الداخلية تبسط يدها على مالية الجماعات

0

وضعت وزارة الداخلية يدها على مالية الجماعات المحلية بإقرار مرسوم تنظيمي للمحاسبة العمومية للجماعات ومجموعاتها. ويضع مرسوم رئيس الحكومة الذي وقعه بالعطف وزيرا الداخلية والاقتصاد والمالية إلزامية الحصول على تأشيرة المحاسب العمومي المختص قبل الالتزام بأي نفقات من قبل الآمرين بالصرف بهذه المؤسسات.

وينص المرسوم 2-17-451، على أن المحاسب يمارس الرقابة على مطابقة النفقات المقترح الالتزام بها من قبل الآمرين بالصرف بالجماعات المحلية للتشريعات التنظيمية للمالية العمومية، كما يمارس سلطة الرقابة على الميزانية في ما يتعلق بالاعتمادات المفتوحة والأغراض المحددة لها، وتصنيفات ميزانية الجماعات. وهكذا أصبحت الداخلية من خلال المحاسب تمارس رقابة قبلية على نفقات الجماعات وعلى قرارات رؤساء المجالس الجماعية الذين يعتبرون الآمرين بصرف ميزانيتهم. ويعتبر المرسوم الجديد، الذي سيبدأ العمل به ابتداء من يناير المقبل، تراجعا عما سبق أن تم إقراره في 2010، بمقتضى المرسوم رقم 2 -09-441، الذي ألغى المراقبة القبلية والاقتصار على مراقبة الميزانية فقط. وأصبح، بمقتضى التشريع الجديد، من المفروض على الآمر بالصرف حصوله على تأشيرة مسبقة، قبل تنفيذ أي نفقات أو الإعلان عن صفقات.

ويأتي المرسوم الجديد في ظل العديد من الاختلالات التي يعرفها تدبير الشأن الجماعي وعدد من الإخفاقات في تنفيذ المشاريع الجماعية، إذ لن يكون بالإمكان الإعلان عن أي مشاريع ما لم يتم توفير الاعتمادات المطلوبة لتنفيذها. كما يأتي التشريع الجديد لتفادي الشكايات المرفوعة ضد الجماعات المحلية من قبل مقاولين لم يتمكنوا من استخلاص مستحقاتهم المالية بعد إنجاز خدمات لفائدة الجماعات المحلية. وينص الفصل 74، بهذا الصدد، على أن يراقب قبل التأشير مدى توفر الاعتمادات المالية الضرورية لتغطية النفقات المدرجة في الميزانية.

ويعتبر عدد من المتتبعين للشأن الاجتماعي أن المرسوم الجديد يعيد للداخلية بسط نفوذها على مالية الجماعات المحلية ويعزز مركزية القرارات في وقت يسعى المغرب إلى توسيع مجالات اللاتمركز واللامركزية. ولم يستبعدوا أن يستخدم المرسوم الجديد من أجل عرقلة بعض المشاريع والقرارات الجماعية.

لكن المدافعين عن ترشيد النفقات العمومية وتعزيز المراقبة يرون بعين الرضا المرسوم الجديد لأنه سيمنع حدوث اختلاسات أو تلاعبات بالمال العام قبل حدوثها. كما ان التجربة السابقة أبانت أن الجماعات المحلية لم تتمكن من توفير موارد بشرية كفؤة في مجال التدبير المالي الجماعي، ما يسمح لذوي النيات السيئة بالتلاعب بالمال العام. ويهدف المرسوم الجديد، من وجهة نظرهم، تعزيز المراقبة القبلية لتفادي التسيب في تدبير المالية المحلية. ومن المنتظر أن يعرف تطبيق المرسوم مواجهة بين الداخلية ورؤساء الجماعات الذين سيعتبرون رفض التأشير على النفقات التي أمروا بصرفها بمثابة تصفية الحسابات معهم أو مع الأحزاب التي يمثلونها.

عبد الواحد كنفاوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.