سياسة تفقير الفقير واغناء الغني إلى أين …؟ في ظل إجراءات تفقيرية لا تقشفية .

0

منذ الإعلان عن التخفيف التدريجي لتدابير الحجر الصحي بالبلاد إلا أنه الحالة الاجتماعية والمادية لاغلب الاسر المعوزة والهشة جد حرجة و لم تستفق بعد من الآثار السلبية للجائحة ، و حالتها المادية تزداد اختناقا كيف لهذه الأسر أن تستقبل وتحتفل بعيد الأضحى ؟ بالأمس أقرت الحكومة تدابير وقائية إضافية لهذه المناسبة إن من التدابير التي يجب أن توازي هذا القرار هو الإقرار بدفعة دعم مالية إضافية ، و الإفراج عن الدفعة الثالثة من الدعم و فتح باب الاستدراك لتمكين الأسر من التغلب ولو قليلا على تكاليف الأضحية و مصاريف المعيشة اليومية المتفاقمة و لكي تعم فرحة العيد الجميع ، إن الصمت المطبق و التأخر الحاصل في صرف الدفعة الثالثة ربما للحكومة مبرراتها الواهية المتعلقة بالأزمة التي خلفتها الجائحة ، و اعتبارها من الإجراءات التقشفية التي أقرتها الحكومة أسوة بباقي الإجراءات التفقيرية و ليست التقشفية كما يدعي البعض ، لأن سياسة التقشف في الديمقراطيات المتقدمة تكون عامة وليس خاصة تعم الجميع و ليس طبقة أو فئة معينة من المجتمع كما أقرته حكومتنا الموقرة ، بإلغاء الترقيات و مباريات التوظيف وتقليص نفقات الموظفين لانها قرارات تهم المواطن البسيط و الطبقة الفقيرة والهشة و المتوسطة و الإبقاء على الامتيازات و التعويضات السمينة للبرلمانيين والوزراء و سياسة الريع ، وذلك في تفنن واضح في إتقان سياسة تفقير الفقير واغناء الغني و القضاء على الطبقة المتوسطة لتتسع شريحة المحتاجين و الفقراء و تعمق الهوة بين الفقير و الغني ، ليعم الاستجداء و التسول ، لكي يكون الجميع في متناول تجار الانتخابات و الدين و المآسي ، بلا رحمة ولا استحياء في هذه الظرفية تتحدثون عن انتخابات 2021 ؟ انها ليست من الأولويات للشعب حاليا ، الاولوية هو التفكير في تحسين الظروف المعيشية للمواطن المكلوم الذي غدا ستتوسلون أصواته ، بهذه الازدواجية في القرارات و النفاق السياسي ، لا اظن انه سيكلف نفسه عناء النظر إلى وجوهكم الاستغلالية و بالاحرى الذهاب إلى صناديق الاقتراع و ستكونون السبب في تغذية العزوف الانتخابي ، وما يرافق هذه العملية من دعم مالي مقدم بسخاء على أحزاب بإرث متهالك و بنخب و زعماء مترهلة ، حينها تغيب الأزمة وتداعياتها و تستحضر فقط عندما يكون الأمر يخص الطبقة الفقيرة و المتوسطة ، ويحل الخير و الرفاه و السخاء محلها .

بدر الدين الونسعيدي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.