الدكتور مصطفى بنشريف ل”أصداء الريف” :”إن المطالبة بحقوق الضحايا بالريف أو حقوق الريف( سكانا و بيئة)، هو أمر مشروع، ينقصه التنسيق بين الباحثين في مجال القانون و التاريخ و العلوم

0

حاوره عادل الزبيري
س: كيف جاءت فكرة العمل على أطروحة دكتوراه عن موضوع لا يزال فيه خصاص أكاديمي في المغرب حول موضوع حرب الغازات السامة في الريف؟
ج: إن موضوع الأطروحة الذي اشتغلت عليه لنيل الدكتوراه في القانون – تخصص: تاريخ القانون و المؤسسات – كان بعنوان: الجرائم الدولية وحق الضحايا في جبر الضرر: حالة حرب الريف 1921-1926.
وعليه فحرب الريف كان المجال أو الميدان الذي حددته من أجل أن يشكل أساس الوقائع التي ستخضع للتكييف القانوني، هل هي جريمة دولية؟ ومن تم مقاربة حرب الغازات السامة كجريمة حرب و جريمة ضد الإنسانية و أكثر من ذلك جريمة « العدوان» Crime d’agression أو جريمة الدولة « Crime d’Etat »، لكن لإعتبارات قانونية و فقهية، فجريمة الدولة أو جريمة العدوان ليستا محل إعمال من طرف المحاكم الدولية الجنائية ( الدائمة و الخاصة)، و كذا من طرف محكمة العدل الدولية، علما أن اختصاص هذه الأخيرة نوعان: قضائي و إستشاري (Contentieux et Consultatif)، و الدول هي الجهة الوحيدة ذات الصفة للترافع والتقاضي أمامها، عملا بالقاعدة القائلة أن القانون الدولي العام وضع من طرف الدول و لفائدة الدول.
وعليه فالإهتمام بالموضوع جاء لإعتبارات شخصية وعلمية، أولا كوني أنحدر من منطقة الريف نشأة و ثقافة، كما أن مناخ المنطقة والشروط المحيطة بها تفرض و بالضرورة المضي قدما في البحث خاصة وان الريف منطقة عانت كثيرا من نتائج الحرب الكيماوية، إنسانا و بيئة، و ضاعف الأزمة، السياسات التي نهجها المغرب الرسمي بعد الإستقلال، بحيث اعتبر ذوي المصلحة في النظام إن الريف منطقة تمرد يتعين وجوبا مراقبتها، و لهذا السبب تم تهميشها طويلا و كانت تعتبر ” منطقة عسكرية “خاضعة لحالة استثناء غير معلنة.
إلى هذا السبب، ينضاف سبب الأضرار التي خلفتها حرب الريف سواء عن طريق إستخدام الغازات السامة ypérite et phosgène) ) أو غيرها من الأسلحة التقليدية و غير التقليدية، بحيث أنه و بعد 80 أو 90 سنة لوحظ بأن منطقة الريف تعرف انتشارا غير طبيعي للأمراض السرطانية حيث تصل ما بين 60 % إلى 80 % من مجموع الحالات المسجلة بالمغرب وفقا للإحصائيات الرسمية، وهو بالمناسبة أعلى رقم يسجل على صعيد البحر الأبيض المتوسط و العالم.
