شباب الحسيمة … ضحية السياسة

0

دفع شباب الريف الحسيمي لكرة القدم، غاليا، ثمن بدايته المتعثرة الموسم المنتهي، ما رمى به إلى القسم الوطني للهواة، بعدما أنهى بطولة القسم الثاني في المركز الأخير برصيد 27 نقطة، بعد تسع سنوات في القسم الأول، وسنة واحدة في القسم الثاني.

وانطلقت مشاكل شباب الحسيمة، الصيف الماضي، إذ بدأ برنامج الاستعدادات متأخرا، لمجموعة من الاعتبارات، منها غياب سيولة مالية، رغم المنحة التي توصل بها من المجلس الإقليمي، ورفض المكتب المسير عقد الجمع العام رغم المسؤولية التي تحملها في نزول الفريق للقسم الثاني موسم 2018 – 2019.

وظل شباب الحسيمة يقبع في المراكز الأخيرة منذ بداية البطولة، وكان يحتاج إلى معجزة من أجل البقاء بين أندية القسم الثاني، وكان مصيره بين أيدي فرق أخرى، لتحسم الجولة 29 من بطولة القسم الثاني في أمر نزوله، بعد هزيمته بملعبه أمام شباب أطلس خنيفرة بثلاثة أهداف لهدفين، وتعادل شباب بنكرير بفاس أمام وداد فاس.

بداية متعثرة

لم يتمكن شباب الحسيمة من انطلاقة حقيقية في بطولة القسم الثاني، وهو الذي كان يريد تدشين موسم جديد، لرد الاعتبار لتاريخه، ويبني فريقا متكاملا قويا ينافس الأندية الأخرى.

بعد التحاق الإطار الوطني حسن الركراكي بالفريق، اشتغل رفقة الطاقم التقني الذي اختاره، مع لاعبين من فئتي الأمل والشباب، وهم اللاعبون الذين واجهوا اتحاد طنجة لحساب سدس عشر كأس العرش.

ولم يكن للفريق الوقت الكافي لإقامة معسكر إعدادي خارج الحسيمة، واكتفى بخوض مباريات إعدادية مع أندية من الشرق. ولم ترق نتائج الفريق إلى المستوى المطلوب في بداية البطولة، وهو الذي كان يتمتع بسمعة طيبة في القسم الأول، وكان ضحية سوء التسيير بعد أن اخترقته السياسة.

وتظل سياسة مسؤولي شباب الريف الحسيمي، حسب العارفين بأموره، غامضة، فهو لا يسعى إلى تكوين فريق قوي تنافسي، ولا هو يلعب من أجل الصعود أو تفادي النزول.

ورغم الانتدابات التي قام بها المكتب المسير بإيعاز من حسن الركراكي، فإن النتائج لم ترق إلى مستوى التطلعات، ما أجبر المكتب المسير على الانفصال عن المدرب، وفسخ عقود مجموعة من اللاعبين، والتعاقد مع سعيد زكري، وانتداب لاعبين آخرين.

وكانت النتائج السلبية التي رافقت الفريق في بطولة القسم الثاني، جرس إنذار للمجموعة، إذ أبدى محبو الفريق بعد مرور خمس دورات عن انطلاق البطولة، التخوف والقلق على مصير الفريق، الذي لم يقو على مجاراة أندية القسم الثاني، رغم قضائه تسعة مواسم في القسم الأول، غير أن المكتب المسير لم يستطع مراجعة أوراقه، بل ظل يتمادى في التعامل مع بعض وكلاء اللاعبين الذين كانوا وراء استقدام عناصر ساهمت في تراجع نتائج الفريق.

 

انتدابات فاشلة

يجمع المتتبعون لمسار شباب الحسيمة، على أن من الأخطاء التي ساهمت في نزول الفريق للقسم الوطني هواة، تعنت المكتب المسير في استعادة لاعبين لعبوا للفريق في القسم الأول، وعبروا عن رغبتهم في العودة إليه، ويتعلق الأمر بأشرف الإدريسي لاعب شباب خنيفرة، وشقيقه محمد لاعب رجاء بني ملال، وطارق أوطاح حارس اتحاد طنجة، وسلمان ولد الحاج الذي لعب لسريع وادي زم، وصابر الغنجاوي الذي تعاقد مع مولودية وجدة، ومحمد الطاهري لاعب اتحاد سيدي قاسم.

وأجرى شباب الحسيمة الموسم المنتهي انتدابات بالجملة، ما جعله يتبوأ الرتبة الأولى من حيث الأندية الممارسة بالقسم الثاني الأكثر إنفاقا على التعاقدات. وتعاقد الفريق مع 17 لاعبا خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية. وكشفت نتائج الفريق في جميع مبارياته ضعف بعض لاعبي الانتدابات التي أجراها الفريق قبل بداية البطولة، ما جعل إدارة الفريق تنهي ارتباطها باللاعبين الذين لم يقدموا للفريق الإضافة المرجوة وتعويضهم بآخرين.

وعجز كل هؤلاء اللاعبين، ضمنهم لاعب دولي غابوني، عن إخراج الفريق من وضعيته السيئة. وطالبت بعض الجماهير بتحديد المسؤول عن بعض الانتدابات التي لم تعط الإضافة للنادي وقادته للقسم الوطني للهواة، والتحقيق في الطريقة التي تعاقد بها الفريق مع الإطار حسن الركراكي.

