره وحده فقط، بل كان هناك منتخبون اخرون من الأصالة ومن غير الأصالة أقدموا على نفس الخطوة فقط لم تصل إستقالاتهم إلى الإعلام، وتدخل وزير الداخلية مباشرة إبان الإعلان عن إستقالة الدكتور بودرا للحوار ، وربما الحوار الذي جرى أفضى إلى تساؤلات حول هل من مصلحة المنطقة و الجهة أن يتشبث بودرا بالإستقالة أم يتراجع عنها، الحزب في قراءته الأولية رفض الإستقالة لأنه في قراءتي الشخصية وربما هي قراءة الإخوان أيضا، هل إذا قدم الدكتور بودرا إستقالته من الجهة يعني أن منطقتنا ربحت، إذا كان ذلك حقيقيا فنحن سنطلب من بودرا الرحيل لان حتى ولو أنه تراجع عن الإستقالة، لأن وجوده على رأس الجهة ليس لمصلحته الشخصية بل لمصلحة المنطقة و إذا كان خروجه من الجهة سيدفع بالمنطقة إلى الأمام فعليه أن يغادر اليوم، ونفس الشيء بالنسبة لي، فإذا كانت مصلحة المنطقة تقتضي رحيل إلياس فأنا مستعد للرحيل منذ الان، أمام مصلحة الملايين من السكان تبقى مصلحة الشخص لا قيمة لها.

سؤال:أحداث الحسيمة خلفت وراءها 5 قتلى كما صرحت بذلك وزارة الداخلية، والذين اعتبرت وفاتهم في الرواية الرسمية كانت جراء الإختناق ثم الإحتراق داخل وكالة بنكية دخلوا إليها من أجل السرقة، لكن مؤخرا ظهرت شهادات جديدة لمعتقلين أفرج عنهم، قالوا أنهم شاهدوا الشبان الخمسة وهو يعذبون داخل مخفر الشرطة قل أن يختفوا في ساعات متأخرة من الليل دون أن يظهر لهم أثر إلا كجثث متفحمة، ورغم ذلك لم تظهر أية بوادر لفتح تحقيق في القضية، ألا ترى أنكم معنيون بالقصية أكثر على اعتبار أنكم من أبناء المنطقة وتنتمون لحزب له تمثيلية قوية في البرلمان بغرفتيه؟

أنا متفق معك، لسنا فقط معنيين، بقدر ما ان هذا ألمني ومازال يؤلمني، حتى لو اعتبرنا أن هؤلاء دخلوا إلى الوكالة البنكية للسرقة وفق الرواية الرسمية فهي إدانة صارخة للدولة، دون الحديث عن رواية التعذيب، من المسؤول عن الوصول لما حدث؟ من المسؤول عن إشعال النيران؟ ماذا فعلت الدولة إبان المظاهرة وبعدها كوسائل للوقاية من ما حدث؟ لن نذهب بعيدا ونقول أن قوات الأمن عذبتهم وقتلتهم، فرواية الدولة تدين الدولة، الله أكبر…لم يحترق أحد لا في الدار البيضاء ولا في فاس، فقط في الحسيمة، متى وصلت الوقاية المدينة إلى عين المكان؟ بعد أن إحترق الناس؟

ولكن الغريب في الرواية الرسمية، أنه تم الإعلان أولا عن وجود جثة واحدة، ثم بعدها أعلن عن العثورعن 4 جثث أخرى؟

أنا قلت لك، دعنا فقط في الرواية الرسمية التي تدينهم أكثر، كل هذا التذبذب وعدم التطابق، والذي يفهمه القانونيون أكثر مني، فقط هذا يدين الدولة، هل هناك من يحترق والوقاية المدينة لاتصل حتى اليوم الموالي؟ لنفترض عدم وجود أشخاص داخل الوكالة البنكية، أنت يا محجوب تدرك أن إندلاع حريق بغابة خالية من السكان يدفع رجال الوقاية المدينة إلى الهرولة واستعمال الطائرات لإطفاء الحريق، فما بالك بمؤسسة مالية كبرى في المنطقة، تحوي وثائق وأرشيف، وتبين بأن فيها بشر، لم تحضر لا طائرة لا وقاية مدنية، شخصيا أتابع بشكل دوري في التلفاز أن الوقاية المدنية تتدخل لإخماد حريق في “أثمون”، فمابالك بمدينة تحترق بدون تدخل.

