الحسن الثاني هو من أخذ القرار باستعمال القوة ضد الريفيين

0

904

قالت إن محمد الخامس قال لزوجها إنه يقدر الريفيين ويحترم تضحياتهم .

هناك مقولة عميقة للمفكر الألماني فريدريك هيغل، تقول: «التاريخ لا يصير تاريخا حينما يصير تاريخا للسلطة أو حينما يصير وسيلة للتطرف».

وفي سيرة محمد بن عبد الكريم الخطابي، قائد الحرب التحريرية ضد الغزو الإسباني في العشرينيات من القرن الماضي، ضاعت الكثير من الحقائق بين فريقين كبيرين: أحدهما يبخسه قيمته ويحاصر تاريخه ويخاف من أفكاره؛ والآخر يؤسطره ويصعد به إلى منزلة الأنبياء.

فوق كرسي الاعتراف، تعيد صفية الحسني الجزائري، زوجة الدبلوماسي رشيد الخطابي ابن شقيق الأمير بن عبد الكريم، ثم زوجة ابن الخطابي بعد ذلك، وحفيدة الأمير عبد القادر الجزائري، تركيب أحداث عايشتها في سوريا ومصر والمغرب مع العائلة الخطابية، وتتحدث عن علاقات آل الخطابي بالملوك والسياسيين المغاربة، وبقادة الثورات في كل من الجزائر ومصر، وتزيح الستار في ثنايا السرد عن أسرار بالغة الحساسية عن خطوط التماس بين المؤسسة الملكية وعائلةٍ شكلت دائما مصدر قلق للقيمين على السلطة في المغرب.

على كرسي الاعتراف، تحكي صفية، أيضا، قصة عمر الخطابي مع العملية الانقلابية وموقف آل الخطابي من أحداث سنة 1958 وأسرارا أخرى.. يريد البعض أن يحشرها دائما في خانة الطابو.

– قلت في حلقة سابقة إن محمد الخامس لم يكن راضيا أو رافضا لهجوم الجيش على الريف سنتي 1958-1959، هل لديك معلومات دقيقة حول هذا الموضوع؟

< سبق لزوجي رشيد أن أخبرني أن محمد الخامس أخبره، خلال اللقاء الذي جمعه به، أنه يحب الريف وأهله ويقدر كثيرا تضحياتهم في سبيل الاستقلال، وعلى هذا الأساس أعطى الملك أوامره بإيقاف الهجوم.

– لكن يبدو من المضحك أن لا يكون محمد الخامس على علم بما يجري في الريف لأنه قبل كل شيء هو ملك للبلاد.

< ما حدث في الريف في تلك السنوات تدخلت فيه أطراف عديدة جدا، ولاشك أنه كان محط صراع سياسي كبير بين هذه الأطراف، والملك كان جزءا من هذا الصراع.

محمد الخامس رجل شهم وتعامل مع العائلة الخطابية بلطف كبير.

أنا لم أقل لك إنه لم يكن في علمه أن الريف يتعرض لهجوم عنيف وشرس من طرف الجيش، مدعما بالطائرات وبآليات حربية، لكن أردت التأكيد على أن محمد الخامس لم يكن أبدا مقتنعا بهذا الهجوم.

– تؤكد بعض الروايات الشفوية أن الريفيين رفعوا شعار «عاش الملك يسقط حزب الاستقلال»، وهناك من قال إن الحسن الثاني نسق مع قيادات في حزب الاستقلال من أجل شن حملة عسكرية على الريف.

< لا أعرف شيئا عن هذه الحسابات السياسية، ومعرفتي تتوقف عند ما أخبرني به زوجي رشيد، وما أخبرني هو كالتالي: الحسن الثاني هو الذي أخذ القرار في شن الهجوم، وهنا أعود أيضا إلى قضية الوشاية، إذ ما كان مطالب اجتماعية واقتصادية تروم كلها فك العزلة عن المنطقة تحول بقدرة قادر إلى حركة سياسية تريد أن تنال من النظام ومن الملك.

غريب حقا أمر هؤلاء، غريب جدا، لم يستحوا ولن يستحوا أبدا من التملق والكذب.

– هل تقصدين أن الاستقلاليين والحسن الثاني كذبوا على الملك محمد الخامس بخصوص مرامي الانتفاضة التي اندلعت بالريف؟

< من يدري، الأكيد أن محمد الخامس لو كان يتوفر على المعلومات الصحيحة ما كان ليسمح بأن يقع ذلك بأي شكل من الأشكال.

– شخصيا فهمت أن الخلاف الذي جعل زوجك رشيد وأحرضان والخطيب يفترقون هو دور الرجلين في هذه الأحداث، إذ لم يعد خافيا أنهما وظفا من طرف القصر لتقويض نفوذ حزب الاستقلال الذي بدأ يتنامى بعد حصول المغرب على الاستقلال.

< أتذكر أن زوجي رشيد حمل المسؤولية مباشرة إلى أوفقير، الذي كان ذا شأن كبير في الجيش آنذاك.

صحيح أن الخلاف بين زوجي وبين الخطيب وأحرضان كان ظاهرا رغم قوة صداقتهم، وقد حدث ذلك بعد نهاية الأحداث مباشرة، لكن لا أعرف شيئا عن طبيعة هذا الخلاف، ولم يصل يوما إلى درجة الصراع.

– الخطابي، كما صرحت في حلقة سابقة، قال للثوار إنه يساندهم في سبيل استرداد حقوقهم، رغم شح الدلائل المادية التي يمكن أن تؤكد هذا الدعم.

< الدليل المادي هو الرسائل التي كنت أخطها بيدي، فقد كانت بروح الخطابي وبروح المبادئ التي يؤمن بها.

أما من يقول عكس ذلك فليأت أيضا بدليل واحد أنه لم يكن يدعم الانتفاضة السلمية الاجتماعية الاقتصادية.

لقد كان التواصل قائما طيلة تلك الأيام، وهذا أمر أؤكده لك دائما.

رشيد قال لي يوما ما مؤداه أن الانتفاضة يجب أن تنجح، ويجب على الريفيين أن يتخلصوا من العزلة التي تحيط بهم.

– سننهي ما أسميته التحقيق في هذا الموضوع بسؤال مباشر: هل فكر رشيد في قيادة ثورة الريف بنفسه؟

< لم يخبرني بذلك. في نظري، لو كانت الشروط متوفرة كان سيفعلها لأنه كان شجاعا بما يكفي ليقود انتفاضة، لكن أنت تعرف أنه كان يشتغل في السلك الدبلوماسي، وكانت الأضواء مسلطة عليه لأنه ابن العائلة الخطابية قبل كل شيء.

رشيد كان يبتغي أن تتحقق العدالة الاجتماعية من وراء هذه الانتفاضة، لكن للأسف ما حصل هو العكس.

محمد أحداد /المساء 30 يونيو 2015

Leave A Reply

Your email address will not be published.