هل سيُدخلوننا إلى متاهات “الخريف العربي” عنوة؟

0

إلى حد الآن، لا أدري أي توصيف يمكن أن يطلق على السباق المحموم الذي يخوضه نشطاء الحراك بالحسيمة، ضد الجميع: الدولة، الحكومة، الأحزاب، الجمعيات، وأفراد لهم مكانتهم وإن اختلفنا معهم. فمنذ حملة الإقالات ونزول الوالي اليعقوبي إلى الميدان، وإظهار إرادة الدولة على تصحيح أخطائها والاستجابة لمطالب الحراك الاجتماعية، يلاحظ أن نشطاء الحراك في سباق ضد الزمن، فالمتتبع يشك أن للنشطاء “نقطة وصول”، يستحيل بلوغها بنفس الإيقاع الذي نهجه الحراك منذ وفاة “شهيد لقمة الكرامة” محسن فكري. وأن عدم الوصول إليها يعتبر فشلا للحراك.

ويأتي السلوك الجديد لنشطاء الحراك، المعتمد على التجييش والتحريض والمتسم بالعدمية تجاه الجميع بعد ثلاثة تطورات هامة:

– نزول الوالي اليعقوبي إلى الميدان والتواصل المباشر مع المواطنين.
– إطلاق سراح المعتقل السياسي محمد جلول، ما يطرح السؤال هل كانوا (النشطاء) ينتظرون ذلك، أم يريدون أن يفرضوا عليه إيقاعا سريعا قد لا يسايره فيتم تجاوزه.
– قيام حزب الأصالة والمعاصرة، في أسلوب جديد للعمل الحزبي، بتقديم تصور واضح لدعم الاستثمار قصد تحريك عجلة التشغيل بالإقليم، ويشتمل على عدد مهم من التحفيزات للمستثمرين.
هذا التسارع الذي سار يُبرزه نشطاء الحراك في تحركاتهم، المعتمدة على التجييش والتحريض (أو بتعبيرهم “تمدد الحراك”)، يوازيه ما يلي:
– رفض ممنهج للحوار حول المطالب،
– عدم تقديم ملف المطالب في صيغة نهائية (وثيقة) للجهات المفروض عليها تلبيتها، والاكتفاء بالنشر الالكتروني.
– غياب قيادة واضحة للحراك قادرة على الحوار والمرافعة حول المطالب، وحشد مختلف أشكال الدعم لتحقيقها.
– تحريض ممنهج ضد الدولة والحكومة والجماعات الترابية والمنتخبين والجمعيات، الكل شياطين وحدهم نشطاء الحراك ملائكة.
– نهج خطاب عدمي، يزرع اليأس وعدم الثقة. خطاب مبتذل مؤسس على السب وتبخيس المؤسسات بكل أنواعها.

وفي يوم واحد ينتقل النشطاء إلى جماعة اولاد أمغار بإقليم الدريوش، امزورن، حي ميرادور وحي افزار بالحسيمة ويظلون يتجولون بالمدينة إلى وقت متأخر من الليل بعدد من السيارات رافعين شعاراتهم. ومتبعين في كل تجمعاتهم لأسلوب “حملة حريضية وتجييشية” لتحدي الوالي اليعقوبي في لقاءاته المباشرة مع المواطنين، وعدم إتاحة الفرصة لتواصل هادئ، فضلا عن اللعب على وتر “الريف” الحساس.

إن القدرة على هذه الحركة تطرح السؤال حول الإمكانات المادية واللوجستيكية التي توجد تحت تصرف الناشطين ومن يضمن كل هذا التمويل، الغير الصغير بكل تأكيد؟

كل هذا السباق المحموم للنشطاء في التصعيد والتحريض، في غياب رغبتهم للجلوس بمسؤولية للحوار وتقديم المطالب، وكل همهم توسيع رقعة الحراك، ألا يثير شكوكا حول نوايا البعض في تحريف الحراك عن أهدافه الحقيقية؟ ويريدون إنهاء حالة الاستقرار بالبلاد، وإدخالنا إلى متاهات “الخريف العربي” عُـنوة؟

من حقنا أن نرفض هذا المصير.
على الحكماء، وذوي الغيرة على المنطقة والوطن، أن يتكلموا ويتحركوا.
على الدولة، بمختلف مستوياتها، أن تلبي، وباستعجال، مطالب الحراك المشروعة، والتي هي مطالب لكل ساكنة المنطقة.

نوفل البوستاني.

Leave A Reply

Your email address will not be published.