“أثمون” كلمة تقال لكومة من التبن يمكن إيجادها قرب أي منزل في العالم القروي

إذن الدولة تتحمل المسؤولية في وفاة الشبان الخمس؟

نعم الدولة تتحمل كامل المسؤولية، وهذه إدانة للدولة، وكما يقول “بورحفة” رحمة الله عليه “دولة بحال هادي حتايانا نديرها”، دولة لا يجد فيها الفقراء ما يقتاتون به، دولة فيها عاطلين عن العمل، دولة فيها ناهبون، دولة بلا وقاية مدينة ولا مخازنية، يمكنني أيضا بناء دولة كهذه.

“بورحفة”: هو واحد من حكماء الريف، عاش فقيرا ومات فقيرا، وكانت أقواله كلها حكم

وهل ستتخذون خطوات نحو المطالبة لفتح تحقيق جدي في القضية؟

طبعا، سنتخذ خطوات إيجابية، سبق للسيد حكيم بنشماس أن طالب بها، شخصيا قضية ما حدث في الحسيمة وبوكيدارن سأظل أطالب بمعرفة من كان وراء ذلك، قبل بوكيدارن كانت إجتماعات، وبعد بوكيدارن كانت هناك إجتماعات، إتصل بي شخص من الحسيمة مناضل ومواطن بسيط وعبر الهاتف، وقال لي أن شخصا من فاس إتصل به وهو زعيم سياسي في حزب معين، وقال لهم بأنه سيوفر له المال والأكل والنقل فقط يجب أن يذهبوا إليه إلى فاس للإجتماع به.

هل المعني هنا هو حميد شباط؟

نعم، وقالها لي شخص من الحسيمة حين سيأذن لي بكشف إسمه سأكشفه بكل تأكيد، هذا مواطن رزين وفنان من الحسيمة، أنا لا أتهم حزب الإستقلال وسبق لي أن قلت بأن شباط ليس هو حزب الإستقلال، لماذا أقول أن من يختلق هذه الأمور إذا كانت لهم مشاكل مع إلياس فليحلوها مع إلياس وليس على حساب المواطنين البسطاء، وأنا مستعد وليس لدي مشكل ولكن ليدعوا المواطنين البسطاء.

إذن نفهم من قولك أن شباط يريد تصفية حسابات شخصية مع إلياس بتجنيد شباب من المنطقة للقيام بأعمال تخريب؟

قلت لك أن شخصا أصدقه وأعرفه جيدا إتصل بي وقال لي هذا الكلام، ومستعد أن أكشف عن إسمه حين سأتلقى منه الضوء الأخضر كما سبق وقلت، وبالتالي فأنا أطالب بالتحقيق في كل ما حدث، لأن بعد ذلك بدأ الحديث عن التراجع عن مشاريع إستثمارية وعن إنجاز البنى التحتية والكثير من الأشياء الأخرى التي بدأت تحدث، كشباب الريف والعمران…إلخ

إذن هناك جهات تحاول إعادة الريف إلى نقطة الصفر؟

أنا لا أتهم أحدا، إعادة الريف إلى الصفر نعم هناك جهات غير مرئية بالنسبة لي، وبالتالي فأنا أطالب من سكان الريف وبغض النظر عن إلياس العماري، إلياس العماري إلى مزبلة التاريخ، نعم أكتبها هكذا”إلياس العماري إلى مزبلة التاريخ”… أنا بعت الريف..و..و..و، هذا كلام، ولكن على جميع الإرادات التوحد على ضرورة المطالبة بكشف الحقيقة، من يريد ظلم بسطاء المنطقة الذين يبحثون على الكرامة.

سؤال: ونحن نتحدث عن 20 فبراير، ألا ترى أن حزب الأصالة و المعاصرة كان من بين أكبر المتضررين من شعارات الحركة و الشارع في الأونة الأخيرة؟

