استطلاع: البرنامج الشمولي للقضاء على السكن غير اللائق بإقليم الحسيمة: هل تلاعبت العمران بمشروع الحي الصفيحي “التوريزمو”؟

0

يعيش ما تبقى من القاطنين بحي «التوريزمو» الصفيحي وضعية جد مزرية جراء غياب المرافق الأساسية التي يحتاجها العمران البشري وفي مقدمتها غياب التجهيزات الاجتماعية وضعف الإنارة العمومية وغياب قنوات الصرف الصحي. كما يفتقد الحي نفسه إلى مسالك تسمح بمرور السيارات حيث حالتها تسمح بمرور الأشخاص فقط.

وبحكم التهميش الذي يعانيه حي «التوريزمو» فإن حالة تنقل القاطنين في الحي تكون شبه منعدمة أثناء عملية سقوط الأمطار لكثرة الأوحال والأتربة التي تملأ كل المسالك والممرات داخله الشيء الذي يكبس راحة المواطنين ويزيد من إحساسهم بالدونية والاحتقار داخل المجتمع نظرا للوضعية الكارثية التي يعيشون جراء الحرمان والتهميش، والافتقار إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة التي ينبغي أن يحظى بها المواطنون.

يعلق أحد قاطني حي «التوريزمو» على حالة عيش ساكنة هذا الحي بقوله « تعرف البراريك الصفيحية، والمنازل العشوائية المبنية بالحي حالة يرثى لها بسبب تشقق الجدران وبروز آثار الرطوبة المفرطة وتسرب مياه الأمطار عبر السطوح وانتشار المستنقعات في مختلف أرجاء الحي، وهو الأمر الذي دفع بالسكان إلى توجيه جملة من الرسائل إلى المسؤولين بمختلف الإدارات قصد التدخل العاجل لإنقاذهم من الوضعية التي يعيشونها »، وأضاف أن “النفايات السائلة بالحي تتخذ مجراها مباشرة في الأوساط الطبيعية مخلفة بيئة موبوءة بالحشرات الضارة والناقلة للأمراض، وكذا الروائح الكريهة التي تعبق السكان برائحتها، دافعة إياهم إلى إغلاق منافذ بيوتهم طول فترات النهار والليل، ما يطرح أكثر من سؤال على السلامة الصحية للمواطنين بالحي نفسه”

فالمساحات التي شيدت فوقها البراريك جد ضيقة حيث لا تتعدى البراكة 30 و 40 مترا مربعا، وعادة ما يقوم السكان بتقسيمها إلى ثلاث غرف لا تتسع في الغالب لكل الأسرة إذ من المشاكل المطروحة بالحي المذكور، وجود أكثر من أسرة بالبراكة الواحدة، الشيء الذي تكون له انعكاسات وخيمة على عيش السكان خاصة الأطفال الصغار الذين يتقاسمون مع ذويهم الفقر والحرمان وفي معظم الأحيان وفي الوقت الذي يلج فيه الأطفال في الأحياء الأخرى المدرسة قصد التعلم يتم الزج بأطفال الحي الصفيحي بالعمل إما ببيع البلاستيك في الأسواق أو العمل الحرفي اليومي بورشات النجارة والميكانيكا.

ومرت أزيد من 10 سنوات على إطلاق ستة أطراف بالحسيمة رسميا مشروعين سكنيين بثلاث أحياء، اثنان منها صفيحية على تراب العمالة، وهو ما نصت عليه اتفاقية مبرمة بين الولاية والمدير العام لوكالة المساكن والتجهيزات العسكرية وقائد الحامية العسكرية بالحسيمة وشركة العمران والجماعة الحضرية والمديرية الجهوية للإسكان والتعمير، بهدف إعادة إسكان قاطني كل من حي «توريزمو» و «الثكنة» الصفيحيين، فيما يهم المشروع الثاني إعادة هيكلة حي «الرومان». وحسب مصدر مطلع فإن المشروعين يندرجان ضمن البرنامج الشمولي للقضاء على السكن غير اللائق عبر تراب العمالة، والذي تنوي وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية برمجته في إطار اتفاقية شراكة للانخراط في البرنامج الوطني «مدن بدون صفيح» تنفيذا للتوصيات الملكية التي تروم رفع وتيرة إنتاج السكن الاجتماعي لفائدة الطبقات الصغرى.

ولازالت العديد من الأسر تقطن الحي الصفيحي “توريزمو” في انتظار الاستفادة من شقق العمارات التي شيدت بالقرب منها في إطار المشروع المذكور، ولازالوا يقاسون الأمرين من حالهم هذا رغم مرور أزيد من 10 سنوات على انطلاق المشروع، حيث يحيون حياة دونية تنعدم فيها كل الشروط، وما فتئوا يطالبون باستفادتهم على غرار من سبقوهم من قاطني الحي، وكذلك حي كلابونيطا الصفيحي، الذي استفادت كل ساكنته.

ويتهم ساكنة حي “التوريزمو” صراحة جمعية حيهم بالتلاعب في لوائح تحديد وإحصاء المستفيدين، التي تم طبخها حسب قولهم، في عهد الوالي السابق لجهة الحسيمة السيد “محمد المهيدية”، مؤكدين أن أعضاء الجمعية استفادوا بأكثر من شقة في الوقت الذي أقصي فيه أشخاص آخرون لازالوا يقطنون “براريكهم” في حالة مزرية، في انتظار تسوية مشكلهم، كما سبق لهؤلاء أن احتجوا الأسبوع الماضي بقسم التعمير ببلدية الحسيمة، للمطالبة بإخراجهم من الجحيم الذي يعيشنه ومحاسبة المتورطين في استمرار محنتهم.

خالد الزيتوني

lk2_546165838

jb1_909912468

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.