في ندوة “مكانة الشهيد المهدي بن بركة في التاريخ المعاصر”.. اليوسفي يقدم شهادته في “الدينامو

0

BB-9

أجمع مشاركون في ندوة دولية نظمت مساء أمس الجمعة بالرباط، على أن المهدي بن بركة، الذي مرت 50 سنة على اختطافه بباريس، مناضل شهم نذر حياته خدمة للعمل السياسي الجاد والنضال الوطني الهادف.

وأكدوا خلال هذه الندوة التي نظمها الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي رفيق دربه في النضال، تحت عنوان “مكانة الشهيد المهدي بن بركة في التاريخ المعاصر” والتي تميزت بالرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في هذا اللقاء، تلاها الاستاذ اليوسفي، بحضور مستشار جلالة الملك السيد عمر عزيمان، والدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي، على الخصوص ، تخليدا للذكرى الخمسينية لاختطاف بن بركة، أن هذا الأخير، يشكل أحد أبرز القادة التاريخيين لليسار المغربي، وأحد رموز حركة التحرر في العالم الثالث إبان النصف الأول من الستينيات، معتبرين أن بن بركة قاد بحنكته وكفاءته قضايا دولية هامة لمناصرة نضال شعوب تواقة إلى التحرر من الاستعمار الغاشم.

وأشاروا إلى أن بن بركة كان مناضلا سياسيا بالمعنى الشامل، بل يمكن اعتباره مؤسسا للعمل السياسي الحديث في المغرب، بما يعنيه من تقنيات حديثة في التنظيم والتواصل والتعبئة وخلق الشبكات وبناء مشروع سياسي متماسك، ومقنع، اعتمادا على الحوار والتفاوض وإشراك الرأي العام.

وفي هذا الصدد، أكد عبد الرحمن اليوسفي، في شهادة عن المهدي بن بركة، أن هذا الأخير “لم يكن مجرد سياسي رهن وقته ونضاله دفاعا عن قضايا وانتظارات القوات الشعبية، بل كان مناضلا فذا، وواقعيا، معتبرا أن بن بركة والذي كان مجايلوه ورفاقه يلقبونه ب”الدينامو” يمثل شعلة خاطفة شاءت الأقدار والأيادي الآثمة أن تطفئها وهو لم يتجاوز سن الخامسة والأربعين من عمره.

وأضاف اليوسفي، أن المهدي بن بركة “اعتنق ومنذ انخراطه في العمل السياسي مبدأ لا يحيد عنه وهو الاعتقاد الراسخ بأن لا شيء يمكن إنجازه في البلاد ضد إرادة الشعب، مشيرا إلى أن بن بركة كان يناضل قيد حياته من اجل مشروع سياسي يمثل قوة اجتماعية وفكرية خلاقة.

كما كان المهدي بن بركة، يؤكد عبد الرحمان اليوسفي، يؤمن بالدور الأساسي والثابت للملكية، تاريخيا وسياسيا ويعتبره دورا محوريا في بناء الدولة الحديثة على أسس دستورية وديمقراطية متقدمة، وبأن مشاركة الحركة الوطنية واستمرار تعاقدها مع الملكية شرط أساسي من شروط هذا البناء.

واعتبر أن بن بركة “كان على وعي مبكر بخطورة التوتر السياسي في البلاد وما يخلقه من تعطيل مستمر لمقدرات الأمة، وما يخلفه من خيبات لدى الشعب المغربي الذي اعتقد صادقا بأن طي صفحة الاستعمار يقتضي الشروع فورا في تحقيق تطلعات المغاربة للحرية والتقدم والمساواة”.

وفي هذا الصدد، دعا الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي، إلى الكشف عن حقيقة اختطاف هذا المناضل الكبير، والتوجه بكل ثقة نحو المستقبل، مشددا على “أنه لا أحد له الحق في طمس الحقيقة أو التحايل عليها، كما أن لا أحد له الحق في معالجة هذا الأمر بالنسيان”.

من جهته، سلط الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي، الضوء على أبرز المحطات التاريخية من نضال المهدي بن بركة، معتبرا أن الرجل مناضل عالمي من طراز فريد ونوعي آمن منذ البداية بأن النضال والكفاح الوطني الجاد هو السبيل الأمثل للتحرر والانعتاق من براثن الاستعمار.

وأشار الإبراهيمي إلى أن المهدي بن بركة شكل ولسنوات مثالا يحتذى في العمل السياسي النبيل دفاعا عن قضايا الشعوب من أجل التحرر والتنمية، مبرزا أن المهدي لو لم يختف فجأة، “كان سيكون له دور فعال وإيجابي في قضايا راهنة عدة سواء على الصعيد العربي و الإفريقي والدولي إسهاما منه في تلطيف الأجواء وتيسيرها خدمة لقضايانا المصيرية”.

من جهتها، ركزت مداخلات عدد من الأساتذة والباحثين والأكاديميين، على إبراز نبل شخصية المهدي بن بركة، معتبرين أن هذا الأخير، الذي بصم بشكل راسخ اسمه في واجهة النضال الوطني، يمثل “أنموذجا خلاقا لتكريس وبلورة مشروع مجتمعي يخدم قضايا المجتمع ويحقق انتظاراته”.

