التحقيق في “بيزنس” الدراسات

0

كشفت تحريات قضاة المجلس الأعلى للحسابات خروقات بالجملة في عدد من الجماعات المحلية بمناطق مختلفة. وتردد اسم صاحب أحد مكاتب الدراسات في عدد من ملفات الفساد، وسوء التدبير المتابع فيها رؤساء مجالس إقليمية وجماعات، إذ يستحوذ على مختلف الدراسات التي ينجزها لفائدة هذه المؤسسات بالملايير، ما أثار شبهات لدى الجهات المسؤولة عن التحقيق، حول الظروف التي يتم فيها تمرير تلك الصفقات، والأسباب التي تجعله ينفرد بإنجاز تلك الدراسات.

وأكدت مصادر مطلعة أن الفرقة الوطنية استدعت المعني بالأمر للتحقيق معه حول ظروف فوزه بعدد من صفقات إنجاز دراسات في جماعات مختلفة، مشيرة إلى أن التحقيقات ما تزال متواصلة، وينتظر أن يجر التحقيق معه مسؤولين محليين، لم يتم ذكر أسمائهم في تقارير المجالس الجهوية للحسابات.

وأمام الفراغ القانوني، تنجز دراسات عديدة حول موضوع واحد. الأخطر من هذا أن نسبة كبيرة من هذه الدراسات تعهد إلى مكاتب بعينها. إضافة إلى ذلك، فإن نتائج هذه الدراسات تظل في الرفوف، وكأن الهدف هو إجراء الدراسة وليس الاستفادة من نتائجها وخلاصتها. ويجري، حاليا، تحديد لائحة بدراسات أنجزت وكلفت الملايير، ولا يعلم مصيرها، ما يفرض، من وجهة نظر عدد من المتتبعين، فتح تحقيق من أجل تسليط الضوء على هذا الجانب من تبديد الأموال العامة.

وأفادت مصادر “الصباح” أنه سيتم التحقق من جودة هذه الدراسات، إذ تبين أن دراسات لا تتضمن أي قيمة علمية مضافة، كما أن البعض منها مجرد استنساخ لأعمال وبحوث سابقة أنجزها باحثون أكاديميون مغاربة، لكنها ظلت حبيسة رفوف الجامعات، حتى تم إحياؤها من قبل بعض مكاتب الدراسات، وذلك دون إذن من أصحابها، الذي غالبا ما يتفاجؤون بالأمر بعدما يطلعون عليها.

وأكدت المصادر ذاتها أن الحكومة لا تتوفر على معطيات دقيقة بشأن عدد الدراسات التي أنجزت والمواضيع والمجالات التي تناولتها، لذا قرر عدد من البرلمانيين بالمجلسين التنسيق في ما بينهم من أجل التوجه باستفسار للحكومة من أجل مد المؤسسة التشريعية بمعطيات تفصيلية حول الدراسات التي أنجزت في الولاية السابقة وتكاليفها ومكاتب الدراسات التي أنجزها.

وستهم التحقيقات مختلف الدراسات التي أنجزها صاحب مكتب الدراسات المحظوظ لفائدة جماعات ترابية للتدقيق في جدواها ومآلها، خاصة أن جماعات تطلب إنجاز دراسات متكررة في موضوع واحد، ما يمثل كلفة هامة بالنسبة إلى ميزانية الدولة.
وسبق للمجلس الأعلى للحسابات أن كشف في تقارير سابقة على عدد من الصفقات الخاصة بالدراسات التي عرفت اختلالات بالجملة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.