النيكرو يفرض الهجرة القسرية على مراكب صيد السردين، و “المعاشي” يتمسك بالصمود.

0

قطاع صيد الأسماك السطحية بميناء الحسيمة، ماض ببطء نحو الإفلاس، بعد استمرار هجرة المراكب تباعا، ومنذ شهور خلت باتجاه موانئ مغربية أطلسية، بعد تسيّد ” حوت النيكرو ” أو ” الدلفين الكبير ” على مصيدة المنطقة المتوسطية ، و ما يسببه من اضرار للصيادين و خسائر بمزيق شباكهم تمزيقا، بشكل يجعل من عملية رتقها أو إعادة خياطتها عملية شاقة ومكلفة ماديا، يعجز المجهزون والبحارة على مجاراتها، ما يدفعهم لشد الرحال بعيدا بحثا عن مصايد جديدة خالية من هذا الثدي البحري المحمي بموجب اتفاقيات دولية، والذي تكاثر بشكل كبير بسواحل الصيد القريبة من الحسيمة، محدثا خللا إيكولوجيا بحريا يؤشر بتناقص الأسماك السطحية، وامتلاك هذا الثدي مع الزمن وبفعل العامل الأخير، لسلوك مرضي وكسول حيث يمتنع عن الصيد وينتظر شباك المراكب لمهاجمتها بلا هوادة على شكل مجموعات مخلفا خسائر كبيرة في الشباك، علاوة على إفراغها من محصول الصيد، لتعود المراكب خاوية الوفاض بعد قضاء البحارة لليلة بيضاء في عرض البحر.

 

ثلاثة مراكب صيد الأسماء السطحية هي فقط من تبقت بميناء الحسيمة، بعد هجرة كل أسطول القطاع باتجاه موانئ أطلسية مغربية، بحثا عن شروط أفضل للعمل، هذه المراكب الثلاث مسجلة تحت أسماء: الصديقي، سيدي ابراهيم، معاشي، المركب الأخير يعتزم بدوره الهجرة يوم السبت القادم باعتباره آخر مركب حمل مشعل الصمود في وجه ” النيكرو “، وأشار مصدر مطلع أن كل المجهزين أعياهم كثرة التحملات والخسائر الناتجة عن الصيد، متسائلين أنه لا يعقل أن يتم شراء شبكة الصيد بعشرات الملايين، والتي لا يمكنها أن تصمد إلا لشهور معدودة، وتتعرض للتلف من كثرة رتقها وخياطتها مما يؤثر على فعاليتها في الصيد، ويتكبد المجهز والبحار على إثر ذلك خسائر فادحة.

وزارة الصيد البحري ورغم الدعم الذي خصصته لقطاع صيد الأسماك السطحية بموانئ الشمال، على مدار سنتين للتخفيف من آثار النيكرو على البحارة والمجهزين، فإنها لم تجد الحلول الناجعة للحد من شلل قطاع صيد الأسماك السطحية خلال كل فترة من هذه السنة، ويؤكد أحد ربابنة الصيد أن هذا الدعم الذي لا يكفي لتغطية مصاريف الشباك التي يمزقها النيكرو لا يمكن أن يشكل بديلا عن البحث عن الطرق الناجعة لتجاوز خطر “الأخير” على الصيد، ويرى أن الشباك الداعمة بدورها تحتاج إلى الكثير من الوضوح وإشراك المهنيين من طرف معهد البحث في الصيد البحري لتحديد خصائص الشباك المطلوبة ونوعيتها، خاصة وأن الشبكة التي جربتها المراكب بموانئ متوسطية عدة، لم تظهر الكثير من النجاعة في ردع الأسنان القاطعة ل” النيكرو “، الذي يخلف ثقوبا كثيرة بشبكة الصيد في غارة واحدة فقط.

مصدر من ميناء الحسيمة، أشار إلى أن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، قام بتجريب شبكة الصيد السينية المدعمة والقوية، على ظهر مركب ” معاشي “، بعد أن ألحق بها تعديلات أضيفت لقوة خيوطها، اليوم الخميس 30 يناير الجاري،غير أن هذه الشبكة بدورها أبانت عن ضعفها بعد أن تستقر بين فكي ” النيكرو ” وأسنانه، حيث يسهل عليه بشكل كبير اختراقها، حسب إيفادات البحارة والمجهزين.

الهجرة باتجاه موانئ أخرى تحدث الكثير من المعاناة للبحارة، الذين تتضاعف مصاريفهم، ويبتعدون عن أسرهم، حيث يعيشون بموانئ أخرى عيشة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها مزرية، ومأساوية، ومعظمهم ينام على ظهر المراكب، ولا يستطيعون زيارة أهاليهم بالحسيمة، إلا في الأيام التي تعرف سوء في الأحوال الجوية، متنقلين في الحافلات أو سيارات الأجرة الكبيرة ، مما يقض مضجعهم ويجعل محنتهم ذات ألوان مختلفة.

من جهتها مصادر نقابية تشير إلى أن وضعية قطاع الصيد بميناء الحسيمة تنذر بالأسوء ما لم تبادر هذه الجهات المعنية إيجاد صيغ كفيلة بالحد من نزيف هجرة مراكب الصيد، وضمان استقرار ذويهم” وذلك بتخصيص ” تعويضات في مستوى الأضرار الناجمة عن هذا الهجوم الكاسح لحوت ” النيكرو”، ووضع ” إستراتيجية جدية للحد من هذه الآفة بتسخير الآليات الكفيلة بصد هذه الهجمات المتكررة لهذا النوع من الحوت” .

وتضيف المصادر النقابية، أنه “أمام الوضعية الكارثية التي يعيشها قطاع الصيد الساحلي بميناء الحسيمة جراء هجوم “النيكرو” الذي استفحل في الآونة الأخيرة حد عجز البحارة عن المقاومة الذاتية بعد استنفاذهم لكل الإمكانيات واعتبارا للأضرار المادية والبيئية الناجمة عن الوضعية المزمنة والتي تجاوزت حدود قطاع الصيد إلى باقي الوحدات والقطاعات الحيوية التي يشكل المنتوج السمكي قلبها النابض الذي يضخ الدم في شرايين اقتصاد الاقليم”، فإنها ت” تابع بقلل شديد تدهور أوضاع القطاع والعاملين به على السواء ” حيث أعلنت “استفحال تواجد “النيكرو” بمحيطها البحري ، يشكل آفة عظمى ينذر بضياع مستقبل القطاع والبيئة البحرية على السواء”.

الجهات النقابية تتهم الوزارة الوصية على القطاع بعدم التدخل الناجع بما يضمن الظروف الآمنة والسليمة للعمل، وهو ما شكل الدافع الرئيسي لهجرة أسطول الصيد من ميناء الحسيمة باتجاه مناطق متباعدة بحثا عن ظروف أفضل للعمل”.

خالد الزيتوني-المغرب الأزرق-الحسيمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.