أبدا، السي بنسعلي أحد الأمور التي أركز عليها دائما في التعاطي السياسي مع القضايا الكبرى، هي إمتلاك أدوات التحليل ، أن يكون للفاعل السياسي إطلاع على الأنتروبولوجيا وفلسفة التاريخ، ويمتلك أيضا أدوات التحليل وتفكيك النص وليس النص، لأن أي جديد في العالم هو إستفزاو، أي إستفزاز هو خلخلة للبنية الفكرية للإنسان بموجب هذه الخلخلة تنتج عنه تساؤلات، خذ نموذج محمد بن عبد الكريم الخطابي، أحرقوا منزله مرتين ثم هرب إلى تطوان، هل محمد بن عبد الكريم الخطابي فشل؟ هل الثروة الريفية تضررت؟أنذاك ساكنة الريف لم تكتفي بمطالبته بالرحيل بل أحرقوا “منزله”، إلى درجة ان خاطبه والده “المنزل يمكنني إعادة بناءه، ولكن أنت يا محمد لن أستطيع ولادتك من جديد”، ورغم ذلك أصرعلى المضي قدما لأنه مقتنع بمشروعه، التجارب العالمية كلها، أنظر إلى جميع الأنبياء وبقوة الإله أنظر كيف تعامل الناس مع مشاريعهم، أنظر إلى التجربة السياسية المغربية إلى زمن قريب كيف كان موقف الحركة الوطنية من الحركة الشعبية وحزب الأحرار، أحزاب الحركة الوطنية كيف كانت فقط قبل 98 ، لكن بعد ذلك أصبحوا جزءا من التدبيرالمشترك لقضايا البلاد ، المشروع السياسي إستمراريته من عدمها غير مرتبطة بموقف فلان أو فلان، أولا “البام” كحزب جديد وليس كأشخاص، لان جميع قيادي الحزب لهم تجربتهم السياسية الشخصية، ولكن كحزب جديد إستمراريته من عدمها مرتبط بقدرته على إنتاج مشاريع تجيب على تطلعات المجتمع.

ولكن بماذا تفسر تقديم فؤاد عالي الهمة لإستقالته من الحزب؟

أولا العلاقة بين الخارج والداخل، وبين الحزب والشارع هي علاقة التأثير و التأثر، ولكن إستقالة فؤاد عالي الهمة، وللتاريخ أنا لم يكن لي علم بالإستقالة لأني كنت خارج البلد، ولكن بعد دخولي كانت قراءتي الشخصية للإستقالة هي شأن داخلي محض في إطار تجاذبات وحراك سياسي داخلي حول بناء المشروع في المستقبل، إستقالة الهمة لم تكن من الحزب ولا من المكتب الوطني، ولكن من اللجنتين، والرسالة كانت ديباجتها واضحة”أستقيل من اللجنتين، لجنة الإنتخابات ولجنة التتبع”.

مقاطعا…ولكن مباشرة بعد تقديم فؤاد عالي الهمة لإستقالته بدأت تتقاطر الإستقالات في مختلف فروع الحزب على المستوى الوطني اخرها كان ببركان، ألا يعتبر هذا مؤشرا أن غالبية منخرطي الحزب على المستوى الوطني إختاروا الحزب لوجود الهمة وفقط ولم ينتموا للمشروع السياسي؟

ربما أحد أهداف وأسباب إستقالة الهمة كانت هي هذه، يعني كيف سنحول الحزب من حزب الأشخاص إلى مؤسسة وهاته ليست أول مرة تحدث في الاصالة و المعاصرة، فقبل المؤتمر الأول غاب فؤاد عالي الهمة عن إجتماعات الحزب لما يقارب 3 أشهر وانذاك كان نقاش داخل الحزب هو وجوده وعدم وجوده داخل الحزب، وكان مجموعة من المسؤولين في المكتب السياسي قالوا أن ما يربطهم بالحزب هو وجود الهمة، وكان الجواب حينها لأحد المنتسبين للحزب قائلا: من كان يعبد محمد فمحمد قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت” واستمر الحزب، هذه الإستقالة تؤدي إلى نفس النتيجة إما أن تنتسب للمشروع وتقتنع بالمشروع وإما أن تغادر إذا كان ولاءك للأشخاص، فأي شخص مهما كانت قوته ومهما كانت شخصيته الكاريزماتية فهو ايل للزوال، هذه هي قراءتي لإستقالة فؤاد عالي الهمة.

لنتحدث قليلا عن إستقالة سمير عبد المولى.

سمير عبد المولى كباقي مناظلي الحزب كأيها المنتسبين للحزب وذاك من حقه ومن حق أي مناظل في الأصالة أوغيره ان يختار الوجهة التي يريدها، والتي يراها مناسبة له، حزب الأصالة والمعاصرة قام على هذا المبدأ، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، الحزب ليس ثكنة عسكرية، الحزب مجموعة من المشاريع السياسية تتطور وفق تتطور المجتمع، فالإنتساب إلى حزب هو عن قناعات، فإذا كان الشخص المنتسب إكتشف أن قناعته الشخصية لا تتقاطع مع القناعة الجماعية في الحزب الذي يشتغل فيه فمن حقه تقديم إستقالته، وهذه ظاهرة صحية يجب أن تكون، فالحزب مؤسسة مدنية وليست مؤسسة عسكرية لايمكنك مغادرتها كالجيش، في التجارب العالمية “كولين باول” بجلال قدره إنتقل في زمن الإنتخابات من الحزب الجمهوري إلى الحزب الديمقراطي ولم يثر القرار أي شيء، ساركوزي بنى حزبا كاملا من برلمانيين ومسؤوليين من مختلف الاحزاب الفرنسية ولم يثر الموضوع نهائيا، بوتين في روسيا شكل حزب بنفس الطريقة، والناس يلتحقون ويغادرون.

