الكتابة الجهوية للنهج الديمقراطي بجهة الشمال تصدر بيان عن المؤتمر الجهوي الأول

0

عقد النهج الديمقراطي بجهة الشمال مؤتمره الجهوي الأول بالحسيمة في شروط المواجهة مع القرار الجائر للسلطات العمومية والقاضي بمنعه من استعمال قاعة عمومية أسوة بالأحزاب السياسية التي سبق أن رخصت لها لتنظيم لقاءات ومهرجانات سياسية، غير انها ارتأت ، في حالة النهج الديمقراطي، الالتجاء إلى الرد على طلب الترخيص بتجييش القوى الأمنية التي سارعت إلى تطويق المكان، فرغم أن النهج الديمقراطي تقدم لدى السلطات، وفق المساطر الجاري بها العمل، بطلب للترخيص يوم 07 فبراير لتنظيم المؤتمر بالقاعة المذكورة ، فإن هذه الأخيرة ظلت تتماطل دون أن تفصح عن نيتها ودون أن تكلف نفسها عناء تقديم منع مكتوب أو شفوي، وفق ما تقتضيه مساطر تعليل القرارات الادارية وهو ما نعتبره مصادرة لحقنا في التصدي للقرار قضائيا مما يجعل هذا السلوك مشبع بالشطط في استعمال السلطة ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل واصل أصحاب القرار عنجهيتهم في تسخير القوة العمومية لمحاصرة المكان.

وهو ما يكشف بالملموس أن منطق دولة الحق والقانون مجرد كلام على الورق بعد أن تبين أن السلطات لا تحترم القوانين الرسمية المعمول بها وتنهج سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع الأحزاب السياسية، وهو ما يكشف بالملموس، مرة أخرى، أن النهج الديمقراطي يتعرض لحصار وتضييق ممنهجين.

وحيث مناضلي ومناضلات النهج الديمقراطي إحساسا منهم أن هذا القرار يريد منهم تجرع الاهانة ، فقد ردوا عليه على الفور بتنظيم احتجاج صاخب أمام مقر المركب السوسيو- رياضي الذي كان مفترضا أن ينظم فيه المؤتمر ، وعبروا بحناجرهم عن التنديد والاستنكار للقرار المجحف الذي طال حقهم المشروع والدستوري في استعمال قاعة عمومية شأنه في ذلك شأن باقي الأحزاب السياسية المغربية، فهي بذلك تصادر الحيز السياسي على الأحزاب التي تزعجها، دون أن نغفل أن هذا القرار ساهم في صب الزيت على النار في منطقة عرفت وتعرف احتقانا سياسيا كبيرا. كما أن من كانوا وراءه يساهمون في تعميق أزمة الريف.

وعلى الرغم من هذا الحصار والتضييق فقد تمكن النهج الديمقراطي من تنظيم مؤتمره الأول بقاعة تابعة لجمعية حقوقية، التي نجدد لها، بالمناسبة، جزيل الشكر والامتنان على إتاحة هذه الفرصة للنهج من أجل تنظيم مؤتمره في شروط مواتية دونت لنجاح حاسم لأشغال المؤتمر على كافة المستويات السياسية والتنظيمية والنضالية.

ولا يحتاج النهج الديمقراطي إلى تذكير من يهمهم الأمر، أنه سيظل ثابتا ومصمما العزم على مواصلة مسيرته النضالية، ولن يتجرع الإهانة ولن يستكين لسياسة دأب عليها بعض موظفو الادارة الترابية الذين “يجتهدون” في تطويق أنشطة النهج الديمقراطي والقوى الجادة وهم في عراء قانوني مكشوف مع أبجديات دولة الحق والقانون.
وقد استحضر المؤتمر الملامح الكبرى لجهة الشمال وسجل ما يلي:

1. أن جهة الشمال هي إحدى الجهات الأساسية التي تعرف انفجار اللامساواة المجالية والتي تأخذ طابع الانفجارات الاجتماعية الكبرى بسبب عجز النموذج الجهوي الحالي عن تحقيق شروط العدالة المجالية مما يساهم في إيقاض مشاعر الهوية والاحساس بالحيف والالغاء، وتأخذ اللامساواة الجهوية طابعين متناقضين: – مركزة الغنى في الميتروبولات والتجمعات السكانية الكبرى وانحصاره في يد طغمة مالية مستحوذة على الخيرات حتى داخل الجهة الواحدة- انبثاق صارخ للاختلافات الجهوية وسيادة نوع من الانصهار الأخرق للخصوصيات تمليها استمرار الهواجس الأمنية ( فصل الناضور عن جهة الشمال وتمزيق الريف وتقطيع أوصاله على مستوى الجهة ).