س: ما هي الظروف التي حاطت ب5 سنوات من الجهد و البحث الأكاديمي داخل و خارج المغرب؟
ج: إن الظروف التي اشتغلت فيها طيلة الفترة لإعداد الأطروحة، تطلبت مني تضحيات جسيمة، لإعتبارات تتعلق بأنني محامي، وهو ما يتطلب الإعتناء بقضايا الموكلين، و كذا إجراء أبحاث والقيام بتنقلات إلى الخارج خاصة فرنسا، إسبانيا و بلجيكا، و ذلك لمرات عديدة، هذه التنقلات كانت على حسابي الشخصي و هذا الأمر اعتبرته تحديا أكاديميا لا بد من تحقيقه وفاء للريف و لزعيمها التاريخي محمد عبد الكريم الخطابي، الذي يعتبر بحق شخصية و عبقرية نادرة، و هذا بإجماع المؤرخين و السياسيين و العسكريين، أعود لأؤكد لكم بأن عمل خمس سنوات كان ممتع بقدر ما كان متعب، لكن الدعم الذي تلقيته من أساتذتي الفرنسيين شجعني كثيرا لإنهاء الأطروحة، و أخص بالذكر العميد فرانسوا بول بلا François Paul-Blanc و الأستاذ البان مابا (Alban Maba)، هذا الأخير يشغل بالمناسبة مستشارا لرئيس إحدى الدول الإفريقية، فدعم الأستاذين كان بمثابة الموجه الحقيقي لإتمام الأطروحة، كما أنه لا يفوتني أن أنوه بالدعم الذي تلقيته من طرف العاملين بالمصلحة التاريخية للدفاع (Service Historique de la Défense ) بباريس خلال الفترة التي قضيتها للإطلاع على أرشيف المغرب بفرنسا.
س: ما هي الخلاصات التي خرجتم بها من هذا الجهد الأكاديمي الذي ربما غير مسبوق مغربيا؟
ج: حقا إن الموضوع الذي شكل أساس الأطروحة جد معقد وشائك لكونه يبحث في واقعة تعود إلى بداية القرن العشرين ( 1921-1926)، و من الناحية القانونية تعرفون كم هو حجم الصعوبة، إنه بمثابة مغامرة حقيقية، خاصة لما يتعلق الأمر بوقائع جرمية أوقعها مسئولون عسكريون و سياسيون توفوا، كما أن الضحايا المباشرين للحرب هلكوا بدورهم، الأمر الذي يجعل من إعمال مقتضيات القانون الجنائي محل التطبيق على النازلة غير ملائم، لإعتبار بسيط هو أن وفاة الجناة يرتب سقوط الدعوى العمومية، لكن لا شيء يحول دون متابعة الدول الفاعلة و المشاركة، بمعنى ترتيب مسؤولية الدولة التي تتخذ في حالتنا، شكل المسؤولية الدولية و المسؤولية الإدارية أو مسؤولية المرفق العمومي، لكون الأفعال الجرمية كانت بفعل عسكريين، بناء على تعليمات من رؤسائهم، وتبعا لقرارات الحكومتين الفرنسية والإسبانية تضاف إليهما مسؤولية ألمانيا لاعتبارها الممون الرئيسي بالأسلحة الكيماوية لإسبانيا انطلاقا من مدينة هامبورغ حيث كان يوجد أهم مصنع لإنتاج هذه الأسلحة .
إن الجهد الذي بذلته لإعداد الأطروحة، كونه مكنني من الإطلاع على آلاف الوثائق و مئات المراجع القانونية و التاريخية و السياسية، وهذا ما سمح لي بان أقوم بإعداد أطروحة في شكل بحث يجمع ما بين هو نظري و ما هو عملي، بحيث أن الدكتوراه المذكورة يمكن إعتمادها أساسا قانونيا في مقاضاة فرنسا و إسبانيا و كذا ألمانيا، أمام القضاء الوطني أو القضاء الدولي عن طريق مساءلة الدول المذكورة عن جرائمهم المرتكبة في الفترة مابين 1921-1926، و هي جرائم تكيف كونها وبحق جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، و هي بطبيعتها غير قابلة للتقادم ( Imprescriptibles)، طبقا للتكييف القانوني للوقائع الذي هو من ينير لنا طريق إختيار الجهة القضائية المختصة، لأنه و لئن كانت الوقائع المنسوبة إلى إسبانيا، و فرنسا و ألمانيا هي جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية، فإنه في الوقت الراهن، لا يمكن اللجوء إلى القضاء الجنائي كما سبق القول، لأن الجناة توفوا جميعا، وهذا الأمر لا يحول دون ترتيب مسؤولية الدولة عن طريق مقاضاتها أمام القضاء الإداري الوطني، أو أمام القضاء الدولي ( محكمة العدل الدولية)، لكن اللجوء إلى القضاء الدولي يبقى مشروطا بموافقة دولة الضحايا بتقديم الدعوى بإسمهم، لأنه كما هو معروف في القانون الدولي، الأفراد لا صفة لهم في التقاضي أو الترافع أمام محكمة العدل الدولية، لأنهم ببساطة ليسوا بأشخاص القانون الدولي، فالدول و المنظمات الدولية هي من تتصف بهذا المركز القانوني في إطار القانون الدولي العام.
