“الحريرة”… أقدم طبق مغربي موثق

0

تاريخ أشهر الأطباق3

كثيرة هي الأطباق التي مازالت تحضرها العائلات المغربية، إلى اليوم. صحيح أن بعضها طرأت عليه بعض التغييرات، لكنها مازالت جزءا من عادات المغاربة التي يصعب التخلي عنها. من خلال هذه الحلقات، يعود بنا الشيف الحسين الهواري، إلى أصل وتاريخ بعض الأطباق، وكيف كانت جزءا من النظام الغذائي لعائلات مغربية، وأيضا بعض تفاصيل طريقة تحضيرها قديما، إلى جانب أطباق لم تقو على البقاء، وطالها النسيان، رغم أنها كانت حاضرة بقوة في الكثير من الموائد.

الشيف الهواري قال إن القادة الرومان أوصوا الجنود ومصارعي الأسود بتناولها
تعد “الحريرة” من الأطباق الأساسية على موائد الكثير من العائلات المغربية، سيما خلال رمضان، كما أن اختصاصيي التغذية ينصحون باستهلاكها نظرا للأهمية الغذائية للمواد التي تتكون منها.

وبالنسبة إلى تاريخ هذا الطبق المغربي 100 في المائة، قال الشيف الهواري، إنه، بالرجوع إلى العصر الروماني، نجد بعض الأثر لهذا الطبق المغربي التقليدي في الأطعمة التي أوصى بها القادة الرومان الجنود ومصارعي الأسود في شمال أفريقيا، خاصة المتدربين على القتال ومبارزة الوحوش الضارية المجلوبة من جبال الأطلس المغربية التي شكلت في العصر الروماني أكبر مورد لتلك الحيوانات المفترسة لإقامة احتفالات المبارزة الدموية في الكولوسيوم بروما وأرجاء أخرى من الإمبراطورية الرومانية.

وأوضح الشيف الهواري أن العنصر البشري المغربي كان حاضرا خلال الأحداث التي شهدتها المنطقة في تلك الحقبة الزمنية، سميا في صفوف الجنود المغاربة ضمن التشكيلة الرومانية في عهد الإمبراطور تراجان وخليفته هادريان، أي في القرن الأول والثاني الميلادي تحت قيادة القائد المغربي لوسيوس كيتوس قائد الفيلق كتيبة “إكس جيمينيا”.

وقال الشيف الهواري، إن هذا الطبق، نجده، وبشكله القديم، في المطبخ الأمازيغي المغربي تحت أسماء ومصطلحات مختلفة، كما نجده في المطبخ الروماني تحت تصنيفات مختلفة، سيما الأطباق التي كانت مخصصة لممارسي الألعاب الرياضية لمحترفي مصارعة الأسود.

وأكد الشيف الهواري “حسب الوثائق التي أتوفر عليها، لا أستبعد أن ميلاد هذه الوجبة له ارتباط وثيق بالعنصر المغربي الذي شكله تراجان بقيادة القائد لوسيوس كيتوس”، قبل أن يضيف أن “الحريرة” التي تعتبر وجبة شعبية مغربية خالصة، لا يوجد لها شبيه في باقي دول العالم وفي المناطق المجاورة للمغرب.

واسترسل قائلا “الحريرة أقدم من اسمها الحالي، بل هي أقدم طبق مغربي موثق في التاريخ، وبالرجوع إلى الوثائق المتوفرة لدي فقد بدأ تحضيرها في عصر الإمبراطور سايلا وحاكم موريتانيا الرومانية روتولوس روفوس وبعد نهاية الحرب البونيقية الثالثة، وهو الطبق الذي ذكره إبكيوس الروماني ضمن كتاب الوجبات الرومانية في دي كوكيريا الشهير “.

ومن بين المعلومات التي قدمها الشيف الهواري، المتعلقة بتاريخ “الحريرة”، أن الشكل الذي كانت تقدم به قديما لا يختلف عن الشكل الذي تقدم به في الوقت الراهن “لم تتغير الحريرة التي كانت تقدم قديما، عن التي تقدم اليوم، باستثناء الطماطم، التي تمت إضافتها إليها، والتي تعتبر من العناصر الغذائية الجديدة، والتي أتى بها، إلى حوض البحر الأبيض المتوسط بعد القرن الخامس عشر، البرتغاليون و الإسبانيون بعد اكتشاف العالم الجديد و القارة الأمريكية، ضمن مجموعة من النباتات والخضر والفواكه الجديدة، وهي الإضافة الوحيدة لهذا الطعام المغربي القديم، الذي شكل لعصور وجبة عسكرية بامتياز للجنود وللمصارعين والأبطال”.

 

إيمان رضيف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.