2. إن التناقض الأساسي في إطار التبعية المطلقة للإمبريالية هو بين علاقات إنتاج شبه رأسمالية واستبدادية ، و قوى منتجة محبوسة في تطورها و بالقدر الذي يسمح لها التقسيم الدولي للعمل كدولة تستند على مجرد الفلاحة التصديرية و الصناعة التحويلية و التجارة الاستهلاكية …الخ و بالتالي فإن أي تنمية مزعومة، و بالأحرى أن تكون مستدامة مهما كانت نسبها عالية لن تفيد في الوصول إلى اقتصاد وطني مستقل ومتحرر من التبعية المفروضة من طرف الرأسمالية العالمية، فيكون عاجزا على توفير الحاجيات المادية الأساسية للسكان وتحقيق أهداف التنمية البشرية من تعليم و صحة وكرامة وعدالة مجالية واجتماعية.. و هذا ما يفسر الوضع المتردي والمزري لعموم المواطنين والمواطنات والتأخر العلمي بسبب الهدر الحاصل في الأطر العلمية بوجه خاص والثقافية بشكل عام…الخ و استنفاذ المؤهلات الطبيعية بسبب النهب الذي تتعرض له أحيانا لجر الطبقات السياسية واحتواءها، وهذا هو واقع الحال بالنسبة للثروة البحرية التي تتعرض للإنهاك الشامل و هو تحديدا ما حصل لمنطقة الشمال والأمثلة عديدة.

3. بناءا على ما تقدم فإن التناقض الرئيسي في التشكيلة الاجتماعية المغربية يتمثل في التضاد البنيوي القائم بين الكتلة الطبقية المشكلة من الرأسماليين الكبار والكمبرادوريين وكبار الملاكين الفلاحين والعقاريين والبيروقراطيين الكبار في الإدارة و الجيش و الأسرة الحاكمة التي هي بمثابة الدرع الواقي لكل الفئات التي تتميز بخصائص لكل هذه الفئات جميعها والفئات الشعبية المشغلة من الطبقات الوسطى في البادية و المدينة والطبقات الشغيلة في الفلاحة و الصناعة والخدمات.

4. إن التقسيم الجهوي الرسمي في صيغته الأخيرة لسنة 2015 والمعاشة حاليا لم تحمل أي أمل بالتغيير نحو الأحسن حيث تفنن واضعوه في تقطيع أوصال الجهات نظير ما تعرضت له جهنتا الشمال، كجهة مبتورة، و إن كانت قريبة إلى حقيقتها التاريخية على الأقل من الناحية الجغرافية، وذلك بفعل الأحكام المسبقة ومخاوف النظام وغياب الشفافية واستبعاد النقاش العمومي الحقيقي حول الموضوع. فالتقسيم الجهوي لجهة طنجة تطوان الحسيمة فرضتها استمرار الهواجس الأمنية، فضلا عن كون مضمونها لم يخرج عن الجهوية الادارية، ولم يحمل أي تطور نوعي في مسار الجهوية التي انتهجتها الدولة منذ ما سمي بالجهوية الاقتصادية سنة 1971، فهي لا تعدو أن تكون جماعة إضافية في نسيج الجماعات الترابية ليس بينها أي صلة أو ترابط، وتبقى وزارة الداخلية الرأس المدبر والمتحكم في جوهر السلطة السياسية والادارية على مستوى الجهة ، وهذا يعكس توجس النظام من أي جهوية حقيقية يمكن أن تساهم في نقل السلطة من المركز إلى المحيط.

