اليوم الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 - 1:58 صباحًا

تصنيف رسائل مغتربة

الرسالة السادسة:الإنسان الغريب في وطنه قد يجد ضالته الكبرى

بتاريخ 25 سبتمبر, 2011

العزيزة نورة، لا أخفي عليك أن شوارع ألمانيا تسحرني حتى أسقط في حبال عشقها ليلا و نهارا دون ملل، لكنها تستفزني… فاليوم الذي أقضيه في البيت دون أن أستنشق هواء مدينة برلين الرطب، أحس فيه وكأني فقدت حريتي، لذلك أقرر عادة التخلص من سكون الحي الذي أقطنه وعاداته الخبيثة وانزل إلى الساحة العمومية. وبمجرد أن أتجاوز عتبة الباب، أرى قبالتي شارع غوته ثم أقف لحظات أمام تلك اللوحة الجميلة التي كتب عليها اسم هذا الشاعر العظيم. وما أن أقطع بعض الأمتار المعدودة حتى أجد نفسي على رصيف شارع الفيلسوف كنط. وبين الطريق التي تربط صاحب العقل الخالص وشاعر ألمانيا الخالد، يمر نسيم شارع الشاعر شيلر … هذا فصل من فصول…

الرسالة الخامسة:عندما تغيب شمس برلين، تتحول ساحاتها العظيمة إلى فراغ قاتل

بتاريخ 25 سبتمبر, 2011

إلى الغالي محماد، لا أريد أن أسرد عليك حكايتي التي أصبحت كعادة صباحية تسمعها وأنت تتناول كأس الحليب. اليوم، استيقظت وأنا مازلت داخل مدار حكاية ألف جرح وجرح. سمعت صوتا يناديني و لم أصدق أن علي الشيباني* المتمرد يقترب من همساتي ولا يريد أن يفارق ظلي. قال لي مقهقها: ـ لقد جربت كل أنواع الأسلحة وشاركت في الحرب الهند الصينية و لكن … لم يكن يكمل جملة واحدة حتى أحس به وقد سقط على الأرض من شدة الضحك. لا أدري أين يختبىء. كان محصنا، و في كل مرة أتحرك فيها لأبحث عنه تنبعث فقط رائحته. لم أقو على المغامرة. قلت له بأعلى صوتي: ـ لماذا أتيت إلى هنا، فلا وجود لحرب أو أسلحة…

الرسالة الرابعة:عزيزي حمودة

بتاريخ 25 سبتمبر, 2011

عزيزي حمودة ، هذا الصباح، اكتشفت أنه لم يعد لي مكان للاستلقاء على بطني. رأسي يؤلمني و أصابعي تقول لي أشياء كثيرة. اخترت أن يكون لي حيز في هذا العالم المغبون. قررت أن أكاتبك و أقول لك بعضا مما أراه في ظلمة الليل الألمانية. هل تذكرت اليوم الذي حملت فيه حقيبتي الرمادية. كنت تضحك وأنا أعبر لك عن أحلامي الوردية. رحلت بعيدا عن رائحة الخبز التي كنت تخرجها من فوهة الفُرن “البلدي”. كنت أنت الخباز الذي ينصت إليه أهل الحومة و كأنك أب الجميع. كل الرفاق يأتون إليك من أجل النصيحة. لم تكن بخيلا أو مريضا بلعنة الدرهم كعلال، صاحبنا الذي باع كل شيء حتى نفسه. هل مازلت وفيا للمسابقة التي…

الرسالة الثالثة:عندما تتحول الكلمات إلى رصاص

بتاريخ 25 سبتمبر, 2011

إلى رفيقة الدرب حليمة أعرف أنك لا تجيدين النطق بحروف هذه اللغة و لا تعرفين كيف تركبين كلماتها، لكنك قادرة على فهم دلالات جسدي المنهك أكثر من بصمات أصابعك الناعمة. عندما أخرج عن ذاكرتي تكونين في الموعد. تنظرين إلي بغرابة و بلكنتك التي أحبها تسألينني: ـ هل تريد مرة أخرى أن ترحل عن الوجود لتشم رائحة الأرض هناك؟ عندما أسمع مثل هذا الكلام، أدخل غرفتي و أغلق بابها الصدئ ثم أضحك حتى يغمى علي. بطني يعشق ملامسة غطاء سريرنا الأملس، خاصة عندما أبدأ في إدخال عنقي الطويل في مخدتك الوردية. أحب أن أغرس رائحة دموعي المالحة في كل الأشياء التي تستعملينها سرا و علانية. في كل صبيحة، أهوى البكاء و أنا تحت تلك…

الرسالة الثانية :لا تغضب يا أبي، سأعود إليك، لنتقاسم كلام القلب

بتاريخ 25 سبتمبر, 2011

إليك، أنت الذي علمتني لغة الضاد، لقد استفقت من سباتي. قررت أن أحمل جسدك معي أينما لمست قدماي الأرض. لا تنزعج ، فإنني لا ألقي بك إلا في فضاءات تحلم بها، تعشق رائحتها، بل تتخيلها في منامك الخفيف. هنا، لا أرى نعمة النوم العميق. أعشق رائحتك الزكية التي توحي لي بحروف الكلام المفقود. اليوم قررت أن أتكئ على النافدة لأنظر إليك ممددا أمامي. ترى بعينيك، تتكلم بأهدابك التي تتحرك يمينا و شمالا. أريد أن أوقف صداع المترو، نظرات الآخرين ورائحة الموت. أريد مواجهة الطلقات الرصاصية و أخرسها. حتى لا أربك مشاهداتي لك. لقد اشتقت إلى قهوة الصباح الممزوجة بلعابك بعدما تتذوقها قبلي. كنت تخاف على شفتيّ، وتطارد كل ما من…