إلزام مرضى كورونا بالتصريح بالشرف

0

في ظل التزايد غير المتوقع لحالات الإصابة بفيروس كورونا، اعتمدت وزارة الصحة منذ الشهر الماضي بروتوكولا جديدا في علاج المصابين الذين لا تظهر عليهم أي أعراض، ويتوفرون على بعض الشروط للعلاج في منازلهم. اعتماد العلاج المنزلي، يستوجب في البداية، عقد اتفاق مع المريض من خلال تصريح بالشرف يلتزم فيه بتوجيهات السلطات الصحية التي ستمكنه من العلاج بالبيت.

التصريح بالشرف هو الالتزام القانوني الذي يؤطر العملية، والذي يتطلب الموافقة المبدئية للشخص المصاب على الالتزام بمقتضيات العلاج المنزلي، وتسهر السلطات المحلية على ضمان التزام المصابين بالحجر في بيوتهم، وهو بمثابة عقد بين طرفين، فإذا أخل أحدهما بمقتضيات تقع عليه العقوبة، والعقوبة المتحدث عنها في البروتوكول تتمثل أساسا في نقل المريض في حال عدم التزامه بالحجر الصحي في المنزل، إلى المستشفى، على اعتبار أن المريض ملزم مباشرة بعد توقيع التصريح بالشرف بتجنب مغادرة المنزل ومجالسة أفراد العائلة واستخدام الأماكن المشتركة، وعدم الاقتراب من الأشخاص ذوي الهشاشة المناعية، وعدم استقبال الزوار لتفادي انتشار الوباء، فضلا عن التقيد بإجراءات النظافة المتبعة داخل المنزل.

ورغم أن البروتوكول لم ينص صراحة على أي عقوبة جنائية في حال مخالفة المريض لمقتضيات التصريح بالشرف والتسبب في نقل العدوى للغير إما عمدا أو خطا نتيجة التقصير أو الإهمال أو عدم التبصر أو عدم احترام النظم والقوانين، إلا أن ذلك يمكن أن يدخل في إطار ما ينص عليه الفصل 432 من القانون الجنائي الذي يفيد أن من ارتكب، بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته النظم أو القوانين، قتلا غير عمدي، أو تسبب فيه عن غير قصد، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين وخمسين درهما إلى ألف ، وتكون العقوبة أشد في حال ما إذا تعلق الأمر بجريمة عمدية، على اعتبار أن المعني بالأمر ورغم علمه بالإصابة بالفيروس عمل على توجيه إرادته للقيام بأعمال من شأنها توسيع رقعة انتشار الوباء.

ويمكن أن تطبق عليها في حالة ثبوت نية العمد مقتضيات الفصل 392 من القانون الجنائي التي تعتبر أن كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا، ويعاقب بالسجن المؤبد، والفصل 398 الذي يفيد أن من اعتدى على حياة شخص بواسطة مواد من شأنها أن تسبب الموت عاجلا أو آجلا أيا كانت الطريقة التي استعملت أو أعطيت بها تلك المواد وأيا كانت النتيجة، يعد مرتكبا لجريمة التسميم ويعاقب بالإعدام.

كريمة مصلي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.