شباب الحسيمة… الصعود إلى الهاوية

0

الفريق غرق في الديون ولاعبون يتمردون وجمعيات تضغط وتحركات لافتحاص مالي دخل شباب الريف الحسيمي لكرة القدم منعرجا صعبا ببطولة القسم الوطني هواة، بتوالي النتائج السلبية عليه في مباريات القسم ذاته.

ويوجد الفريق، بعد مرور ست دورات من البطولة، في المركز الأخير بثلاث نقاط، حصل عليها من ثلاثة تعادلات بملعبه أمام شباب مريرت وفتح الناظور والرشاد البرنوصي، في الوقت الذي انهزم أمام شباب المسيرة بهدف لصفر، وأمام هلال تراست بخمسة أهداف لهدفين، وأمام وداد قلعة السراغنة بثلاثة أهداف لواحد.

وأضحى واقع شباب الريف الحسيمي من المواضيع الأكثر حساسية بمنطقة الريف، بالنظر إلى المركز الذي يوجد فيه، والنتائج السلبية غير المنتظرة التي لازمته منذ انطلاق البطولة.

ويجمع العديد من المتتبعين لشؤون النادي، على أن نزول الفريق للقسم الوطني هواة، والهجرة الجماعية للاعبي المنطقة نحو أندية أخرى، وتأسيس شركة رياضية، والجمعين اللذين عقدهما الفريق أخيرا، من أهم المشاكل التي يتداولها الرأي العام بالمنطقة، ما جعل نسبة كبيرة من سكان المدينة متذمرة، وغير راضية عن الوضع.

وتنتقد الفعاليات المحلية طريقة تدبير المكتب المسير السابق لشؤون الفريق، ما أغرقه في ديون بلغت أزيد من 400 مليون، حسب التقرير المالي الأخير.

وتعتبر النتائج السلبية التي حصدها الفريق في بطولة القسم الوطني هواة، جرس إنذار للمجموعة قبل فوات الأوان، إذ أبدى محبو النادي، ومتتبعوه التخوف والقلق، على مصير الفريق، الذي لم يقو على مجاراة أندية القسم ذاته.

ورغم انتدابه مجموعة من اللاعبين، وإنفاقه أموالا كثيرة، فإن الفريق الحسيمي، يمر من أزمة نتائج، ما يفرض عليه البحث عن حلول، للخروج منها في أسرع وقت ممكن، لتفادي حسابات الدورات الأخيرة.

هجرة جماعية

رحل العديد من اللاعبين الأساسيين عن شباب الحسيمة، مباشرة بعد انتهاء عقودهم، أو فسخها، بعد تنازلهم عن مستحقاتهم، وانتقلوا إلى أندية أخرى، في الوقت الذي رفض الفريق تمديد عقود آخرين، فاضطروا إلى الانتقال إلى بعض الأندية كنهضة بركان ومولودية وجدة.

وانتقل الدولي الغابوني أكسيل مي ندونغ وعبد الحكيم أقليدو إلى اتحاد طنجة، ومحمد أمين بنقدور وحمزة ملوكي إلى نهضة شباب سلوان، ورابح قوقوش ومحمد عبد اللاوي إلى نهضة بركان، فيما انضم الحارس الرسمي محمد بوعيسى إلى الاتحاد الزموري للخميسات قبل موسم واحد على نهاية العقد الذي يربط الطرفين، وبعث شكوى إلى الجامعة من أجل استخلاص مستحقاته المالية العالقة منذ موسمين.

وانتدب الفريق 15 لاعبا، هم سفيان لوريكا اللاعب السابق للراسينغ البيضاوي وأمل تزنيت واتحاد أزيلال، وحمزة ناصر من طنجة، وبلال الهندة وحمزة أشقار من نهضة مارتيل، ويوسف بومسيك من برشيد، ومحسن البورقادي والحارس فيصل طنان من وفاء فاس، وأيوب طليط ورضا البان من الراسينغ البيضاوي، ووحيد إلياس من وداد تمارة، وعمر عبد الصمد من المغرب الفاسي، وعبد الصمد لحشيش وجلال بومحيد وحسن بويا حمزة، واللاعب الودادي عصام الشويخ الذي كان معارا إلى وداد تمارة.