إذن أفهم من قولك أنك تريد القول أن إستقالة سمير عبد المولى أعطي لها أكثر من حجمها على مستوى الإعلام؟

فعلا القضية اخذت حجما اكبر في الإعلام، لاعلاقة له حقا بالواقع.

ولكن كيف تلقيتم طرق سمير عبد لمولى لباب حزب العدالة و التنمية أحد ألد خصومكم السياسيين؟

عادي جد، كما أن مجموعة من مناظلي حزب العدالة و التنمية طرقوا باب الأصالة و المعاصرة، كما أنه مناظلين من الأصالة لهم نفس الحق، لايمكن أن نقبل ذلك لأنفسنا ونمنعه عن الأخرين، المسألة تلقيناها بشكل عادي وعادي جدا… جدا …جدا …جدا

بالحديث عن العدالة و التنمية، ما طبيعة العلاقة بينك وبين عبد الإله بنكيران؟

عبد الإله بنكيران وكما سبق أن قال، تعرفت عليه قبل 20 سنة، حيث كنت أشتغل في مؤسسة وكان هو صاحب مطبعة وصاحب جريدة وصاحب منشورات وأنا كنت أشتغل في شركة تشتغل في الورق وأدوات الطباعة وكانت علاقتنا بالأساس علاقة تجارية، أنا في اليسار هو أنذاك كان في حركة التوحيد والإصلاح يعني قبل تأسيس أو الألتحاق بحزب الخطيب واستمرت العلاقة بيننا حيث عرفني على عائلته، سياسيا نختلف إلى حد التناقض ولكن هذا لا يفسد للود قضية.

ولكن الأخير لا ينفك يهاجم حزبكم شخصيا، وسبق له أن وصفكم ب”السلكوط” وأنكم خطر على المغرب، هل حدة الصراع بينكم وصلت إلى هذا الحد؟

عادي جدا، عبد الإله بنكيران ينتمي إلى مؤسسة لها مشروع مجتمعي أنا اختلف إلى حد التناقض مع هذا المشروع، كما أني هاجمت مشروع بنكيران ولكن ليس بنفس الاوصاف لأنني لا اهاجم اشخاص أنا أناقش مشاريع ولا اناقش أشخاص، ناقشت وصارعت وفعلت المستحيل على أساس ألا يكون هذا المشروع جزءا من تدبير المجتمع، كما انه بدوره دافع عن مشروعه، وبصفته امينا للحزب رأى ان مشروعه لا يمكنه بناءه إلا بمهاجمة مشروع الأخرين وهذا ليس بجديد، فما حدث في السبعينيات بين بنكيران وأنصاره مع اليسار والإتحاد الإشتراكي وصل إلى حد القتل، ماذا كان يحدث في الجامعات في سنوات الثمانينات، إستشهد بنعيسى وبلمعطي وهناك من يحملون لحدود الساعة عاهات مستديمة جراء الصراع وجراء الهجوم الذي تم من الطلبة المحسوبين على هذه التيارات إذن إنه الصراع السياسي ، والهجوم الذي ياخذ في أوقات معنية حدة تكون من اجل بناء مشروع لأن مشروع الأستاذ بنكيران لا يمكن أن يتأسس إلا على أنقاض مشروع اخر، هو يسعى لمجتمع ولدولة محكومة بقوانين معينة بخلفيات وأيديولوجية معينة بتدبير سياسي معين، يختلف كليا على مشروع الأصالة الذي جعل من الحداثة و الديمقراطية أفق المجتمع المغربي.

