بعد أن منعت السلطات مجموعة من القضاء من عقد جمع عام تأسيسي لنداي قضاة المغرب في العاصمة الرباط، أصداء الريف أجرت الحوار التالي مع رئيس النادي المنتخب حيث يوضح فيه القاضي ياسين مخلي ملابسات المنع وأهداف تأسيس النادي وإصلاح القضاء…

0


ياسين مخلي، رئيس نادي قضاة المغرب وقاضي بالمحكمة الابتدائية بتاونات

القضاة يريدون التغيير والحريات الفردية والجماعية ومحاربة الفساد

حاوره: عماد شقيري

منعت وزارة الداخلية الجمع العام الذي كان من المقرر أن يعقد يوم السبت 20 غشت بالرباط. كيف تفسرون هذا المنع؟

لم نتوصل بقرار المنع مباشرة من وزارة الداخلية، كما أننا لم نتوصل بقرار رسمي كتابي يمنعنا من الاستفادة من قاعة المدرسة الوطنية للصناعة التقليدية، والذي الحدث هو أننا أخبرنا ليلة الجمعة من طرف مدير المدرسة بأنه لا يستطيع توفير القاعة التي سبق وأن تعاقدنا بشأنها مع مدير المدرسة ودفعنا 3000 درهم مقابل ذلك، وعندما استفسرنا حول أسباب المنع أجابنا بأنه تلقى قرارا من جهات عليا بوزارة الداخلية لمنع عقد الجمع العام، علما أننا اتبعنا المسطرة القانونية المتعلقة بتنظيم التجمعات وأرسلنا طلبا في الموضوع للسلطات يوم 1 غشت عن طريق البريد المضمون، علما أن القانون ينص على 48 ساعة قبل موعد النشاط، ولم نتلقى أي يرد في هذا الموضوع إلا أن القانون يشترط التصريح وفقط ولا يشترط الموافقة.

بعد أن تلقينا خبر المنع طلبنا لقاء مدير المدرسة ليوضح لنا ملابسات القرار إلا أنه رفض اللقاء بنا وتعلل بكون أبواب المدرسة مغلقة بالأقفال والسلاسل، فاضطررت اللجنة التحضيرية إلى عقد اجتماع طارئ لدارس هذا المستجد يوم الجمعة في 11 ليلا، بعد أن وضعنا القرار في موقف لا نحسد عليه خاصة وأن عددا كبيرا من القضاة والقاضيات جاؤوا من مناطق بعيدة من البلاد، ولا يكمن أن يعودوا دون أن نتمكن من عقد جمعنا العام، وفي الثامنة صباحا وبعد حضور المؤتمرين أخبرنا القضاة بالعراقيل التي يتعرض لها عقد الجمع العام، وبعد مناقشات بين القضاة الحاضرين قررنا مضطرين عقد الجمع العام في الساحة المقابلة للمدرسة تحت أشعة الشمس الحارقة بالرغم من وجود قاضيات حوامل، إلا أننا أصررنا على إكمال مؤتمرنا.

تعتبر الودادية الحسنية للقضاة الإطار الوحيد الذي يختص بالاهتمام بالشؤون الاجتماعية والمهنية للقضاة في المغرب، هل يمكن اعتبار تأسيس نادي القضاة بالمغرب طرحا بديلا للودادية أم هيأة موازية لها؟