ومدد الفريق عقود أربعة لاعبين، هم محمد أمين باموسى وعبد الإله الروبيا وسمير شمخة وأشرف لعدول.

ويتساءل محبو الفريق عن مصير أربعة لاعبين أعارهم اتحاد طنجة للفريق الحسيمي، مقابل انتقال الدولي الغابوني أكسيل للفريق الطنجي، هم رضى المهناوي ومصطفى كامارا ومحمد العمريوي ويونس الديب، إذ لم تعرف أسباب عدم التحاقهم بالفريق الحسيمي.

واستغرب جمهور الفريق الخطوات التي قام بها شباب الحسيمة، في انتداب اللاعبين، معتبرا أنها لا تترجم حجم انتظاراته، المتمثلة في منح الفرص لأبناء المنطقة، كما استنكر السماح للحارسين محمد بوعيسى ومحمد أمين بنقدور بالمغادرة.

أربعة مدربين قبل انطلاق الموسم

استأنف شباب الحسيمة تداريبه بملعب ميمون العرصي بالحسيمة، قبل انطلاق بطولة القسم الوطني هواة، تحت قيادة فوزي علاش، المدرب السابق لرجاء الحسيمة والمدرب المساعد بشباب الحسيمة، قبل تعيين الإطار الوطني رشيد الركادي الذي لم يقتنع بالطريقة التي كان ينوي بها شباب الحسيمة التعاقد بها معه، ما اضطره إلى مغادرة النادي، ليتفق مع المدرب سعيد الصديقي، الذي غادر هو الآخر الفريق قبل الشروع في مهامه، رغم أن المكتب المسير اتفق معه بشكل نهائي على كافة بنود العقد.

وحل الصديقي بالحسيمة، وجالس أعضاء من المكتب المسير الذين كانوا يعتزمون توقيع عقد معه لضمان حقوقه رفقة النادي، غير أنه أصر على المغادرة، رغم الضمانات التي قدمها له المكتب.

وفتح الفريق مشاوراته مع اللاعب الدولي السابق حسن فاضل، الذي قبل عرض الفريق، قبل أن يتراجع عن ذلك، ليتم التعاقد مع رشيد السليماني الذي قاد الفريق في مباراة لحساب كأس العرش أمام جمعية سلا، قبل الانفصال عنه. وباشر الفريق اتصالات مع الإطار الوطني حسن الساخي، الذي قبل الإشراف على تدريب الفريق، قبل أن يتراجع، بسبب تخوفه من عدم تأهيل جامعة كرة القدم اللاعبين الذين ضمهم الفريق خلال الانتقالات الصيفية، ولم يتوصل النادي برخصهم.

ويواصل فوزي علاش مهامه مدربا رسميا للفريق، رغم النتائج التي حصدها رفقة رجاء الحسيمة الموسم الماضي، وكانت سببا في نزوله إلى القسم الجهوي الممتاز التابع لعصبة الشرق.

 

ثورة الجمهور على المواقع

وجه محبو وعشاق الفريق أصابع الاتهام إلى المكتب المسير، متهمينه بسوء التدبير، والتسبب في الوضعية التي أدت به إلى قسم الهواة، وطالبوا برحيل أشخاص محددين، مستغربين عودتهم لتسيير الفريق، بعدما كانوا مسؤولين عن نزوله.

ونبه الجمهور المسؤولين إلى أن هناك أزمة يجب الإسراع بمعالجتها، مستنكرين تشبث بعض أعضاء المكتب السابق بتسيير النادي، رغم الاستنزاف الذي شهدته ميزانية الفريق.

وأكد العديد من المحبين، أن المكتب لم يحسن التدبير. ولم يتمكن من تحقيق الهدف الذي جاء من أجله، وهو إبقاء الفريق ضمن أندية القسم الثاني، مستغربين نزول الفريق إلى القسم الوطني هواة بميزانية بلغت 15 مليونا و923 ألفا و72 درهما.