س: ما هي الأصداء التي تلقيتموها من داخل و خارج المغرب حيال الأطروحة؟
ج: بكل تواضع تلقيت الشكر و التهاني من العديد من الأصدقاء و الزملاء المحامين و على رأسهم النقيب الأستاذ ميمون رحو نقيب هيئة المحامين بوجـدة، الذي اعتبره أحد الدعامات الأساسية الذي كان دائم الدعم و التشجيع لي في إعداد الأطروحة منذ البداية إلى النهاية، كما أنه بهذه المناسبة أشكر المسؤولين القضائيين بالجهة الشرقية و على رأسهم الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بوجـدة إضافة إلى شقيقي ورفيقي و صديقي عبد الصمد بن شريف.
س: كيف يمكن من الناحية القانونية إثبات تورط كل من فرنسا و إسبانيا كقوتين استعماريتين ارتكبتا جريمة حرب و جريمة ضد الإنسانية عن طريق إستخدام الغازات السامة؟
ج: إنه من المعلوم كقاعدة عامة، أن من يدعي يقع عليه عبئ الإثبات، وفي هذا الإطار فالضحايا أو ممثليهم القانونين ( الجمعيات) أو الدولة المغربية ملزمون بإثبات الوقائع المنسوبة إلى الفاعلين ( إسبانيا و فرنسا و كذا ألمانيا) و كل من شارك أو ساهم في إرتكاب الجرائم ضد المقاتلين و المدنين إبان حرب الريف. كما هو معروف تشير كل المصادر التاريخية ( مؤرخين و أرشيف) و كذا شهادة شهود، من عسكريين و مدنين، بان إسبانيا استعملت و على نطاق واسع الغازات السامةypérite et phosgène) ) ضد المدنين و المقاتلين سواء، دون تمييز بين الأهداف المدنية و العسكرية ، كما أن فرنسا بدورها استخدمت الغازات السامة بشكل أقل، في حين أنها استهدفت المدنين بشكل مباشر كما تؤكده المراسلات و الدوريات الصادرة عن الإقامة العامة بالمغرب، و التي تفيد صراحة إصدار التعليمات إلى الطيارين بضرب الأسواق الأسبوعية و الدواوير والتجمعات السكنية وهذا أمر ثابت من خلال الوثائق التي اطلعنا عليها في الأرشيف العسكري بباريس المعروف بأرشيف المغرب: H3 Archive du Maroc، و لذلك ومهما يكن من أمر إستخدام الغازات السامة من عدمه، من طرف فرنسا فإنه باستهدافها المدنين خلال حرب الريف تكون قد خالفت مقتضيات إتفاقيات لاهاي 1899 و 1907 و التي صادقت عليها فرنسا في سنة 1910، و هذا ما يجعل من جرائم فرنسا و إسبانيا تكيف بأنها جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية، و بالمناسبة خلال إجراء الأبحاث عثرت على وثيقة صادرة عن القنصل العام لفرنسا بهامبورغ بألمانيا مؤرخة في 28/12/1925، تفيد بأن باخرة تحمل ما يقارب 65.000 ألف أقنعة مضادة للغازات السامة قد غادرت ميناء هامبورغ في اتجاه المغرب و أنه وقع لها حادث عرضي، كما أن مصنع الأسلحة الكيماوية بهامبورغ الذي كان يديره الكيميائي هيغو ستولزنبرع H. Stolzenberg عرف في شهر شتنبر لسنة 1969- بعد أن ظل مهملا لفترة طيلة- حادثة فريدة تتمثل في كون أطفال عمدوا