سبق لك في أحد حواراتك الصحفية أن صرحت أن بنكيران ربما يقدم على إغتيالك لأن تنظيمه سبق وأن فعل ذلك مع شهيد الصحافة المغربية عمر بنجلون، هل كنت جادا في ذلك، أم هي مجرد”بروباكاندا” للإستهلاك الإعلامي فقط؟

حين يكون الإغتيال جزء من منظومة فكرية معينة بل أكثر من هذا يشكل نقطة أساسية لدى تيار معين، طبعا انا جدي، أنا لا أتحدث عن بنكيران كشخص، ليس بنكيران هو من سيقتلني كشخص، أنا اتحدث عن الفكر عن مشروع، عن الذين ينتسبون لهذا المشروع ، طبعا هناك إجتهادات داخل هذا المشروع المجتمعي بين تيارات متعددة، فحين أقول ربما الوهابيون سيقتلونني ليس شخص لأنهم يقتلون يوميا بالتفجيرات لأن القتل يعتبرونه جهاد، هو جزء أو فكر رئيسي لوجودهم، أنا لا أتحدث عن شخص أتحدث عن القتل الذي يمارس كقناعة، خذ تجارب إيران ما صنعت ثورة الخميني بالحزب الشيوعي الإيراني، خذ أفغانستان، هل سمعت يوما أنه خرج موقف يدين ما حدث بإيران من طرف التيارات التي لها نفس التقاطعات، ويقولون لا نحن ضد هذا، هل ما حدث في أفغانستان من مصادرة الحق الكامل للأشخاص في الوجود من طرف حركة طالبان، هل كان لهؤلاء موقف منه، لابالعكس كان هناك مسؤولين حزبيين مغاربة يجندون مغاربة للذهاب إلى أفغانستان للجهاد، ما معنى الجهاد؟ أن يذهب شخص إلى أفغانستان ليجاهد في ماذا؟في الكفر؟ بمعنى غدا سيجاهدون فينا وأي واحد سيختلفون معه سيقتلونه باسم الجهاد، الصراع اليوم في العالم هو بين تيارات تسعى إلى بناء أنظمة شمولية وتيارات ضد ذلك،حتى أمريكا تتبنى نظاما شموليا، ما يحصل حاليا من توتر في العديد من بقع العالم هوإقتناع امريكا بسيادة الفكر الشمولي وعبر عنه منظر الإمبريالية الجديد”فوكوياما ” في كتابه نهاية العالم، كل من يسعى لسيادة مفهوم واحد في التأطير والتدبير فهو يسعى إلى نفي الأخر بمختلف الوسائل، أنا لا اتهم تنظيم بنكيران، ولا أتهم العدالة و التنمية لأنهم على الأقل يصرحون علنيا وفي قانونهم الأساسي بأنهم سيلتزمون بالقواعد القانونية المعمول بها في البلد، ومن خدعنا في الله إنخدعنا له. أنا اتحدث عن جوهر المشروع، المشروع الذي يقر بضرورة الفصل بين البنات والذكور في الصفوف المدرسية ، الذي يقر بنوع من السياحة الذي يقر بتطبيق عقوبة الإعدام…إلخ، هذا المشروع الذي لا يؤمن بسيادة المواثيق الدولية و حقوق الإنسان، كحكم إجباري لكل المجتمعات التي تسعى للتقدم.

ولكن هل تنفي أنك زرت بنكيران في بيته لطلب هدنة مع حزبه، وأن يرحمكم من تصريحاته النارية؟

أبدا لم ازره في بيته، كانت زيارتي لعبد الإله بنكيران في مقر حزب العدالة و التنمية كما سبق وقلت أنا أعرف بنكيران قبل 20 سنة، ومباشرة بعد خروج المعتصم من السجن ونهاية روايته، إتصلت به، قال لي أين سنلتقي؟ قلت له أينما شئت، فقال لي هل لديك مشكل إذا التقينا في مقر العدالة و التنمية، قلت له أبدا، قال لي هل ستأتي بمفردك، قلت له نعم، قال هل يزعجك أن يحظر معي أحد الإخوة؟ قلت له أبدا، فأجابني سيحضر معي الأستاذ باها الذي تعرفت عليه لأول مرة في هذا اللقاء لأني لم أكن أعرفه مسبقا، لأبلغه رسالة بحيث قلت له أكمل هجومك ولكن تاكد أنك تقود حربا بالوكالة، وقلت له أن ما تنشره في الإعلام حول ضلوع إلياس في اعتقال جامع المعتصم يحيلني على أنك تقوم بحرب بالوكالة.