5. إن جهة الشمال من وجهة نظرنا تتميز بشخصية تاريخية واضحة و تجربة معاشة عمومية ومشتركة : فسكان سلسلة جبال الريف كانت تتشكل من العناصر الصنهاجية والغمارية ثم الزناتية ” قبل أن تتراجع الجماعات الغمارية إلى مواقعها الحالية الواقعة بين نهر أوريكا شرقا وواد “لو”، علما أن استحضار هذه العناصر التاريخية لا تخول للجهة أي امتياز سياسي فريد من نوعه باعتبارها جزء من المناطق الكبرى للمغرب: سوس زيان الأطلس … فإن وضعنا جانبا التقطيع الإداري المعمول به، يكشف عن جدارة الشعار الذي وضعناه لمؤتمرنا من حيث هو استشراق للمستقبل الفدرالي للمغرب كمغرب للجهات الكبرى.

6. نعتبر جهة الشمال ذلك الجزء من المغرب الممتد من الضفة الغربية لنهر ملوية إلى حوض اللوكوس فيما يشمل إقليم القصر الكبير، المحدود شمالا وغربا بالبحر الابيض المتوسط والمحيط الاطلسي، ساحل بطول مئات الكيلومترات ( حوالي 400 كلم ) بحيث تشمل مدينة طنجة ، العرائش، أصيلة ، تطوان ، شفشاون ، وزان ، الحسيمة و الناظور وتشمل أيضا مدينة تازة شرقا كمنطقة فاصلة بين المغرب الشرقي والمغرب الغربي….. و تشكل سكان الشمال من أمازيغ الريف: صنهاجيين وزناتيين.. و سكان جبالة ذوي لأصول الأمازيغية القديمة والموريسكية الوافدين على المنطقة من الأندلس….في كل متداخل و متمايز في ان واحد فيما يشمل الجهوية المغربية.

7. لقد شهدت السنوات الأخيرة موجة من الاحتجاجات كانت أقواها تلك التي عرفتها مدينة الحسيمة والنواحي بعد الموت الدراماتيكي لبائع السمك محسن فكري ، أعقبتها عدد كبير من التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية ووجهت بقمع شرس واعتقالات بالجملة ما تزال آثارها السياسية والأخلاقية ترخي بظلالها على عموم المنطقة، وما يستشف من هذه الأحداث وهو أن الريف وعموم الشمال يمتاز بخاصية رد الفعل السريع على كل اعتداء يتعرض له بسبب إحساسه بوجود جرح مفتوح أبدا لم تتمكن السياسات المتعاقبة من معالجته، وليس مصادفة أن يطغى على سطح هذه الاحتجاجات مطالب ذات طابع اجتماعي واقتصادي صرف كالتعليم والصحة والشغل والبنى التحتية.. دون أن ننسى الاحتجاجات العمالية بكل من طنجة والعرائش وحركات الشباب بتطوان ضد الوضع الاجتماعي المزري وإهدار كرامة المواطنين أمام بوابة مدينة سبتة السليبة.

8. إن المنطقة معرضة أكثر من غيرها لانفجارات اجتماعية بسبب الطفرة الديمغرافية في ظل غياب البدائل وانسداد الآفاق أمام الشباب والكادحين عموما من جهة، وتعمق الفوارق الجهوية سواء في علاقة الجهة بالبعد الوطني أو بين مكونات الجهة نفسها وما بين الحواضر والقرى، ويسجل هذا التفاوت مؤشرات خطيرة تجعل آلاف من العائلات تعيش في فقر مدقع ومحرومة من أبسط مقومات العيش الكريم، تزداد هذه الوضعية احتدادا مع تراجع المداخيل الأساسية التي تشكل العمود الفقري للحياة الاجتماعية للسكان : الهجرة ، القنب الهندي، الصيد البحري…

