أنوال…جرائم اسبانيا في الريف … وعودة المكبوت السياسي

0

في ظل العنف الذي يسود العديد من دول العالم ,وفي زمن ثورة الثروات والتي سميت زورا وبهتانا بالربيع ,بينما كانت حمرة الدماء والماسي العديدة شعارا لهذه التغيرات ,هل شكل المغرب فعلا الاستثناء؟ أظن أن تحصيلا كهذا لم يحن بعد ,وبحكم استفزاز الواقع وقوة الانتماء لهذه البقعة من الوطن سأرصد العديد من المؤشرات التي شكلت أركانا لفهم ما جرى وما سيجري.

لم يشكل وصول حزب العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة الحالية مفاجئة سياسية للمتتبعين بل ان هذا الحزب شكل قوة سياسية ضاغطة منذ اختياره للعمل السياسي الشرعي وامتاز بحيوية غير معهودة في استشعار اللحظة السياسية من يناير2011 الى نوفمبر من نفس السنة ,بتعاطيه مع الدينامية السياسية لشبيبة حركة 20 فبراير بانتهازية واضحة. تجلى ذالك في موقف المتردد تارة تجاه حركية الشارع,وتارة أخرى بموقف المعارض الواضح لها , لقد اختارت قيادة الحزب المذكور موقف المتفرج الايجابي لاستثمار هذه الحركية وتم لها ذالك بتقدمها انتخابيا في استحقاقات نوفمبر 2011 . تشكيلة حزب العدالة والتنمية وممارستها تجاه الريف أثبتت بالملموس أنها امتدادا سياسيا لنخبة المغرب النافع بل أكثر عداءا من حزب الاستقلال وأحزابا أخرى بنت مشروعها وشرعيتها السياسية على أنقاض العداء للريف وأبنائه ,وكلنا يتذكر تصريحات جريدة التجديد ابان زلزال 2004 وهجمات أعضاء من نفس الحزب على حكيم بنشماش والياس العمري ليس باعتبارهما قياديين في حزب البام ,بل لانتمائهما لمنطقة الريف ,وهنا نتذكر كل النعوت المنحطة التي جاءت من قيادة حزب استقلال والعدالة والتنمية للحد من طموحات الشخصيتيين السياسية, بل ان موقف المتفرج والعدمي لنخب المنطقة جعلت هذه التهجمات تزداد ووصلت حد الاستفزاز الجماعي لساكنة وذاكرة المنطقة .
ولعل من باب شدة الألم والحسرة أن خمسة من خيرة شباب الحسيمة فارقوا الحياة في 20 من فبراير من سنة 2011 ورغم كل التحركات والمناشدات والمطالبات ظل هذا الملف صندوقا أسودا لحد الان وما زالت عدالة الأرض والسماء تطارد كل من كان سببا في هذه الفاجعة .
ورغم كل سنوات القمع والتهجير والاقصاء يصرح عباس الفاسي الو زير الأول السابق أمام وكالة تنمية أقاليم الشمال بالتوقف عن دعم المشاريع الانمائية بالمنطقة ,وعلى منواله وفي استفزاز للشعور الجماعي للريفين يسمح عبدالاله بنكيران لوزير داخلية دولة جارة بزيارة موقع أنوال في ذكراها 91 للترحم على أرواح جنود اسبانيا الذين دفنوا بالمنطقة وتحت حماية أمنية خاصة ,وبتلميح دبلوماسي لا يخلو من انتهازية كذالك يابى وزيرالخارجية العثماني بالتأكيد على أن مصالح المغرب واسبانيا هي المتحكم في علاقات البلدين , ضاربا عرض الحائط امال والام الريفين في محاسبة كل من تورط في جرائم في حق الريف وأبنائه.
ورغم ما شكلته حركة 20 فبراير من تراكم لنقاش سياسي مازال قائما لحد الان حول طبيعة الممارسة السياسية ,وما أفرزته الحركة من نقط للضوء في ظل العتمة السياسية ومشاركة قوية للشباب في هذه التحركات كانت الأحزاب السياسية مرة أخرى في الطرف الاخر من الصراع مكتفية بردود الأفعال التي تتناغم موضوعيا مع خطاب المخزن العتيق وهو السلوك السياسي الذي تجاوزه الملك محمد السادس في خطاب مارس 2011 واستجابة المغاربة للاصلاحات الدستورية في يوليوز من نفس السنة .
ورغم هذه الحركية السياسية المهمة كان الريف مرة أخرى الاختبار الأهم في معادلة الاصلاحات السياسية ,تلك المعادلة التي أثبتت بالملموس تنزيل الدستور وما حمله من إيجابيات فيما يخص الممارسة السياسية السليمة وكذا فيما يخص ترسيم الآمازيغية ,وتنفيذ توصيات هيئة الانصاف والمصالحة ,لم يكن الآ شعارات جوفاء وجدت جوابا لها خلال قمع المتظاهرين بالحسيمة وامزورن بوكيدارن وايث بوعياش ,ربما نختلف وربما ننتقد بعض الممارسات لكن ليس من الديموقراطية أو الحداثة أن نستصغر اراء الاخرين أونبرر القمع والقبضة الأمنية ومئات السنيين من السجن على خيرة من شبابينا .
ان التغيير الذي نرجوه والاصلاح الذي نبتغيه هو القطع النهائي مع الحزبية الضيقة التي تنهجها كل الاحزاب السياسية تجاه المنطقة والتي تحمل من المكبوت والمضمر أحيانا ومن الواضح احيانا أخرى عداءا لا مبرر له ,بل عنصر تحفيز لانفعالات ربما لا تفيد كل من يرغب في إعادة الإعتبار لهذا الجزء من الوطن وأبنائه .
إن الواقعية والنضج السياسيين يفترضان :
– القطع مع رموز المعادين للريف وأهله وهم كثيرون ومن كل المشارب السياسية ,والكف عن الإساءة الى أبناء المنطقة وذاكرتهم الجماعية فهي خط أحمر لا يمكن السكوت عنه أبدا .
– فضح البرامج السياسية الفاشية التي تشرعن للعنف المادي والرمزي وتتخذ المؤسسات كواجهة لتدجين الريفيين تحت يافطة الدفاع عن وحدة الوطن ,الأمة الواحدة و المصير المشترك.
– مقاطعة وسائل الاعلام التي يستشف من موادها المقدمة دعوة للحقد والعنصرية وتبريرا ممنهجا لتأبيد الإقصاء والتهميش تجاه أبناء المنطقة .
– ادانة القمع والمحاكمات السياسية التي تستهدف شباب المنطفة فلا ديموقراطية ولا مواطنة في ظل قمع الرأي الاخر رغم اختلافاتنا وخلافاتنا العديدة .
ربما سأكون مجحفا في هذه المساهمة وأرجوها أرضية للنقاش البناء حول الافاق المستقبلية بالريف ,ولعل اختياري لهذه الرقعة الجغرافية وتركيزي عليها في مقاربة التحولات السياسية الكبرى إنما ينم عن وعي عميق لمساهمة أبناء المنطقة في البناء السياسي وفاعليتهم وامتلاكهم الجرأة والحس السياسين للتأثير في مختلف الأحداث ,لذالك كله اعتبرنا التغيير والتحولات بالمغرب لا بد وأن تكون في جزء مؤثر منها ريفية بامتياز إن سلبا أو إيجابا.
علاقة بما سبق : كل التقدير والإحترام لكل من استوعب هذه المقالة من القراء.

د : جمال الطورو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.