قراءة في معاني ” للفساد رب يحميه …”

0

لم يعد تصنيف الفساد بأنه ظاهرة اليوم مطروحا ، وانما اصبح ضروريا تصنيفه كمنظومة وكتنظيم واقعي يتسم بالاستمرارية اووفق ما يصطلح عليه في عالم المفاهيم بالاستدامة ، وكأن الأمر يتعلق بنظرية تنافسية تجيب على نظرية ظهور عدة مفاهيم اجتماعية واقتصادية يكون فيها عنصر الاستدامة مهما وضروريا لخدمة المجتمع، وهو التقييم الذي يجعلنا وفق هذه النظرة نقول بأسف شديد ان كل ابتكار وابداع ينتمي الى الاصلاح والمصلحة العامة يقابله ابداع وابتكار تقوده المصلحة الشخصية للمفسدين ، مما يجعل من اليات الوقاية والمراقبة والمحاسبة تقف عاجزة امام هذا الفساد المنظم داخل المؤسسات والهيئات والجمعيات ….الخ .

ان في اخذ المبادرة للحديث عن الفساد دون التطرق اليه كمفهوم تم تناوله من عدة زوايا وخاصة النظرة الفلسفية التحليلة العميقة له ( كتاب الكون والفساد لارسطو) ، لا يجرد هذا الورم الخبيث في قراءتنا من معناه او ابعاده اللغوية والاصطلاحية ، ولكن معالجتنا لواقع هذا المفهوم برؤية بسيطة ومعنى يعتمد على عنصر التطور والنضج الذي اصبح عليه خاصة باتصافه بعنصر التنظيم القوي والمؤسساتي ، ما هي الا معالجة تأكد اولا على العجز الكبير في مواجهة هذا الفساد المنظم ، حيث أن اي تفائل قائم على عنصر التجديد في الابتكار وخلق برامج الوقاية وقوانين المحاسبة والمكافحة يبقى مصيره الفشل ما دامت قناعتنا وايماننا يؤكدان تأكيدا ثانيا حقيقة ان ” للفساد رب يحميه ” .

ان المجتمعات بمختلف كياناتها وثقافاتها وأديانها ، أمام إرادة قوية تسعى في كل فرصة إلى صنع الفساد الذي يقود في مسعاه سلوكيات بعض الافراد داخل هذه المجتمعات السالفة الذكر بمجرد توفر اليات واسباب هذا التنظيم الذي يقوم على التمكن من اليات السلطة والنفوذ والمصلحة الخاصة في جمع الاموال ، وهي إرادة تشبه الإرادة الإجرامية المنظمة وفق تكامل مؤسساتي وبيئي يقوم على حماية الأهداف المشتركة بدقة وسرية ، وهو الواقع الذي يشكل منظومة ذات الية اجرامية فاسدة تتجاوز كل القوانين والعقوبات ، مما يعطي لهذه المنظومة صفة الشرعية باستغلال الثغرات اعتمادا على وسائل غير شرعية ، في حين يصبح الثائر من أجل الحق امام القانون مجرم وعنصرخطير ، جريمته تقوم مجرد توفره على ركن ارادة ونية تخالف كل ما يرتبط بهذه البيئة الفاسدة التنظيمية ذات ابعاد اجرامية منظمة تجعل من الحق باطلا والباطل حقا .

ان اعادة صياغة عنوان : ” للفساد رب يحميه ” في كل تقييم او وقفة او تتبع لواقع الفساد داخل المجتماعات ، يقتل الأمل المنشود للمدافعين عن المصلحة العامة والمناهضين للمصالح الخاصة ، وهو الأمل الذي يتلاشى مع كل قاعدة فاسدة تؤطرها مؤسسات دستورية ومجالس منتخبة وهيئات رقابية ومحاكم ادارية ومالية ، وهذا ما يجعل نتسائل بكل اسف على كيف السبيل لبناء دولة مدنية قائمة على اسس ديمقراطية حديثة وعناصر واليات مؤسساتية ودستورية صحيحة بتواجد فساد منظم اساس تنظيمه تواجد رب يحميه !؟؟؟ .

من خلال البعد التحليلي للقراءة في معانى ” للفساد رب يحميه ” ، يمكن القول اعتمادا على واقع المجتمع بألياته وكل مكوناته البشرية والمادية والمؤسساتية ، اننا امام كتلة او خلية تنتج لنا عبر كل تطور وتغيير اشياء فاسدة ترتبط بنواة منظمة شعارها حماية الفساد والسكوت عن الجريمة وشرعنة اليات الهروب من العقاب بطرق غير شرعية ، وهو الامر الذي يجعل الصراع ضد هذه الترسانة الفاسدة صعبا ويستلزم قوة الضمير وعدم اليأس والتضحية ومسؤولية الواجب ، حيث ان هذا الاستلزام ليس فقط من اجل محاربة الفساد وانما من اجل الحذر واليقظة ( بكل انواعها ) من جعلنا بشكل او باخر داخل دائرة ينظمها فساد قائم بذاته ونفوذه والياته الفاسدة والإجرامية..

فكري بوشوعو …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.