نداء من أجل الوحدة

0

لا يختلف إثنان على أن المشهد السياسي المغربي أصبح تطغى عليه السلوكيات والممارسات اللاأخلاقية، إلى درجة فقدان العمل السياسي مصداقيته وجديته، وصار مستباحاً من الوصوليين والمهرولين. فالأحزاب التي هي إحدى مكونات المجتمع السياسي التي تضطلع بدور التأطير والتكوين للمواطنين ينبغي لكي تقوم بمهامها النبيلة، أن ترتكز على عدة أعمدة أولها الأخلاق السياسية ما دامت هذه الأخلاق باقية، فإن ذهبت أخلاقها ذهبت بالضرورة.

لا يمكن تصور عمل سياسي تغيب عنه الأخلاق والاحترام المتبادل والترافع الشريف؛ ولن ينتج الفعل السياسي خارج حقل المصداقية والأخلاق؛ فالسياسة رغم أنف ممتهنيها أخلاق أولاً وأخيراً. … فأما أن تكون أو لا تكون. و لهذا فإن الأحزاب التي كان لها رأي آخر في هذا الباب، ووضعت الأخلاق السياسية خارج سلم أولوياتها واهتمامها، باتت تفقد قوتها باضطراد وشعبيتها تتآكل باستمرار، و تغرق في دوامة- من مشاكل التنظيم وإعادة البناء- بلا قرار !.

ما يقع حالياً داخل الحزب & البام & والموسوم بكثير من الأعطاب منذ الإعلان عن قيام هذا المشروع الواعد هو صورة من صور الانحطاط الفعل السياسي في المشهد الحزبي المغربي، الذي وصل إلى هذه الدرجة من الانحدار ومن الابتذال. ما يقع الآن من صراعات هامشية الهدف منها هو تدمير الخصم بكل الطرق المتاحة حتى الغير أخلاقية منها، عرَّى عن واقع الفعل السياسي ببلادنا. وقد تعرضت أحزاب لتصدعات وانشقاقات بسبب وجود عناصر داخلها، لا تمتلك الحد الأدنى من الأخلاق السياسية، وهذه العناصر غالبا ما تكون في خدمة أجندة معينة توظفها أطراف خارجية، لإحداث الانقسامات داخلها لغاية تفكيكها من الداخل.

ما أحوجنا هذه الأيام إلى ممارسة العمل السياسي بالتزام وصدق ووفاء، بعيداً عن الدسائس ، والانتهازية والوصولية، التي طبعت الحقل السياسي في بلادنا في السنوات الأخيرة، وهذا ما يهدد، في العمق، مصداقية العمل الحزبي والسياسي برمته، ويفقد المواطن عموماً، وفئة الشباب خصوصاً، الثقة في الممارسة السياسية.

العمل السياسي الحقيقي هو أن نؤمن باختلافات الآراء وأن ننتقد بعضنا بعضا بنبل وفي حدود اللياقة و الاحترام، لكن مع الحفاظ على الهيئة السياسية. الباميات والباميون، لا يجب أن يكونوا مجرد حزب و فقط حزبا، بل إنهم عائلة، قد يتخاصمون، يختلفون، يغضبون، يرحلون، وهذا حال الأخوة في كل أسرة. ولكن وقت الحسم ينبغي أن يلتحموا، و يتجاوزا صغائر الأمور، ليتفرغوا متحدين ومتراصين لمواجهة التحديات، و ما أعظم تحديات المرحلة !

إن وحدة الحزب مسؤولية أساسية ملقاة على جميع الباميات والباميين مهما اختلفت مواقعهم ، ويحصنها مشروعه المجتمعي الديمقراطي الحداثي ، إن وحدة الحزب مسؤولية والتزام أخلاقي، تفرض على جميع الباميات والباميين الانخراط الواعي والمسؤول، في إنجاز المهام التاريخية الملقاة على عاتقه في هذه الظرفية التي تمر منها بلادنا.

أملنا أن تشتغل آلة العقل وتغليب المصلحة الحزبية العامة عن ما دونها من المصالح الشخصية أو الفئوية وذلك من اجل الانتصار على كل المعيقات التي تحطم أمل الباميون والرهان من أجل تحصين الوحدة الحزبية و الحفاظ على قوة و تماسك الحزب يتطلب في اعتقادي، تكوين لجنة حكماء مشتركة من أجل التوافق على آلية للحوار والتداول في كل الملفات المطروحة في أفق بلورة سلة إجراءات عملية من شانها تجاوز الأزمة الحالية التي نأمل لان تكون مجرد سحابة صيف عابرة، ومن ثم العودة إلى جادة الصواب، والانطلاق إلى العمل بشكل موحد ومتوافق عليه ، و على قاعدة &مصلحة الحزب في خدمة الوطن فوق كل اعتبار&.

كريم اليعقوبي
عضو المجلس الوطني للحزب

Leave A Reply

Your email address will not be published.