فعاليات حقوقية ومدينة بالحسيمة تشارك في ورشة تكوينية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان

0

احتضنت قاعة المركب السوسيو رياضي الكائنة بالقرب من السوق المركزي بميرادور، انعقاد دورة تكوينية حول موضوع من ” أجل إشراك فعال في إعمال وتنفيذ خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان ” وذلك مساء يوم السبت 11 مايو 2019 ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال إلى غاية ما قبل منتصف الليل، وقد قام بتنظيمها وتأطيرها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بتنسيق وتعاون مع فرعها المحلي بالحسيمة، والجدير بالذكر أن هذا اللقاء التكويني شارك فيه العديد من مكونات المجتمع المدني ضمنهم حقوقيون إلى جانب فاعلين سياسيين، ونخبة من المثقفين والباحثين ومستشارات ومستشارون جماعيون وبرلمانية وبرلمانيا سابقين، مع حضور ومشاركة تمثيليات من هيئات مقاربة النوع النسائية التابعة للمجالس المنتخبة بالمدينة والإقليم، مما أضفى على الورشة جوا حقوقيا وعلميا رصينا تخلله نقاش دقيق وعميق، تطرق إلى أهم المواضيع الحقوقية التي تعيش بلادنا على زخم إيقاعها وتمفصلاتها الراهنة .

تناول الكلمة في البداية السيد رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان الأستاذ لركو بوبكر الذي يعتبر أحد الأعضاء المتواجدين في لجنة الإشراف على إعداد خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان ( 2018 – 2021 )، مشيرا أن الخطة إنما هي نتاج تفاعلي لمسار من التشاور شاركت فيها أطياف وطنية متعددة، همت كلا من البرلمان والقطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والمنظمات المهنية والجامعة، وأن وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان حرصت من جهتها على الإعداد لاستئناف عملية التحيين منذ 20 يونيو 2017 ، وقدم الأستاذ لركو جردا لأهم مكوناتها التي يندرج في إطارها كلا من محور الديمقراطية والحكامة، وكذلك محاور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وحماية الحقوق الفئوية والنهوض بها، ثم الإطار القانوني والمؤسساتي، وتطرقه في المقابل إلى التوصيات ذات الصلة بالتتبع وتنفيذ الخطة .

كما تناول الكلمة الأستاذ محمد لمرابطي عن الفرع المحلي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة، مشيرا إلى المسار النضالي للمنظمة وطنيا وتقاطع جهودها مع أهم المحطات الحقوقية المتألقة على الصعيد المحلي للمدينة و عموم الإقليم، وتواجدها وحضورها في أهم الملفات الحقوقية والقضايا الاجتماعية الكبرى التي عرفها الإقليم منذ بداية العهد الجديد، سواء على مستوى المشاركة في اللقاءات والندوات ذات الصبغة الحقوقية المرتبطة بدعم ومؤازرة تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي عاشتها بلادنا في بداية الألفية الثالثة، أو في حضورها الوازن من خلال بعض الملفات الشائكة التي ألقت بثقلها وحدتها على المسار الطبيعي والعادي للإقليم، من قبيل معاناة الساكنة مع تداعيات كارثة الزلزال سنة 2004 ، ومأساة وفاة الفقيد المرحوم محسن فكري الذي أفضى إلى الحركة الاحتجاجية التي عرفها الريف وإقليم الحسيمة بالتحديد …

من جهته عمد الأستاذ الجامعي أحمد مفيد نائب رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى تسليط الضوء على أهم المحاور التي تم عرضها في البداية، مركزا على أهمية معالم الخطة الوطنية، والسياق الحقوقي والوطني الذي ساهم في إخراجها إلى حيز الوجود، مشيرا إلى كونها ليست عصارة تنفيذ توصيات مؤتمر فيينا الحقوقية في سنة 1993 فقط، بقدر ما هي مكسب حقوقي جديد، يستدعي تضافر الجهود الوطنية، خاصة في الجانب المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، معرجا في هذا الإطار على فقرات من مواد العهد الدولي الاقتصادي والاجتماعي الذي ينص على مسألة وأهمية التدرج في منهجية تنفيذ هذه الحقوق، شريطة أن لا يكون ذلك مدخلا للتملص أو التهرب من تحقيقها على أرض الواقع، وتناول في المقابل أدوار مختلف الفاعلين سواء منهم الفاعلون الرسميون أو المجتمع المدني والجماعات الترابية، والأخذ بعين الاعتبار بالخصوص دور المجتمع المدني في تفاعلاته مع الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين .

وقد خلصت هذه الورشة التكوينية إلى ابتداع مقاربة حقوقية ذات معالم متميزة تستبعد آفة الشك وتدعو إلى التمسك بالأمل باعتباره مدخلا نحو الارتقاء بالوطن الذي يرنو على الدوام إلى تحقيق ما هو أفضل، كما اعتمدت المكاشفة في الرأي وحدة النقاش والعمق في طرح الأفكار من قبل المشاركين والمشاركات في الورشة، الذين تفاعلوا بآرائهم وأفكارهم القانونية والحقوقية التي أبانت عن صدق كبير وغيرة حقيقية، ودعوة ضمنية وصريحة إلى نوع من ضرورة الارتكان إلى مبادئ التسامح واعتماد المرونة، والعمل الجماعي من أجل التجاوز وتصحيح المنزلقات والأخطاء، بعيدا عن كل ما يؤدي إلى مزيد من التشنج، وفي جوهر ذلك يبقى المنهج السليم هو الأخذ بحكم القانون، واحترامه وعدم تجاوزه، لكونه يراعي الاستقرار ويحقق العدل والعدالة للجميع .

 

مراسلة

Leave A Reply

Your email address will not be published.