إلى اللعب داخل المصنع فترتب عنه إصابتهم بتلوث كميائي أدى إلى وفاة أحدهم و عمره 13 سنة و جرح إثنين بشكل بليغ،و أفاد سكان مجاورين للمصنع بأنه أثار انتباههم تعرض الأشجار المجاورة للمصنع إلى الإندثار و الإضمحلال أثبت بأن الأمر ناتج بفعل تأثيرات الأسلحة الكيماوية التي كانت مخزنة بالمصنع وهي ذات الأسلحة التي استخدمت في الريف، و عليه و في ذات السياق أكد خبراء منظمة الصحة العالمية بان الأسلحة الكيماوية متسببة للأمراض السرطانية، وهذا الأمر أكده أيضا خبراء إسبان و أمريكيين سواء بمناسبة الحرب الكيماوية في لفيتنام، أو إبان الحرب الكيماوية في أثيوبيا سنة 1935 و التي أقدمت عليها إيطاليا،و لتوضيح الجواب أكثر، فإن حق الضحايا في مقاضاة مرتكبي الجرائم الدولية المقترفة ضد الريف تؤكده الإتفاقيات الدولية و التشريعات الداخلية و كذا المبادئ و الأعراف الدولية، فالضحايا ( أفراد و جماعات) يمكنهم مباشرة مسطرتين قضائيتين، الأولى أمام القضاء الدولي، و الثانية أمام القضاء الوطني. بالنسبة للقضاء الدولي، فالدولة المغربية هي الجهة ذات الصفة في رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية نيابة عن الضحايا، في إطار ما يعرف بممارسة دعوى الحماية الدبلوماسية، لكن اللجوء إلى هذه المسطرة مشروط باستنفاذ مساطر الطعن الداخلية، علما أن الضحايا هم مغاربة، و بذلك فشرط الجنسية قائم، لكن التساؤل هل المغرب بإمكانه لإعتبارات جيوسياسية أن يباشر مسطرة الحماية الدبلوماسية؟
و بالنسبة للقضاء الوطني، فإنه لا شيء يحول دون اللجوء إلى مقاضاة إسبانيا، فرنسا و ألمانيا أمام القضاء المغربي بغض النظر عن مسألة « حصانة الدول » التي قد تشكل عائقا أمام الضحايا، لكن هذا لا يمنع من إحراج القضاء المغربي ودفعه إلى الإجتهاد أسوة بما سار عليه القضاء الإيطالي مثلا، بحيث أكدت محكمة النقض الإيطالية بان « مكانة الحصانة الدولية»، تتعارض و مبادئ العدل عندما يتعلق الأمر بجرائم ضد الإنسانية، إلى درجة أن محاكم يونانية أصدرت أحكاما ضد ألمانيا و تولى القضاء الإيطالي بتنفيذها في إطار إنابة قضائية عن طريق توقيع حجز على ممتلكات تعود لألمانيا في إيطاليا.
و بالإضافة إلى رفع دعاوى أمام القضاء المغربي، فإن الضحايا أو ممثليهم ( أفراد و جماعات) بإمكانهم مقاضاة فرنسا أو إسبانيا أو ألمانيا أمام قضاءهم الوطني، ففي فرنسا ومن خلال البحث ثبت أن القضاء الإداري هو صاحب الإختصاص، لكون الأفعال المنسوبة إلى فرنسا تشكل خطأ مرفقيا جسيما ناتج عن أعمال عسكرية قام بها جنود بأمر من رؤسائهم و بناء على قرار الحكومة الفرنسية الأمر الذي يرتب بالضرورة مسؤولية الدولة الفرنسية فهي مسؤولية إدارية صادرة عن مرفق عمومي عسكري وهو وزارة الحرب آنذاك ( وزارة الدفاع حاليا).