جمعية المشجعين تدخل على الخط

حملت جمعية “الدلفين الأزرق” لمشجعي شباب الريف الحسيمي لكرة القدم، المكتب المسير مسؤولية النهاية “الدرامية ” التي آل إليها الفريق بعد نزوله للقسم الوطني هواة.
وأكدت الجمعية نفسها في بيان موجه للرأي العام المحلي أن ثمة أخطاء عديدة كانت وراء سقوط شباب الريف منها التدبير غير المعقلن، وتعيين الإطار حسن الركراكي الذي جاء بلاعبين لم يقدموا ما كان منتظرا منهم، وتشبث النادي بالمدرب سعيد زكري الذي لم تسعفه النتائج للتخلص من المركز الأخير الذي لازمه.

وأكدت الجمعية ذاتها استنكارها للغياب الدائم لأعضاء المكتب خلال الموسم الحالي وظهورهم سوى في بعض المناسبات، مضيفا أن المكتب المسير بات لزاما عليه تمديد أجل الانخراط في النادي حتى يفسح المجال لضم عدد ممكن من عشاق النادي.

وحملت الجمعية، التي تأسست أخيرا، جزءا من المسؤولية للجامعة الملكية لكرة القدم، التي سمحت للنادي بالتعاقد مع لاعبين قبل بداية بطولة القسم الثاني، رغم نزاعاته العالقة تجاه آخرين.

الفريق دون لاعبين

بات شباب الحسيمة مهددا بفقدان جميع لاعبيه بعد نهاية عقود بعضهم، وامتناع آخرين عن اللعب رفقة الفريق بعد نزوله، خاصة الدولي الغابوني أكسيل، فيما لجأ حكيم أقليدو والحارس بوعيسى إلى الجامعة للحصول على مستحقاتهما العالقة منذ سنتين. وأصبحت إدارة الفريق الحسيمي مطالبة بإيجاد بدائل، إذ صار من الصعب إقناع اللاعبين بتجديد عقودهم بعد النزول للقسم الوطني هواة، إذ يعتبرونه دون مستواهم.

وأصبح لزاما على مسيري الفريق البحث عن لاعبين جدد لتعويض المغادرين، خاصة أن بطولة القسم الوطني هواة التي تضم 16 فريقا، قوية باعتبار الأندية التي تلعب فيها.

ويجد الفريق نفسه مضطرا لانتداب لاعبين من خارج إقليم الحسيمة إن هو رغب في العوة للقسم الثاني من جديد.

وشهد الموسم الرياضي المنتهي إضرابات لاعبي شباب الحسيمة الذين رفضوا لأكثر من مناسبة خوض حصص تدريبية. والأدهى من ذلك، أن اللاعبين كانوا يعتزمون مقاطعة بعض المباريات، لولا تدخل أمين مال الفريق وهو أحد المستثمرين الذي كان يضخ في ميزانية الفريق مبالغ كبيرة، وكان يؤدي مستحقات اللاعبين من ماله الخاص، في الوقت الذي ظل فيه أعضاء المكتب يتوارون عن الأنظار، ينتظر بعضهم نهاية الأسبوع ليرافق الفريق في تنقلاته.

 

ثلاثة مدربين دون جدوى

قاد شباب الحسيمة الموسم المنتهي ثلاثة مدربين، هم حسن الركراكي وسعيد زكري وخالد فوهامي. ولم يتمكن هؤلاء من تحقيق نتائج إيجابية. فبعد مرور بعض الدورات عن انطلاق بطولة القسم الثاني، انفصل المكتب المسير عن المدرب حسن الركراكي، وذلك جراء عدم انضباط بعض اللاعبين، وبسبب اختياراته التي كان يرفضها المكتب المسير، كما وجهت له انتقادات بسبب طريقة تعامله مع بعض المباريات التي كان فيها الفريق فائزا أو متعادلا، قبل أن تتغير نتيجة المباراة في الأنفاس الأخيرة.

وبعد مجيء المدرب سعيد زكري، قام ببعض التغييرات في الفريق، وجلب لاعبين، غير أن ذلك لم يكن كافيا لتخليص الفريق من المراكز الأخيرة، إذ ظل شباب الحسيمة يحصد الهزائم والتعادلات وإهدار النقط، في الوقت الذي كانت تتسع فيه دائرة الخلافات بين المكتب المسير والمدرب سعيد زكري، وكان من نتائجها، استغناء النادي عنه ولجوء المدرب إلى لجنة النزاعات بجامعة كرة القدم. واستنجد شباب الحسيمة بالحارس الدولي السابق خالد فوهامي، الذي حقق رفقة الفريق نتائج إيجابية كفوزه على اتحاد الخميسات بملعب الأخير، وتعادله أمام جمعية سلا والنادي القنيطري وفوزه على بنكرير.

ورغم هذه النتائج فإن فوهامي لم ينجح في إنقاذ الفريق، إذ تلاشت حظوظه في البقاء بالقسم الثاني، مباشرة بعد تعادله بسلا وهزيمته غير المتوقعة بملعبه أمام شباب أطلس خنيفرة.

إعداد: جمال الفكيكي (الحسيمة)

في سطور
الاسم الكامل : شباب الريف الحسيمي
تاريخ التأسيس : 1958 (فرع كرة القدم)
ألوانه : الأبيض والأزرق
ملعبه : ميمون العرصي
رئيسه الحالي : مصطفى ديرا
مدربه الحالي : خالد فوهامي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.