إذن لم تزره في بيته كما نشر في الإعلام

قلت لك زرته في مقر العدالة وشربنا الشاي بحضور السيد باها، وموضوع الزيارة كان هو خروج المعتصم من السجن، وأتذكر أني قلت له المعتصم قد خرج من السجن، فأجابني نعم، فقلت له إذن أنا جئت لأقول لك أنك أخطأت في تلك الحرب، والمعتصم هو الان خارج السجن فاسأله لأني لا أعرفه شخصيا إن كنت ضالعا في دخوله السجن، فأجابني بنكيران لكنك سعيت إلى عدم وجود العدالة في التحالف، قلت له لم أسعى لذلك في سلا فقط بل في المغرب كامله، إلا في المناطق التي لم أستطع، وهذا هوالمنطق السياسي.

لننهي الحديث عن علاقتكم بالعدالة و التنمية، وأريد منك إجابة صريحة، هل حزب الأصالة و المعاصرة فعلا على وشك الإنهيار؟

أبدا، كن مطمئنا بأن زمن الإنهيارات قد إنتهى، والتحاليل التي أجريت على الإنهيارات أكدت فشلها في تاريخ البشرية، فكما سمعنا من قبل بانهيار الإشتراكية وفشل الفكر الإشتراكي وما سوق من أدلة على ذلك بانهيار جدار برلين، فتصور معي إنهيار جدار إسمنتي يستعمل للتأكيد على فشل أو نجاح مشروع فكري، مشروع الأصالة و المعاصرة مشروع مجتمعي يمكن كأي المشاريع في العالم أن تتقهقر وتتقدم وفق الشروط الزمكانية التي يشتغل فيها.عادي جدا، تصور معي مشروع الإشتراكيين في فرنسا من عهد “دوكول”إلى “ميتران” كيف كان وكيف أصبحوا ما بعد ميتران، في الإنتخابات السابقة مع شيراك لم يستطيعوا حتى الوصول إلى الدور الثاني، والأن هاهو يتأقلم من جديد ويتطور من جديد وياخذ مسارات من جديدة.

وماهي الضمانات حول ما تقول في ظل الإستقالات المتتالية وصراع الأقطاب حول تاريخ هقد المؤتمر؟

أولا إنتهى هذا الصراع، وصدر بيان للمكتب الوطني بتحديد تاريخ المؤتمر وإنهاء حالة الإنقسام مع المحافظة على الإختلاف و الدخول الجماعي والقوي إلى الإنتخابات، لقد تم إيقاف هذا الذي وصفته بحالة التشرذم، لم يكن هناك تشرذم كان هناك إختلاف سياسي إختلاف على قضايا جوهرية تهم البلد والبلاد في إطار هذا الحراك السياسي وهذا الأختلاف وصل المختلفين إلى صيغة حد أدنى لممارسة السياسة بشكل جماعي، أما الإنسحابات فتوازيها إلتحاقات، فكما هي في جميع التجارب يحق للأفراد الإنسحاب كما لهم الحق الإلتحاق.

الإنتخابات على الأبواب، هل تفكر في الترشح؟

أبدا

ولوفكرت في الترشح فأين سيكون ذلك؟

لا أفكر في الترشح نهائيا

لنترك الأصالة والمعاصرة ولنعرج قليلا على قضية إعتقال الصحافي رشيد نيني، كيف ترى قضية إعتقال صحافي ومتابعته بالقنون الجنائي بدل قانون الصحافة، ألا يعتبر ذلك تراجعا خطيرا لحرية الصحافة بالمغرب؟

أنا ضد الإعتقال لمن له رأي؟ ولكن لا يوجد شخص فوق القانون، فضروري من تفعيل مسطرة المساءلة و المحاسبة ولكن ليس في حق نيني وحده، يجب أن تكون شاملة، أين ناهبي المال العام؟ أين أصحاب المقالع؟ في موضوع نيني أنا أواخذ على النيابة العامة تباطؤها إلى حد التواطىء على ماكان يكتب على صفحات المساء، أنا شخصيا كنت من ضحايا نيني وكنت أنتظر من النيابة العامة أن تستدعيني باعتبارها هي الجهة التي تحرك الدعوة العمومية، كيف لشخص يتهمني بأني أعين المدراء والمسؤولين واتدخل في القضاء وأشياء أخرى كثيرة، ورغم ذلك النيابة العامة لم تستدعيني، لتتأكد معي هل بالفعل أقوم بما يتهمني به نيني، بل لم تستدعي نيني في حينه لتتأكد وفتح تحقيقي في الموضع، لذلك أعتبر نيني بريء حتى تثبت إدانته.

لكن الخطير في قضية نيني هو متابعة صحافي بالقانون الجنائي بدل قانون الصحافة.

