الأولوية للمناطق التاريخية في ظل مشروع تقنين الكيف جبر للضرر الجماعي وانصاف للساكنة القروية و الجبلية .

0

تفاعلا مع النقاش الدائر حول مشروع قانون تقنين الكيف وبعد تمحيص المقترحات والتعديلات الترافعية من مختلف الهيئات والفاعلين والغيورين ،ورغم تعدد الآراء والتصورات ، نجد شبه إجماع حول مطلب إعطاء الأولوية للمناطق الأصلية و التاريخية، ويعتبر هذا المقترح الملح حسب الفاعلين كفيل بانصاف الساكنة عامة والفلاح خاصة عبر تثمين منتوجه وجلب مشاريع تنموية قادرة على توفير فرص الشغل.

إن الحديث عن المناطق التاريخية نقصد بها تلك الجماعات القروية التابعة للدوائر الترابية الثلاث لإقليم الحسيمة وهي كتامة و تارجيست و بني بوفراح و جماعات دوائر عمالة الشاون كباب برد ، والجبهة …التي تعاطت لهذه الزراعة لعقود من الزمن ورثتها عن المناطق الأصلية “كتامة، بني سدات، بني خالد” لاشتراكها في نفس الخصائص الجغرافية و المناخية والثقافية، فهي لجأت إلى هذه الزراعة مرغمة بعد أن ضاقت بها السبل وغابت البدائل التنموية وانعدمت فرص الشغل، التي كانت ستعفي الفلاح متاعب هذه الزراعة وتقيه شر المتابعات.

إن تماطل الحكومات المتعاقبة و غياب الإرادة لمعالجة الظاهرة بمقاربات تنموية، جعلت المنطقة خارج المخططات التنموية والأخيرة تتحمل جزء من المسؤولية التاريخية، لما آلت إليها أوضاع هذه المناطق من هشاشة و عزلة وفقر ، حيث ظلت عاجزة على إيجاد حلول ناجعة وبدائل تنموية حقيقية ضامنة للعيش الكريم ، وتركت المزارع يصارع الحياة من أجل البقاء أملا في غد أفضل، وأصبحت زراعة هذه النبتة الملاذ و الملجأ الوحيد للفلاح لكسب لقمة العيش رغم مرارتها و تبعاتها القاسية ومحدوديتها في الاستجابة لكل متطلبات الحياة المتعددة .

إن هذه المناطق بقواسمها و خصائصها المشتركة تجرعت ولا زالت تتجرع مرارة النسيان والإقصاء ، آن الأوان من الحكومة في ظل هذا المشروع التنموي الواعد انصاف هذه المناطق و منحها الأولوية والأفضلية، وجبر الضرر لساكنة تعرضت لسنوات من الإقصاء و التهميش، وإنشاد مصالحة تاريخية عنوانها تنموية شاملة تنسي الساكنة آلام الماضي، عند استقراء الواقع المعيش والإنصات لمعاناة ساكنة تلك المناطق الجلبية الوعرة ندرك فعلا أحقية و أولوية هذه المناطق للتنمية حقيقة و للإنصاف و المصالحة و رد الإعتبار للساكنة بتفعيل بدائل تنموية اجتماعية واقتصادية حقيقية ناجعة و آنية ضامنة لحياة كريمة، قادرة علىتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية .

 

بدر الدين الونسعيدي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.