قضية “الاعجاز العلمي في القران” وبؤس العقل الاسلاموي: وجهة نظر في سطور

0

يوجد خلل منهجي فضيع لدى العقل الاخونجي في تعامله مع النصوص الدينية وبخاصة منها النص القرآني مما افرز لنا عدة اشكالات تجلت فيها ازمة هذا العقل في عدة قضايا منها ما يسمى ” الاعجاز العلمي” في القران الكريم التي تعد احدى المسائل التي تجلى فيها بؤس الاسلاموية في تعاطيها لتفسير النص القراني حيث انهم ظلوا يسقطون وبشكل تعسفي كل القضايا العلمية والعلوم التجريبية على القران الكريم مما ادى بالنتيجة الى تشويه حقائق القران والاسلام لدى قطاع واسع من المثقفين التقدميين والحداثيين الذين لا يملكون بالضرورة وعي علمي ومنهجي بحقيقة الدين والقران يمكنهم من فهم الظاهرة الاسلاموية وفصلها عن الحقيقة الدينية الصافية في ينابعها الالهية التي لا تمت بصلة للدجل والتخاريف كما يريد الاخونج ان يلصقها بها مما افضي الى ازمة مركبة بين عقل اخونجي سطحي مؤزوم وشديد الالتصاق بتفسير تراثي متخلف وظلامي للنص الديني و نخب مثقفة ترى في الاسلاموية البئيسة مرآة للدين فيكون الضحية الاولى لهذا الوضع من الفهم الاخونجي وسوء الفهم لنخبنا هو الحقيقة الدينية نفسها في تجلياتها الربانية العرفانية .

أن القرآن يشتمل على الكثير من الإشارات العلمية بشأن العالم والإنسان والطبيعة، مما يأتي فهمه في ضوء العلوم القطعية، ولكن يجب في التفسير العلمي للقرآن تجنب تحميل الآراء والنظريات على القرآن الكريم. وبطبيعة الحال فإن الهدف الرئيس والعام للقرآن هو هداية الإنسان إلى الله. وتأتي هذه الإشارات بدورها في هذا الإطار. فعلى الرغم من اشتمال القرآن على الكثير من الإشارات إلى الأسرار والحقائق العلمية للعالم، إلا أنه ليس كتابا في العلوم الطبيعية، ولم يبين كافة الجزئيات العلمية. بيد أن الإعجاز العلمي للقرآن يثبت من خلال هذا المجال الذي بين الحقائق والأسرار العلمية للعالم لخدمة الهدف الاسمى الذي هو اثبات احقية الرسالة الالهية لأقناع الانسان بغرض هدايته.

فاذا كان في القران بعض القضايا والموارد العلمية المرتبطة مثلا بالفلك والنباتات وان الماء أصل الحياة، ومراحل خلق الإنسان، والرجع والصدع، واتساع العالم، وقانون الجاذبية، والرتق والفتق، وتوتيد الأرض بالجبال، وحركة الأرض، وقانون الزوجية العام… فهذا لا يعني ان القران كتاب للإحياء والنابات او كتاب بيولوجيا او كتاب فلك…القران كتاب هداية واذا ذكرت فيه هذه الامور فإنما ذكرت لأنها طريق للهداية.

إن الإشارات العلمية التي جاءت في القرآن الكريم إنما كانت رشحات فاضت من عرض بيانه الحكيم؛ لأنها صدرت من منبع علم مكين: ﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ (الفرقان: 6)، ولم تكن مقصودة بالذات، ولا جاء القرآن لإفادة بيانها إفادة بالذات؛ ذلك لأن القرآن كتاب هداية وإرشاد إلى معالم الأخلاق الكريمة.

 

بقلم الأستاذ سفيان الحتاس 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.