9. إن الجهة التي ينخرط في ديناميتها النهج الديمقراطي تعرف تحديات خطيرة أبرزها الانتشار المهول لزراعة القنب الهندي الذي أفرز جيشا من الفلاحين الصغار المبلترين، هي تشكل مصدر رزق لأزيد من 90 ألف أسرة موزعة بين الشمال والريف ، والمفارقة الكبرى، أنه بقدرما تزداد المساحة المزروعة على حساب الوعاء الغابوي والتنوع الإيكولوجي، بقدرما تزداد هذه الساكنة تفقيرا وهو ما يشكل قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أية لحظة، خصوصا أن المساحة المزروعة حاليا تصل إلى أزيد من 100 ألف هكتار ، رغم أن الدولة المغربية تتدعي أن سياسة محاربة زراعة الكيف مكنت من فرض تراجع نسبة الأراضي المحروثة من 143 ألف هكتار سنة 2003 إلى 50 ألف هكتار سنة 2018 ، وهو رقم مشكوك فيه بالنظر لكون الجماعات المعروفة بهذه الزراعة تشكل 90 في المائة من مجموع الأنشطة الفلاحية والاقتصادية السائدة، وهذا يعني أن الوعاء الغابوي الذي كان منتشرا في هذه المناطق وخصوصا شجر الأرز يكاد ينمحي بصفة نهائية ، وقد اعترفت إحصائيات لمندوبية المياه والغابات ومحاربة التصحر أن هذا الوعاء سيمحي بصفة نهائية في أفق 2021 إذا استمرت وثيرة زبر الغابة للبحث عن مساحات جديدة لتوسيع الزراعة.

10. إن النهج الديمقراطي لا يعارض استمرار نمط الزراعة التي اعتاد عليها الفلاحون بالمناطق التقليدية للكيف، مع التشديد أن المافيا المخزنية هي السبب في إطلاق العنان لتوسيع مجال الزراعة ليمتد إلى أقاليم أخرى وحماية شبكات المهربين الذين ترعرعوا تحت أنظارها دون أن تفكر في البدائل الممكنة دون المساس بالحقوق التاريخية للسكان ، كما أنها تجاهلت نتائج التجارب العلمية التي تؤكد على إمكانية استعمال هذه النبتة لاستخلاص مواد صناعية مفيدة للإنسانية.

11. رغم المجهودات التي بذلت في السنوات الأخيرة من أجل الحد من الفوارق الجهوية ومحاربة الهشاشة فقد استمرت الأوضاع المزرية للساكنة تدهورا سواء على مستوى التعليم، الذي وإن تعمم نسبيا، فإنه يعاني من نقص حاد في التجهيزات والأطر التربوية ناهيك عن مضمونه الرجعي وإجهازه على الأطر التربوية عبر فرض إصلاحات تخريبية للقضاء على الطابع العمومي للتعليم وتحويله إلى مرتع للمتاجرة، ويعرف قطاع الصحة أكبر اختلال رغم انتشار الأمراض الفتاكة وخصوصا بالبوادي، فبالاضافة إلى النقص الحاد في الأطر الطبية التي تتجنب الالتحاق بالمناطق التي لا تتوفر على البنيات التحتية والتجهيزات والوسائل الضرورية للحياة ، فإنه يسجل غياب العدل والتكافؤ مع نسبة الأطر الطبية مقارنة مع ما هو معمول به وطنيا ( فمعظم البوادي والقرى بالشمال يشتغل فيها طبيب واحد لكل من 20 ألف نسمة مقابل طبيب واحد ل3580 نسمة في محور الدار البيضاء والمراكز الحضرية الكبرى) ، ويتضح الفارق المهول مع البعد الوطني على مستوى الأطر الطبية وحتى داخل الجهة نفسها.

12. ورغم أن موانئ الصيد التقليدي والساحلي بمنطقة الريف والشمال تتوفر على تجهيزات عصرية إلا أن المستحوذين عن القطاع غير مهنيين مما جعله تحت رحمة المضاربين الباحثين عن الربح السريع، مما ساهم في تعميق تخريب الثورة السمكية، وأغلب هؤلاء المضاربين هم أعضاء في الغرفة المتوسطية للصيد البحري ويمازجون بين السياسة والتجارة في القطاع. ونتيجة للخلط بين السياسة والمهنة فإن الضحية الكبيرة يبقى هو العامل البحري الذي يجد نفسه يعيش في أزمة دائمة وتراجعات مستمرة في مستوى حياته الاجتماعية، حيث ان أغلب المبيعات للأسماك لا يتم التصريح بها وتذهب مباشرة إلى جيوب هؤلاء المضاربين ( 80 في المائة من مداخيل الموانئ لا يصرح بها ويصرح فقط ب 20 في المائة وهو اعتراف سبق لأحد الوزراء في القطاع بعد مغادرته للمنصب أن صرح بهذا المعطى الخطير).