كما استعرضوا المبادئ التي آمن بها المهدي منذ نعومة أظفاره والمتمثلة في تبني الخيار الاشتراكي، وترسيخ قيم إيديولوجية مثلى ، وخلق حزب يساري عصري، ورسم استراتيجية النضال الديمقراطي، واعادة الاعتبار للعمل السياسي وتغليب المصلحة العامة والتعبير عن مصالح الفئات الشعبية.

وكان جلالة الملك قد دعا في رسالة سامية وجهها إلى المشاركين في اللقاء، إلى استخلاص الدروس والعبر من قضية المهدي بن بركة، وجعلها في صالح الوطن، لتساعد على البناء وليس على الهدم.

وقال جلالة الملك، في الرسالة التي تلاها الاستاذ عبد الرحمان اليوسفي، “يجب استخلاص الدروس والعبر من قضية ابن بركة، وجعلها في صالح الوطن، لتساعدنا على البناء وليس على الهدم” مشددا على أنه “كيفما كان الحال فابن بركة قد دخل التاريخ، ليس هناك تاريخ سيء أو تاريخ جيد، وإنما هناك التاريخ كما هو : ذاكرة شعب بأكمله. إلا أنه يجب ألا ننسى أن أعداء المغرب قد قاموا باستغلال القضية للإساءة لصورة بلادنا”.

وأكد جلالة الملك أن “الدول تبنى على تاريخها، بإيجابياته وسلبياته، وشعب بلا تاريخ هو شعب بلا هوية، ولن يكون له مستقبل” مذكرا بما قاله جلالته في خطاب تنصيب هيأة الإنصاف والمصالحة سنة 2004، حيث أكد أن الشعب المغربي لا يتهرب من ماضيه، ولا يظل سجين سلبياته، بل يعمل على تحويله إلى مصدر قوة ودينامية لبناء مجتمع ديمقراطي وحداثي.

كما ذكر جلالته بأنه سبق لمؤسسة عبد الرحيم بوعبيد أن وجهت لجلالته الدعوة سنة 1997، لما كان وليا للعهد، للمشاركة في منتداها الدولي حول الانتقال الديمقراطي مضيفا “وقد نصحني، آنذاك، والدي المنعم جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، بتلبية الدعوة، فشاركت وألقيت كلمة بتلك المناسبة”.

وها أنا اليوم، يقول جلالة الملك ، بعد مرور السنوات، أتوجه إليكم، من جديد، لأؤكد أن الملكية بالأمس كما اليوم، متشبثة بالتلاحم مع مكونات الأمة، شريطة الالتزام بالثوابت والمقدسات التي ضحى من أجل الدفاع عنها العديد من المغاربة الأحرار، ومن بينهم المهدي بن بركة .

وأكد جلالته أنه نهوضا بالأمانة الملقاة على عاتقه، بصفته أمير المؤمنين وملك البلاد، فإنه لن يدخر أي جهد من أجل صيانة الاختيار الديمقراطي للبلاد، وحماية حقوق وحريات المواطنين والمواطنات، أفرادا وجماعات.

وأوضح جلالة الملك أن التاريخ ليس مجرد تسجيل للأحداث، كما وقعت في زمن معين، وإنما هو أيضا طريقة تدوين هذه الأحداث، والتفسير الذي يعطيه لها كل واحد حسب منظوره، انطلاقا من موقعه. غير أن الأهم ، كما شدد على ذلك جلالته ،يبقى هو “العمل على تملك جميع المغاربة لتاريخهم بنجاحاته وإخفاقاته من أجل العيش في حاضر آمن ومستقر، والتوجه لبناء مستقبل أفضل، بكل ثقة وتفاؤل وأمل”.

وعن المهدي بن بركة قال جلالة الملك “إننا نستحضر معكم، قبل كل شيء، أنه كان رجل سلم، كما كان قريبا من العائلة الملكية” مضيفا أنه رغم أن الذكرى الخمسين لاختفاء المهدي بن بركة “تأتي في وقت ما تزال فيه العديد من التساؤلات مطروحة دون إجابات، فقد حرصنا على مشاركتكم هذا الحدث، دون عقدة أو مركب نقص من هذه القضية، تقديرا لمكانته لدينا ولدى المغاربة”.

وبعد أن ذكر جلالة الملك بأن مرحلة ما بعد الاستقلال كانت مشحونة بشتى التقلبات والصراعات حول ما كان ينبغي أن يكون عليه مسار المغرب المستقل قال جلالته “إننا لسنا هنا لإصدار الأحكام على المواقف التي تبناها هذا الطرف أو ذاك، ولكن الأكيد أن القاسم المشترك بين جميع المغاربة، في تلك المرحلة التاريخية، كان هو السعي لخدمة مصالح البلاد، والنهوض بتنميتها وتقدمها، والدفاع عن قضاياها، كل من منطلق قناعاته وتوجهاته”.

الأحداث المغربية

BB1  BB-5  BB-6

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.