وطالبت جمعية قدماء لاعبي ومسيري الفريق حل الشركة التي أسسها المكتب المسير والتي تم تخصيص 70 في المائة من رأسمالها للخواص، و30 في المائة للجمعية، معتبرة ذلك سابقة خطيرة في تاريخ النادي.

ووصفت الجمعية الجمع العام الانتخابي الذي كان مقررا الإثنين الماضي، وتم تأجيله، بغير القانوني.

 

الفريق مهدد بفقدان لاعبيه

يعيش شباب الحسيمة أزمة مادية خانقة، ووجد الفريق نفسه عاجزا عن أداء مستحقات اللاعبين المتمثلة في منحة التوقيع، وتأمين مصاريف مباراته أمام مضيفه وداد قلعة السراغنة السبت الماضي، إذ لجأ إلى التسول لتدبير تلك المصاريف.
وهدد لاعبون بعدم خوض التداريب، بسبب تأخر توصلهم بمستحقاتهم، بل رفضوا السفر رفقة الفريق إلى قلعة السراغنة.

وبات الفريق الحسيمي غارقا في الديون، إذ كشف التقرير المالي الأخير أنها بلغت 4 ملايين و798 ألفا و72 درهما.
وأقرض أمين المال السابق للنادي، وهو صاحب مؤسسة فندقية كان يؤوي فيها اللاعبين، الفريق بأربعة ملايين و212 ألفا و72 درهما، فيما وصلت مستحقات اللاعبين العالقة 270 ألف درهم.

وينتظر الفريق التوصل بمنح المجلس البلدي والإقليمي للحسيمة ووكالة تنمية الأقاليم الشمالية، وما تبقى من صفقة انتقال اللاعب مرشوح إلى المقاصة المصري.
ومازال الفريق محروما من منحة الجامعة، بسبب وجود نزاعات كثيرة مع لاعبين ومدربين سابقين.

وعزا مصدر مطلع أسباب الديون التي تراكمت على النادي، إلى رفع نسبة الإنفاق، والاعتماد على جلب اللاعبين الجاهزين، عوض الاستثمار في التكوين والبحث عن الموارد المالية وتحسين الحكامة.

عامل الحسيمة يدخل على الخط

أفاد مصدر مطلع أن فريد شوراق، عامل إقليم الحسيمة، دخل على خط الوضعية المزرية التي وصل إليها شباب الريف الحسيمي لكرة القدم، رغم الجهود المبذولة من قبل السلطات الإقليمية والمؤسسات العمومية التي قدمت الدعم المالي والمعنوي للفريق.
وحسب المصدر ذاته، فإن عامل الإقليم راسل وزير الثقافة والشباب والرياضة عثمان الفردوس، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مطالبا إياهما بإيفاد لجنة للتدقيق في حسابات الفريق، والمعاملات المالية، من مصاريف وعقود وايرادات وغيرها، التي كانت تباشرها المكاتب المسيرة للنادي منذ 2016.

 

وأكد المصدر ذاته أنه رغم الميزانية المرصودة لفريق شباب الريف الحسيمي، فإنه لم يتم تدبيرها بشكل عقلاني، ما أغرقه في مستنقع من الديون.
كما راسل العامل رئيس شباب الريف الحسيمي، وأمره في إطار دائرة اختصاصه بتدقيق الحسابات، عبر تكليف محاسب محلف، للاطلاع على الميزانيات المتتالية للمكاتب السابقة إلى حدود الموسم الكروي الحالي.

ومن المرتقب حسب المصدر ذاته، أن ينجز الخبير المحلف تقريرا مفصلا عن الوضعية المالية للنادي بعد تدقيق الحسابات، تحت إشراف عامل إقليم الحسيمة، ورصد الاختلالات، التي من المفترض أن تكون قد ساهمت في تراجع كرة القدم بالحسيمة.

إعداد: جمال الفكيكي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.