13. وتعيش الطبقة العاملة التي تتشكل غالبيتها من البحارة بسبب هيمنة طغمة سياسية متواطئة مع المافيا المخزنية ، هذه الطغمة أطلقت العنان لكل أشكال التخريب وعلى رأسها استعمال المعدات الممنوعة والصيد في الاماكن المحرمة واستعمال المتفجرات مما ساهم في تقويض حقوق الأجيال الحالية والقادمة وأصبحت مهددة في أهم مرود اقتصادي كان يشكل الاكتفاء الذاتي لساكنة الجهة.

14. والغريب في الأمر أن الدولة رصدت بالحسيمة وحدها ما يقارب 55 مليون درهم موجهة خصيصا لأرباب مراكب صيد السردين من أجل مواجهة آثار الدلفين الذي يساهم في تعطيل الصيد ، ولم تفلح الشبابيك المستعملة بعد الدراسة الفاشلة التي قام بها المعهد الوطني للصيد البحري الذي فوت الصفقة لشركة فرنسية ، مما يبين مدى الاستخفاف الذي تنتهجها بسبب عدم انتهاج مقاربة تشاركية مع المهنيين والبحارة ، والسؤال المطروح ما مصير تلك الصفقة الضخمة التي ذهبت أدراج الرياح بعد عجز الشباك المستورد لمواجهة هجومات الدلفين ( تلكفتها 140 مليون سنتيم ) قبل أن يتم التخلص منها من طرف مراكب الصيد لعدم فعاليتها ( ولنا أن نتساءل عن سر تنفيذ هذه الصفقة في أوج تصاعد حراك الريف من أجل عزل البحارة عن دينامية هذه الاحتجاجات وإلهاءهم بوهم هذا الشباك السحري).

15. وتتوفر منطقة الريف والشمال على ثلاث منتزهات وطنية لها شق بحري وبري : منتزه جبل موسى ( قرب الميناء المتوسطي ) و محمية البوران وهو منتزه بحري ممتد بين واد أمتار وواد “لو” على مساحة 40 كلم طولا وثلاثة أميال ( ميل = كلم واحد و650 م) على مستوى البحر، والمنتزه الوطني للحسيمة المقام على مساحة 49 ألف هكتار .. وتدبر هذه المنتزهات من طرف مديرية المياه والغابات ومحاربة التصحر، والمفارقة الكبرى أن الغاية من إحداث هذه المنتزهات هو تدارك المنظومات البيئية وحمايتها ورفع من مستوى معيشة الساكنة عبر تطوير السياحة الجبلية والمحلية ، غير واقع الحال يؤكد أن الدولة تعلن عن هذه المنتزهات من أجل الادعاء بانخراطها في سياسة الحوض المتوسطي لحماية الموارد المشتركة. فأغلب إدارات المنتزهات معطلة ولا توجد سوى على الورق من أجل تسويق صورة مموهة عن حقيقة هذه السياسة الفاشلة.

ويتضح من خلال رصد ملامح الخصوصيات الجهوية لجهة الشمال مدى التناقضات التي تعتمل في بنية الجهة وخصوصا وجود مناطق مشتعلة وكامنة تتشكل من الجماهير الفلاحية والعمال ( البحارة ) ومعضلة زراعة الكيف وإشكالية الهجرة السرية وانسداد آفاق الشباب ووجود ظواهر لاضطهاد المرأة وإقصاءها وفشل السياسات المتبعة واتساع الفوارق الجهوية وعجز المؤسسات المنتخبة وفساد النخب السياسية وتغول الادارة الترابية وسيطرتها بالكامل على مجمل السياسات العمومية واحتكارها لملف التنمية البشرية التي تستعمله كواجهة لاستغلال بؤس الجماهير الكادحة عبر زرع الأوهام حول إمكانية تغيير أوضاعها.