س: كيف يمكن في تقديريكم الاستفادة من مجهودكم العلمي الأكاديمي في طلب دولي لإسترجاع حق المواطنين الريفيين و أقاربهم جراء تعرضهم للغازات السامة المحرمة دوليا؟
ج: إن حرب الريف تكيف وفقا للقانون الدولي بأنها و بحق « نزاع دولي مسلح » و المحاربين الريفيين ينطبق عليهم النظام القانون للمقاتلين وفقا لإتفاقيات لاهاي لسنة 1907 وكذا طبقا لإتفاقيات جنيف لسنة 1949، لذلك فالحرب التي خاضها الريف، هي حرب تحريرية وتتسم بالشرعية و المشروعية، فالإستعمار لا يتمتع بحماية قانونية، ومن حق الشعوب أن تقاوم المحتل، علما أن الحماية هي شكل من أشكال الإستعمار كما هو حال نظام الإنتداب و الوصاية، للتأكيد أكثر في معرض الجواب على السؤال، إن حرب الريف و لئن كانت قد حسمت لصالح إسبانيا، فإن ذلك لم يكن ممكنا إطلاقا لو لا إستعمال الأسلحة الكيماوية ومشاركة فرنسا بشكل كبير، إلى حد يمكن معه الجزم بأن الحرب خاضتها فرنسا بإمتياز، و هذا ما تلتمسه عند الإطلاع على خريطة العمليات العسكرية بالأرشيف العسكري بباريس (S.H.D) (Service Historique de la Défense ) ، بحيث أن فرنسا هي من توغلت بالريف من سائر الجبهات و المناطق فإسبانيا كانت تتسلم المواقع لا غير.
إن المطالبة بحقوق الضحايا بالريف أو حقوق الريف( سكانا و بيئة)، هو أمر مشروع، ينقصه التنسيق بين الباحثين في مجال القانون و التاريخ و العلوم، لأن الموضوع جد شائك بالنسبة إلي اشتغلت على الجانب القانوني، و قمت بإحاطة الموضوع وتحديد الإشكالية القانونية، و ذلك عن طريق توجيه الضحايا إلى القضاء الدولي أو القضاء الإداري الوطني، تحديد القانون الواجب التطبيق ومناقشة القضايا المستشكلة: التقادم، الحصانة و الإختصاص.
إن الأمر الذي يجر الانتباه إليه، انه في الريف يعتبر السرطان، أحد الأسباب الرئيسية للوفاة، مقارنة مع باقي مناطق المغرب، ومن المؤكد انه لا توجد حاليا أي معرفة حقيقية و دقيقة لهذه النسبة العالية من الوفيات بسبب السرطان، علما أنه ثبت علميا بأن الأسلحة الكيماوية مسببة للسرطان ( Cancérigène) أو مسرطنة و ينتج عنها تشوهات جينية Mutagène ، لكن في هذا الإطار يتعين إثبات ما إذا كان حقا بان استعمال الغازات السامة بالريف هو السبب الرئيسي و الوحيد في إنتشار الأمراض السرطانية أم أن هناك أسباب أخرى تتمثل في تأثيرات جيولوجية، بيئية ، بفعل استعمال أسلحة محرمة دوليا كما هو الحال بالنسبة للتجارب النووية بالجزائر بمنطقة محادية للمغرب ( واد الناموس قرب فكيك)، لأنه ما يجب البحث فيه هو تحديد العلاقة بين استخدام الأسلحة الكيماوية و انتقال الأمراض السرطانية من جيل لآخر، فهذا التحديد العلمي هو مناط علماء الجراثيم و الأمراض السرطانية، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى أن الوضع الإيكولوجي بمنطقتي بقيوة و بني بوفراح و أجدير عرف اندثار الغابات و ظهور شكل نباتي غير طبيعي و هو أمر ثابت.
و في الإطار المتعلق بالأسلحة الكيماوية أشير إلى أن إنجلترا وقعت إتفاقية مع فرنسا بموجبها تم استعمال مراكز التجارب للأسلحة الكيماوية و التي كانت تعتبر الأهم في العالم بمنطقة بني ونيف Bani Ounif بالصحراء الجزائرية القريبة من الحدود المغربية، هذا المركز كان يوجد على بعد 300 كلم جنوب وهران و الذي شرع في تشغيله سنة 1939، علما أن فرنسا صادقت على بروتوكول جنيف (Protocole de Genève)، في 10 ماي1926 أي قبل انتهاء حرب الريف المتعلق بحظر و إنتاج و إستخدام الأسلحة الكيماوية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.