أنا لست خبيرا في القانون ولكن ما يمكنني قوله أنه لنا فراغ قانوني حقيقي فيما يتعلق بمهنة الصحافة المكتوبة و المواقع الإلكترونية، القانون الموجود حاليا هو قانون متجاوز بحكم الواقع، إعتقال نيني ومتابعته بالقانون الجنائي يعود بي إلى سنة 1992 إثر اعتقال أحمد البلعيشي، تابعوه بالقانون الجنائي لاعتقاله ومحاكمته في وضعية إعتقال، وتمت متابعته بقانون الصحافة من أجل تشديد العقوبة، وأنذاك قلت مع باقي الفاعلين بأن هذا غير منطقي ،و رغم ذلك جاءت حكومة 98 و2002، والان حكومة 2007 وبالرغم من ذلك أرى اليوم وزراء إما محامون يدافعون على نيني، أو يكتبون لصالح نيني وهم كانوا مسؤولين مع كامل الأسف، ولم يعيدوا صياغة هذا القانون، هذه الحالة التي أسميها “شرف المعارضة وحلاوة السلطة” التي أصبح يستلذها العديد من المسؤولين في المغرب، فالسيد كان وزيرا للإعلام، ومنهم وزيرين أو ثلاثة منهم إثنان تولوا حقيبة الإعلام وواحد تولى حقيبة الصناعة في حكومة منسجمة وموحدة يدافعون الان عن نيني مع أنهم كانوا يمتلكون السلطة لتغيير هذا القانون الذي يسجن الصحافيين، ولا أحد يطرح هذا السؤال للأسف، هناك أيضا وزراء قضوا 10 سنوات في الحكم واليوم يفتحون أفواههم في الإعلام مستنكرين إستمرار قانون يحبس الصحافيين، إنه حتى في الدين يقال”لا يمكن أن يجتمع قلبان في جوف واحد” الكفر والإيمان النفاق والصدق..كيف في المغرب إجتمع قلبان في جوف واحد حلاوة السلطة وشرف المعارضة.

ولكن انتم أيضا في الأصالة و المعاصرة يتهمكم الكثيرون بأنكم تجمعون بين حلاوة السلطة و شرف المعارضة؟

أنا لا أتحدث عن المعارضة السياسية، أنا الان أتحدث عن أمور مبدأية في الحياة وليست أمور عابرة في الحياة، لأن الموقف السياسي مسألة عابرة ولكن إجتماع شيئين متناقضين في المبدأ هي مسألة خطيرة جدا، مثلا أنا أتفاجأ حين أجد إسم أحد رجال الأعمال في 20 فبراير، أنا أول وثيقة قرأتها في حياتي وكانت سرية وهي أرضية الطلبة القاعديين فيها صفحة أو صفحة ونصف لم أعد أتذكر جيدا تتحدث عن فلاحيي أولاد خليفة وصراعهم مع هذا الشخص، وفي الحسيمة جل “السواقي” التي تم تشييدها على سد واد النكور والتي لاتشتغل ولم تشتغل يوما، بناها نفس رجل الأعمال، ومع ذلك هو مع حركة 20 فبراير، هل هذا الشخص له مستوى تكوين أكثر من والدي؟ إشتغل أكثر من والدي؟ إذن كيف لوالدي أم يمتلك “حمارا” فقط، وهذا الشخص أنظر إلى تعداد املاكه، هذا هو ما يستفزني، أن يستفيد شخص من رخص المقالع وأرض الدولة وغيرها من الإمتيازات، ثم يخرج ليصرخ لماذا يستفيد الأخرون، هذا هو الخطير في الأمر، أناس دبروا البلاد من 1956 إلى الان، ويخرجون اليوم ليصرحوا البلد ماضية إلى التقهقر و”الفلس المبين”، هل “الفلس المبين” سببه إلياس؟ هل سببه أبناء الريف؟ والمصيبة الأكبر أن هذا له وقع وامتداد في الشارع والجرائد ، نعم لحرية التعبير نعم لممارسة السياسة ولكن نعم للأخلاق في ممارسة السياسة.

ألم تفكر يوما في متابعة نيني قضائيا؟

أبدا، لم أفكر يوما في متابعة أحد قضائيا

أرودت جريدة مغربية أسبوعية، أنك ممنوع من دخول البلاط الملكي، ذلك بعد غضبة ملكة بعد أحداث”كديم غيزيك” ما صحة هذا الخبر؟

أنا لم أدخل يوما إلى البلاط الملكي لأمنع من دخوله، المنع يصيب شخصا مداوما على دخول البلاط والخروج منه، وليس شخصا لم يدخل إليه إلا إبان تعيينه في الهيأة و المعهد، إذا كانوا يتحدثون عن هذا الحدث فهم مصيبون لكن منذ ذلك الحين لم أعاود الدخول، وبالتالي فأنا طردت من البلاط الملكي في سنة 2003 .

