في غياب مراقبة مستمرة إرتفاع مهول في أسعار السمك بالحسيمة

0

مهنيون أكدوا أن نسبة كبيرة من الأسماك المستهلكة بالمنطقة تستورد من موانئ أخرى

عرفت أسواق الحسيمة، ارتفاعا مهولا في أسعار السمك، رغم أنه بضاعة محلية يمنحها البحر إلى سكان هذه المنطقة، ذات الموقع الإستراتيجي الذي يتميز بإطلالته على البحر المتوسط إلى درجة بات معها المواطن غير قادر على سد حاجياته من هذا المصدر الغذائي المهم.

وتفيد جميع المعطيات، أن ميناء الحسيمة، تحول من مصدر إلى مستورد للمنتجات البحرية، سواء الأسماك الطرية أوالمجمدة، بعد أن كانت أسواق المدينة تعرف بوفرة السمك وتنوعه.

تدهور المصايد
يرى العديد من مهنيي قطاع الصيد البحري بالحسيمة، أن الوضعية المتدهورة للمصايد، انعكست سلبا على مردودية أسطول الصيد البحري بجميع أنواعه، مما أدخل الخوف في نفوسهم على مستقبل القطاع، بل جعل الأمر العديد منهم يرحلون بمراكبهم نحو موانئ أخرى، خاصة المضيق والناظور وطنجة والمهدية والعرائش .

وساهمت إشكاليات عديدة في تفاقم الوضعية العامة، والمرتبطة أساسا بالتراجع الخطير في حالة المصايد بجميع أصنافها، مما يتطلب توغل مراكب الصيد بعيدا في عرض البحر ولوقت طويل للبحث عن أجود المصايد وأوفرها سمكا، بسبب قلة الموارد. وأكدت العديد من المصادر أن مجموعة من المراكب باتت مهددة بالتوقف عن الإبحار بسبب النقص الحاصل في أطقمها، وضعف المردودية، جراء الاستغلال المفرط الذي تعرضت له المصايد، وبسبب الدلفين الأسود أوما يصطلح عليه ب ” النيكرو”.

وتهدد الدلافين الكبيرة الثروة السمكية وكذا مراكب الصيد بالحسيمة. ورغم شكاوى المجهزين المنتظمين في إطار الجمعية العصرية لأرباب مراكب الصيد وجمعية أرباب مراكب الصيد بالحسيمة، والمتعلقة بالهجومات العنيفة التي تشنها الدلافين الكبيرة على شباك صيد السردين، حيث تأتي على محصول الصيد، فإن الوزارة الوصية لم تجد حلولا ناجعة لحماية الصيادين من هذه الحيتان .

تضارب في الجودة والثمن
أكد العديد من المواطنين أن حمى الأسعار التي أصابت كافة السلع الغذائية، انتقلت بكل ثقلها إلى أسواق السمك، وأصبحت تشكل حاجزا حقيقيا بين مستوى الأسعار وقدرة الأسر على تدبير احتياجاتها من هذه المادة الغذائية، سيما أنها تعتبر وجبة يحرص السكان على تناولها بشكل يومي وحاضرة باستمرار على موائد الإفطار.

ويغالي التجار كثيرا في الأسعار، إذ يصل ثمن الكيلوغرام الواحد من سمك ” الصول ” 150 درهما، و”الروجي” 120 درهما و”الشرن ” 40 درهما و”الباجو ” 50 درهما، وسمك “الدرار” و” الشارغو” و”الروبالو” 120 درهما، و” لويزي ” 80 درهما، ما يجعل المستهلك يلجأ إلى الأسماك المستوردة من العرائش والبيضاء والناظور وأكادير والقنيطرة.

ويضطر بعض المهنيين إلى استيراد كميات من السمك الذي يصفه المواطنون بغير الطري من المدن سالفة الذكر، كما لو أن الحسيمة لا ساحل لها.

ويؤكد العديد من المستهلكين أن الأسماك الطرية بالحسيمة قليلة مقارنة مع السنوات الماضية، وسكان الحسيمة يستهلكون السمك المستورد، وإن على الجهات المعنية بحماية صحة السكان، مراقبة الأسماك المستوردة، لأنها تفقد طراوتها نتيجة المسافة التي تفصل الحسيمة عن هذه المدن.

ويبدو أن أغلب المواطنين بالحسيمة ذوي خبرة واسعة في السمك، والتحقق من طراوته، على أن بعض الباعة يعمدون إلى خلط السمك المحلي بالمستورد، إذ يقول أحدهم ” إنني أستطيع أن أفرق بين السمك الطري والسمك المستورد، والذي غالبا مايسقط المستهلكون ضحية التمويه فيه، خاصة ” الباجو” و” الروجي ” و” الميرلا ” و”الشطون” و” السردين”، وذلك بمجرد النظر فيه.

 

أسماك خارج السوق الرسمية
تعرض أنواع مختلفة من الأسماك خارج فضاء السوق الرسمي. ولا تخضع لأي مراقبة من قبل بياطرة متخصصين. وأشار مهنيون إلى أن جودة هذه الأسماك ليست مضمونة، وأنها خارج ميناء الحسيمة، تدخل مضمار السوق السوداء وتخرج عن دائرة المراقبة.

ويقيم العديد من تجار السمك سوقا عشوائية تباع فيها الأسماك القادمة من مدن مختلفة، موازية لسوق السمك الرسمية بميناء الحسيمة.

وبررت بعض المصادر ذلك بأنه حل لمشكل النقص الذي تعانيه المنطقة في الأسماك، مشيرا إلى أن ارتفاع الطلب على مختلف أنواع السمك خلال رمضان والبحث عن الأسعار المنخفضة يسهلان عرض أنواع متدنية الجودة من هذه المادة.

جمال الفكيكي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.