مناشدة الدولة من أجل استكمال ورش المصالحة الحقيقية مع الريف

0

بالأمس القريب عانينا نحن أبناء منطقة الريف و عايشنا شعورا و جرحا مريرا من جراء ويلات سياسة التهميش التي عرفتها المنطقة. تعالت الأصوات للمطالبة برد الاعتبار للمنطقة. وتعالت الاصوات من أجل المصالحة وتجاوز تاريخ “الحكرة” و التهميش بالمنطقة. والآن وقد تحققت الإرادة السياسية العليا لبناء عهد جديد، تم فتح مرحلة المصالحة مع الريف و استفاد بعضهم في إطار جبر الضرر الفردي، ونادينا نحن شباب المنطقة إبان فترة عمل فريق هيأة الانصاف و المصالحة بضرورة الاهتمام بجبر الضرر الجماعي إيمانا منا بأن المصالحة الحقيقية مع الريف تمر عبر المصالحة الاقتصادية و التوجه إلى إنجاز مشاريع تنموية كبرى تجعل المنطقة تعرف إقلاعا حقيقيا نحو التنمية و تجعلها قطبا تنمويا على غرار باقي المناطق الأخرى لبلدنا و بالتالي إحداث مشاريع جديدة تعود للمنطقة بقيمة مضافة كبيرة و محدثة لفرص الشغل للشباب.

عادت الاحتجاجات من جديد و عادت المطالب الاجتماعية و الاقتصادية في مختلف أقاليم المملكة بما فيها منطقة الريف. ومما لاشك فيه، فإن من شأن استمرار تلك الاحتجاجات بدون آفاق و آمال مستقبلية سيؤدي إلى المزيد من الاحتقان لا قدر الله. آن الأوان لكي يتم استكمال عملية المصالحة مع المنطقة. آن الأوان من أجل إنجاز ما سبق أن تمت المناداة به، تحقيق المصالحة الاقتصادية طبعا.

هاته المصالحة الاقتصادية لا يمكن أن تتم إلا عبر برنامج تعاقدي بين الجهة، الجماعة و الحكومة. الآن وقد تم الإعلان عن برنامج طموح من طرف المجلس الجهوي طنجة تطوان الحسيمة وتبنيه برنامجا جهويا تنمويا تعاقديا، رغم علات وعوائق تفعيل الجهوية المتقدمة بالمغرب، وبذلك قد أقدمت على خطوة جد مهمة لتحقيق تلك المصالحة المنشودة. مثل هذه الخطوات هي التي يمكن أن تقود الإقليم الى إقلاع حقيقي لتشجيع الاستثمار بالمنطقة في سبيل توفير الشغل لشبابها وليس بصك الاتهامات لبعضنا البعض مثل ما نلاحظه بشكل يومي عبر قنوات التواصل الاجتماعي. أتذكر جيدا ما قاله أحد أعضاء هيأة الانصاف و المصالحة المشاركين في ندوة المصالحة الاقتصادية بالحسيمة، و أكد خلال تدخله على أن الهيأة لن تصك الاتهام لأي أحد و أضاف أن الطرف الذي لديه اتهام لأي جهة فما عليه إلا التوجه بملفه إلى القضاء.

الترافع عن البرنامج التنموي للجهة أمام الهيآت الوطنية و الحكومية و الدولية هو الطريق الصحيح للمصالحة الاقتصادية مع الريف و ليس بتبادل الاتهامات بين أبناء المنطقة و صك الاتهامات و بالتشهير ببعضنا البعض سنتمكن من تحقيق هذه التنمية. فمن يستفيد من تبادل تلك الاتهامات. بالتأكيد ليس بمثل هذه الخطوات غير المحسوبة أن تتحقق مصلحة المنطقة، ولا مصلحة أبنائها، وبالتالي مصلحة الوطن. أعتقد أن هذا هو السؤال الجوهري الذي يجب ان نجيب عليه قبل صك الاتهامات لأي أحد. الأمور واضحة طبعا.

كريم اليعقوبي

26266226

Leave A Reply

Your email address will not be published.