هل أنت فعلا صديق للملك؟

الشعب المغربي كله صديق للملك

ولكن التقارير الصحفية تقدمك هكذا، سواء المغربية منها او الدولية؟

الحمد لله حين أقرأ أن الصحافة تقدمني بهذا الشكل، أتأكد أن بعض مكونات الصحافة لم تصل بعد إلى المرحلة التي تقدم فيها الناس بطريقة معقولة.

وما طبيعة العلاقة بينك وبين فؤاد عالي الهمة؟

صديق عزيز جدا

هل لايزال إلياس يحتفظ بأفكاره الثورية، ومطالبه بملكية برلمانية، والتي عبر عنها في بيان”الديمقراطيين المستقليين” سنة 1994؟

طبعا أحتفظ بالفكر العلمي، والفكر العلمي هو فكر ثوري بطبعه، كما أحتفظ بموقفي ولا أزال أعبر عنه، وضمناه في مذكرة الإصلاحات الدستورية التي قدمها حزب الأصالة و المعاصرة والتي جلها في خانة الملكية البرلمانية.

مقرب من الملك ومعين بظهيرين ملكيين وتطالب بالحد من صلاحيات الملك، ألا ترى في ذلك تناقضا؟

أولا لست مقربا للمك، وليس جميع من يعينون بظهير مقربين من الملك، حتى رؤساء الجماعات القروية يتوصولن بظهير بعد فوزهم في الإنتخابات، ثانيا لم أعين بظهيرين، وهذا خطأ كبير، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية خلق بظهير ولم يعين فيه أشخاص بظهائر، أعضاء المجلس الإداري عينهم الملك بعدما اقترحتهم اللجنة التي خول لها ذلك، تعيني في الهيأة كان فعلا بظهير لأن إكتساب الإنتساب إليها يتم عبر تعيين بظهير ملكي، رجل الأعمال الذي تحدثنا عليه سابقا واخرون لم يعينوا بظهير ولكنهم يحملن أوسمة ملكية ورغم ذلك يخرجون للمطالبة بملكية برلمانية، والأغلبية من الذين ينزلون إلى الشارع بحملون ظهائر وليس ظهيرا واحدا، الوزراء الذين يتحدثون عن ملكية برلمانية لا يحملون ظهائر؟ إلياس العماري يحمل “ظهير” والعجيب في الأمر الهيأة تغيرت تركيبتها وطلبت إعفائي والملك عين أعضاء جدد، وما استغربت له، أن لا أحد تحدث عن ذلك بإسهاب، وحين عينت أنا ظلت الجرائد لمدة شهرين تتحدث من هو إلياس ومن أين جاء؟ وما مستواه التكويني؟ اليوم وفي ظل عدم وجود أي ريفي، الحمد لله الكل صامت، هنا تأكدت أن المشكل لم يكن معي ولكن مع منطقة الريف، في الجرائد يهاجمون العمال الريفيين، والقضاة الريفيين وأينما وجد ريفي تعرض للهجوم، إذن المشكل هو مع كل ما هو ريفي، لنفترض أن إلياس ذهب، هل ستتوقف الحرب على الريف؟.

في علاقة بالملكية البرلمانية، كيف ترون مستقبل المغرب في ظل خطاب 9 مارس الممهد لملكية برلمانية وبخطاب ملكي بدل مذكرات حزبية مرفوعة للملك؟

الخطاب الملكي أعتبره إطار، الملك تحدث عن الإبداع في خطابه، الان سننتظر ما سيخرج من إبداع في ذلك الإطار، الأحزاب قالت إبان الخطاب أن خطاب الملك متقدم عن المذكرات الحزبية السابقة التي قدمتها الأحزاب من مختلف الإجتهادات السياسية ،الان سننتظر الوثيقة الدستورية التي تشتغل عليها لجنة المانوني والتي ستشكل الحد الأدنى لكل الفاعلين السياسين.

بالحديث عن الإصلاحات الدستورية، ما هو موقفكم من دسترة اللغة الأمازيغية؟

أنا مع دسترة اللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية، والحزب قال نفس الشيء.

إذن تبنيتم ذلك في مذكرة الحزب المرفوعة للجنة تعديل الدستور؟

طبعا، وبشكل رسمي

الحوار يتبع…

Leave A Reply

Your email address will not be published.