نحن مجموعة من القضاة الشباب نحمل هم التغيير، ولا نؤمن بالإقصاء، وبالتالي فإن النادي مفتوح في وجه جميع القضاة المغاربة بمن فيهم القضاة المنضوون تحت لواء الودادية الحسنية للقضاة، كما أن مبادرتنا هاته هي أجرأة لحقنا الدستوري الذي يخوله لنا الدستور الحالي الذي يمثل إرادة الملك والشعب، في المادة 111 التي تعطي للقضاة الحق في تأسيس جمعيات مهنية تعنى بحقوق وأوضاع القضاة، وكذلك تفاعلا مع الارتقاء بالقضاء إلى سلطة قضائية. فيما يتعلق بالودادية فإن المسؤولين عن تدبيرها يشتغلون بشروطهم والقانون الداخلي للودادية إقصائي في حق القضاة الشباب، حيث يشترط 30 سنة من العمل القضائي لتولي رئاسة الودادية و15 سنة لتحمل المسؤولية في المكاتب الجهوية. أما من ناحية الفاعلية فغن الودادية لم تحقق انتظارات القضاة سواء في تحسين ظروفهم المادية، أو في الدفاع وتكريس استقلال القضاء. لكن رغم تحفظنا على عمل الودادية إلا أننا لا نلغيها ونختلف معها، لأننا نؤمن بالاختلاف، ولا يمكن أن يقال لنا بأننا أقلية لأن عدد المؤتمرين في الجمع العام بلغ 400 قاض وقاضية، بينما في جموعات الودادية لم يكن العدد يتجاوز 130 قاضيا وقاضية،.

تأسيس النادي جاء ليقول بأن القضاة يريدون التغيير والحريات الفردية والجماعية ومحاربة الفساد، وهي مطالب تمسنا جميعا، ورغم ما تعرضنا له من منع وتعسف في حقنا ممارسة حقنا الدستوري، سنواصل الدفاع عن القاضي واستقلاليته، ولن نقف مكتوفي الأيدي بل سنلجأ للقضاء من أجل معرفة حقيقة ما جرى والمسؤول عن قرار المنع بعد أن حررنا محضرا للمعاينة.

ما هو تقييمكم لورش الإصلاح القضاء الذي بدأ منذ سنوات، وأي دور يمكن لنادي القضاة المغاربة أن يلعبه في هذا الورش؟

النادي ليس مجرد جمعية بل سيلعب دورا أساسيا في إصلاح منظومة العدالة، لأننا محتاجون لإصلاح هذه الأخيرة في شموليتها والقضاء هو جزء من هذه المنظومة، إذ أن القضاء لا يتوقف عند القاضي فقط بل كل المتدخلين في مساطر التقاضي إلى إصدار الأحكام، وبادرتنا هذه نابعة من إيماننا بالإصلاح استنادا إلى الخطاب الملكي ل 9 مارس الذي كلف لجنة استشارية لمراجعة الدستور وحدد لها من بين أهم النقاط الارتقاء بالقضاء إلى سلطة، وهو الأمر الذي ترجمه الدستور الحالي، لكن لا يجب أن تبقى الأمور عند حدود النص الدستوري، يل يجب بناء سلطة قضائية حقيقية مستقلة من خلال الممارسة، كما أن أي إصلاح بدون إشراك القاضي لن يكون له تأثير، بل الإصلاح يجب أن ينبع من القضاة، فلا يمكن لوزارة العدل أن تقوم بإصلاح القضاء. من جهة أخرى سنعمل على المشاركة في كل مشاريع القوانين التي تهم منظومة العدالة وسندافع عن استقلالية القضاء، كما سندافع على مطلبنا في إعادة النظر في القانون الأساسي لرجال السلطة القضائية يرتكز على المبادئ التالية: الاستقلالية، النزاهة، ويبعد وزارة العدل كليا عن التدخل في القضاء، لأننا نحن القضاة قادرون على تدبير شؤوننا ومهنتنا، أما فيما يتعلق بالنظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية سنرى مشاريع القوانين المطروحة، وسنعمل على المشاركة في الإصلاح لأن المجلس لا يتمتع بالمصداقية، ولا يتم إشراكنا في الإصلاح نحن كشباب وبالتالي نحن نطالب بالمساواة بين القضاة دون اعتبار للسن، وقد أنشأنا صفحة على الموقع الاجتماعي فايسبوك للتعبير عن مطالبنا

Leave A Reply

Your email address will not be published.