الملك محمد السادس : المغابة لا يستفيدون جميعا من ثروات بلادهم

0

bouzy_1406734422

أكد الملك محمد السادس، ان “المغرب شهد تقدما اقتصاديا ملموسا بشهادة البنك الدولي”، ولفت الملك الى انه “لا تزال هناك مظاهر فقر كبيرة في البلاد”، موضحا بأن “المواطنون لا يستفيدون من الثروات بشكل متساو”، مطالبا “بإنجاز دراسة لمعرفة توزيع هذه الثروات”.
واعتبر الملك محمد السادس بانه “لا يجب أن يصل الخلاف مع الجزائر إلى حد إغلاق الحدود”، منددا “بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة”، ومشددا على حرصه تقديم الدعم للشعب السوري”.
وهذا نص الخطاب كما تابعناه على القنوات العمومية :
“شعبي العزيز، إننا نؤمن بأن إفريقيا قادرة على تحقيق نهضتها.
غير أن ذلك لن يتحقق إلا بالاعتماد على أبنائها، وعلى قدراتها الذاتية. وهنا أؤكد ما قلته في أبيدجان : إن إفريقيا مطالبة بأن تضع ثقتها في إفريقيا.

ومن هذا المنطلق، نجدد التزامنا بنهج سياسة متناسقة ومتكاملة، تجاه أشقائنا الأفارقة، ترتكز على الاستثمار المشترك للثروات، والنهوض بالتنمية البشرية، وتعزيز التعاون الاقتصادي.

وهو ما تجسده الزيارات التي نقوم بها لعدد من الدول الإفريقية الشقيقة، وحجم ونوعية الاتفاقيات التي تم توقيعها، والتي تؤسس لنموذج متميز من الشراكة جنوب – جنوب، التي نريدها تضامنية وفعالة.

كما نؤكد التزامنا بالتعاون الثلاثي والمتعدد الأطراف من أجل شراكات متوازنة وذات النفع المتبادل مع دول الشمال.

وأمام تزايد التهديدات الأمنية، وخاصة بمنطقة الساحل والصحراء، فإننا نجدد دعوتنا لضرورة التصدي الجماعي للتنظيمات الإرهابية التي تجد في عصابات الانفصال والاتجار في البشر والسلاح والمخدرات، حليفا لها، لتداخل مصالحها، والتي تشكل أكبر تهديد للأمن الإقليمي والدولي.

غير أن توجهنا الطبيعي نحو إفريقيا، لن يكون على حساب علاقات الشراكة، التي تربط المغرب بشركائه الدوليين، بل إنه يفتح آفاقا أوسع للشراكة بين دول الشمال وبلدان الجنوب.

ومن هذا المنطلق، فإننا نعتبر أن الوضع المتقدم، الذي يجمع بلادنا بالاتحاد الأوروبي، ليس غاية في حد ذاته، وإنما يشكل مرحلة هامة في طريق توطيد شراكة مغربية أوروبية، نريدها منصفة ومتوازنة.

لذا، فإن المغرب يولي أهمية كبرى لنجاح المفاوضات الجارية، من أجل التوصل إلى اتفاق للتبادل الحر شامل وعميق، كإطار للتقارب أكثر بين المغرب وأوروبا، ولإدماج الاقتصاد المغربي في السوق الداخلي الأوروبي.

وبموازاة مع تعزيز علاقاته المتميزة مع هذا الاتحاد، فإن المغرب يحرص على تنويع، وتوسيع علاقاته الثنائية مع دوله.

وفي إطار العلاقات التاريخية التي تربط المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية، نؤكد التزامنا بتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، ولا سيما من خلال إيجاد آليات جديدة لدعم اتفاق التبادل الحر، ومواصلة الحوار الاستراتيجي.

وقد تمكنا، خلال اللقاء الذي جمعنا بفخامة الرئيس باراك أوباما، في نونبر الماضي، من إضفاء دينامية قوية على هذه الشراكة، بدأت تعطي ثمارها، سواء على الصعيد الثنائي أو على مستوى تطابق وجهات النظر بخصوص القضايا الجهوية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها قضايا التنمية والأمن بإفريقيا.

وتعزيزا لسياسة الانفتاح وتنويع الشراكات، فإننا حريصون على توطيد العلاقات العريقة، التي تجمع بلادنا بكل من روسيا الفيدرالية، وجمهورية الصين الشعبية، التي نتطلع للقيام بزيارتهما قريبا.

وإننا لعازمون على تعميق البعد الاقتصادي للشراكة الإستراتيجية المتميزة، التي تجمع المغرب بكل منهما.

شعبي العزيز، لقد أعطينا طابعا خاصا ومتجددا لعملنا الدبلوماسي، بفضل استقلال وواقعية سياستنا الخارجية.

كما نحرص على مواصلة انخراط كل القوى الحية للبلاد، في الدفاع عن المصالح العليا للوطن، وفي مقدمتها الوحدة الترابية، التي تظل أسبقية الأسبقيات.

فقضية الصحراء، كما سبق أن أكدت أكثر من مرة، هي قضية كل المغاربة، وأمانة في أعناقنا جميعا.

وفي هذا الإطار، نجدد الدعوة لمواصلة اليقظة والتعبئة الجماعية، واتخاذ المبادرات اللازمة، لاستباق مناورات الخصوم، فلا مجال للانتظار أو التواكل، ولردود الفعل.

كما نؤكد التزامنا بمبادرتنا بتخويل أقاليمنا الجنوبية حكما ذاتيا، وهي المبادرة التي أكد مجلس الأمن مرة أخرى، في قراره الأخير، جديتها ومصداقيتها.

غير أننا لن نرهن مستقبل المنطقة، بل سنواصل أوراش التنمية والتحديث بها، وخاصة من خلال المضي قدما في تفعيل النموذج التنموي لأقاليمنا الجنوبية، بما يقوم عليه من مقاربة تشاركية، وحكامة جيدة، ومن برامج متكاملة ومتعددة الأبعاد، كفيلة بتحقيق التنمية المندمجة.

كما أننا مقبلون على إقامة الجهوية المتقدمة بمختلف مناطق المملكة، وفي مقدمتها أقاليمنا الجنوبية، بما تتيحه من احترام للخصوصيات الجهوية، ومن تدبير ديمقراطي من قبل سكان المنطقة لشؤونهم المحلية في إطار المغرب الموحد للجهات.

ولا يفوتنا في الختام، أن نوجه تحية تقدير للقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والإدارة الترابية، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، على تجندهم الدائم، تحت قيادتنا، للدفاع عن حوزة الوطن، وصيانة أمنه واستقراره.

كما نستحضر بكل خشوع وإكبار، الأرواح الطاهرة لجدنا ووالدنا المنعمين، جلالة الملك محمد الخامس، وجلالة الملك الحسن الثاني، وكافة شهداء الوطن الأبرار، أكرم الله مثواهم، لما قدموه من تضحيات جسيمة، في سبيل عزة الوطن وسيادته.

ووفاء لذكراهم الخالدة، سنواصل، إن شاء الله، النهوض بأوراش التنمية والتحديث، لتوفير ظروف العيش الحر الكريم لجميع مواطنينا، أينما كانوا، في ظل الوحدة والأمن والاستقرار.

“رب اجعل هذا البلد آمنا، وارزق أهله من الثمرات”. صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

 متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.