ويدعو المؤتمرون إلى فتح آفاق جديدة للنضال من أجل الديمقراطية وعلى رأسها إقرار جهوية حقيقية تسمح بازدهار اقتصادي واجتماعي وسياسي وذلك ب:

1. النضال من أجل فرض دستور ديمقراطي يقر بحق الجهات التاريخية بالتمتع بأقصى حد ممكن من التسيير الذاتي لشؤونها الاقتصادية والسياسية والثقافية والادارية،

2. المطالبة بوضع حد لظاهرة للاعتقال السياسي وذلك بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وتسوية أوضاعهم ، ويعلن النهج الديمقراطي بالمناسبة تضامنه مع المعتقلين المضربين بسجون سلوان وفاس ونحمل المسؤولية لإدارة السجن لتعنتها غير المفهوم في تعريض حياة المعتقلين للخطر بعد أن بلغ الاضراب ما يفوق 26 يوما وسط تكتم شديد عن حالتهم الصحية، كما يعلن تضامنه مع كافة عائلات المعتقلين في محنتها من أجل الافراج عن أبناءها ،

3. يندد بالقمع والطرد والتسريح الجماعي للعمال والعاملات بسبب الحق في العمل النقابي ، ويستنكر بشدة ما تتعرض لها النساء العاملات في مختلف مجالات عملهن الفلاحية والصناعية والخدماتية،

4. رغم توفر الشمال على واجهة بحرية وشواطئ جميلة وموارد طبيعية مهمة، فإن سوء التدبير والاستغلال البشع لهذه الثروات هي السبب المباشر لفشل الاختيارات التنموية العاجزة عن استيعاب موجات الشباب ومطالب الشغل مما يجعل ثروة بشرية لجيل بأكمله تسير نحو الضياع بسبب الهروب عن الوطن عبر طرق محفوفة بمخاطر الموت في عرض المتوسط الذي أصبح مقبرة جماعية لشهداء الحلم بفضاء مغاير يحقق مطالبهم في العيش الكريم،

5. رغم المجهودات التي بذلت على مستوى فك العزلة عن مناطق الشمال فإن ذلك لم يحقق التنمية المنشودة، حيث لا تزال العديد من المناطق تعيش في عزلة وفقر مدقع وخصاص على مستوى الحاجيات الاساسية، كما أن المشاريع التنموية التي أنجزت على صعيد المنطقة لم تنعكس إيجابيا على تحسين القدرة الشرائية لعموم الكادحين وذلك بسبب الفساد وسوء التدبير والتحكم وسيطرة المافيا المخزنية التي تتاجر في الأزمات الاجتماعية ، مما يجعل واقع الاحتقان يفرض نفسه كسمة تطغى على المشهد العام تنذر بانفجارات اجتماعية كبيرة وخصوصا في صفوف أجيال من الشباب العاطل الذي يخترق كل الفئات الاجتماعية وعلى رأسهم الشباب الحاصلين على الشهادات المعطلين..

6. يندد بالصمت الذي تنهجه الدوائر الرسمية حيال المناطق المحتلة بالشمال : سبتة ، مليلية، النكور، بادس …ومختلف الجزر المغربية التي تنتمي تاريخيا إلى حوزة التراب الوطني.

ويخلص المؤتمر إلى التأكيد أن تحرر شعبنا وانعتاقه وفرض سيادته على مصيره لن يتأتى دون القضاء على السلطة المخزنية والمافيا السياسية باعتبارها عائقا رئيسيا لتحقيق الديمقراطية والتنمية المستدامة، بهذا الحال فإن الصراع السياسي في الشروط التاريخية الراهنة تفرض جبهة وطنية و شعبية واسعة تحتل فيها الطبقات الشعبية من عمال و فلاحين و عموم الكادحين دورا محوريا في التغيير بتحالف مع الفئات المتوسطة التي ما فتئت تتضرر باضطراد من واقع التردي الاقتصادي و الاجتماعي المتقاتم في اتخاد تدشين الثورة الديمقراطية الشعبية كمرحلة أساسية في بناء الدولة الفيدرالية الجديدة .

 

عن الكتابة الجهوية للنهج الديمقراطي بالشمال
المؤتمر الوطني الأول : الحسيمة في 29 فبراير و 01 مارس 2020

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.